النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

قوة الواقع وحدود الممكن:

رابط مختصر
العدد 9331 الاثنين 27 أكتوبر 2014 الموافق 3 محرم 1436

قوة الواقع وحدود الممكن: هل تحتمل المعارضة 4 سنوات أخرى خارج البرلمان؟ زادت مقاطعة المعارضة للانتخابات من تفاقم الأزمة السياسية بتعقيداتها الاجتماعية والأمنية، لأن المقاطعة قد وجهت -عن قصد أو عن غير قصد- رسائل سلبية الى القوى المتطرفة «التي تصنف نفسها قوى ثورية»، لتتولى استئناف أنشطتها التخريبية العنيفة، هذه المقاطعة باتت تطرح سؤالا سياسيا في منتهى الجدية: هل تطيق وهل تحتمل المعارضة البقاء خارج البرلمان أربع سنوات أخرى، فيما تمضي الحياة السياسية نحو افق جديد بدون مشاركتها؟ لقد تبين من خلال المتابعة أن الإصرار على المراوحة السياسية في نفس المكان دون القبول بحل «قوة الواقع وحدود الممكن» هو ما يحول دون الوصول الى أي حل وسط كثيرا ما تحدثنا عنه في اكثر من مناسبة، وذلك لان الحلول السياسية تنبثق بالضرورة من ميزان القوى ومن حدود الإمكانيات التي يتيحها الواقع في اللحظة التاريخية، حيث يبدو جلياً أن التخندق السياسي والايديولوجي يجد من يشجعه في الداخل والخارج، فيزداد قناعة بأن أي حل سياسي سوف يكون بطعم الهزيمة، مقارنة بأحاديث «النصر القريب»، ولذلك يبدو من الصعب التحرك نحو منطقة الحل الممكن، لسبب بسيط وهي أن هذا الحل كان دائما موجودا وكان يمكن إنجازه منذ مارس 2011م دون عناء كبير لو أن المعارضة استجابت وقتها الى دعوة سمو ولي العهد للحوار، دون الحاجة لهذه الخسائر ولهذه الفوضى العارمة للوصول إليها. ولذلك فإن المطلوب في ضوء هذه المعادلة الإشكالية عدم الوقوف متفرجين على هذه الحالة المأزومة والتي تلحق الضرر بالبلد وباستقرارها ونموها ووحدة شعبها، فلا مناص من إعادة تأهيل المعارضة لمساعدتها على تجاوز نفسها ومراجعة أخطائها ومصالحة نفسها مع المجتمع ومع الدولة، دون أن يعني ذلك الحاق الهزيمة بها، وذلك لأن هزيمتها خارج صناديق الاقتراع لا يعتبر مكسبا حقيقيا بالمعيار السياسي للدولة وللمجتمع. وماذا عن السلطة؟ أتحتاج هي الأخرى الى مراجعة مواقفها؟ والجواب: ان السلطة قد سبق لها أن قامت بمراجعة نفسها بنفسها من خلال عدة خطوات جعلتها تتقدم نحو الحل، وعبرت في أكثر من مناسبة عن انها على استعداد للوصول الى توافقات تعزز الشراكة السياسية، ومنها: - الدعوة إلى الحوار المفتوح دون شروط في مواجهة الأزمة، من أجل حل وسط سياسي مقبول يراعي مصالح جميع الأطراف، هذا الحوار الذي رفضته المعارضة لسوء تقديرها السياسي بما دفعها إلى التطرف والبحث عن الأقصى بدلاً من القبول بالممكن. - تشكيل لجنة تقصي الحقائق التي برأت السلطة من أية اتهامات خطيرة تتعلق بادعاءات القتل والتعذيب والتمييز الممنهج وغير ذلك من الاتهامات التي فشلت المعارضة وداعموها في الداخل وفي الخارج من إلصاقها بها. - تنظيم حوار للتوافق الوطني الذي غابت عنه المعارضة والذي شكلت مخرجاته باقة من المقترحات للدفع بالإصلاح نحو أفق أرحب، التزمت الدولة بتنفيذه بالفعل، بما في ذلك إجراء إصلاحات وتعديلات دستورية وتعديل وإصلاح قوانين في اتجاه تعزيز حقوق الإنسان والحريات ودولة المؤسسات. - تنظيم جولة ثانية من الحوار الذي سريعا ما غادرته المعارضة عندما أدركت انه لن يحقق لها مطالبها كاملة. إن السلطة خطت خطوات واسعة للمساعدة على الوصول إلى هذا الحل، ولكنها لم تلمس من المعارضة أي جهد حقيقي يبذل على صعيد المساعدة على إيجاد هذا الحل، فهي تقف عند محطة مطالبها التي تعتبر نهائية وغير قابلة للتفاوض حولها، بل تعتبرها خطاً أحمر لن تتنازل عنه وتكرر ذلك يومياً أمام جمهورها الذي أرهقه الانتظار. والحقيقة، وعند تفحص هذه الإشكالية، يتبن أن المطلب الجوهري لجماعات المعارضة يدور حول هدف استراتيجي واحد وهو ضرورة تغيير النظام وفقاً للقدر المشترك الذي يجمعها في وثيقة المنامة، ويبدأ الخلاف بين هذه الجماعات حول التكتيكات والتفاصيل وحول التصريح والتلميح، بين من يرى ضرورة مواصلة «النضال» إلى آخر رمق لتحقيق «هداف الثورة»، وبين من يرى القبول بالمرحلية في تحقيق نفس الهدف، من خلال تجريد النظام في مرحلة أولى من جزء من سلطته، بما يتيح تغييره في مرحلة لاحقة بسهولة أكبر، بدعم وتعاون «حلفاء الخارج». وفي ضوء هذه المقاربة تتم ترجمة ذلك من خلال المطالبة بسلطة تشريعية كاملة الصلاحيات وتحويل مجلس الشورى إلى مجرد مجلس استشاري، ثم تشكيل السلطة التنفيذية بناء على نتائج الانتخابات بعد تعديل الدوائر لصالح المعارضة، فمن الطبيعي أن لا تثق السلطة كثيراً بأطروحات المعارضة، فبقدر ما هي راغبة بالفعل في تعزيز وتطوير الإصلاح السياسي «لأنه في مصلحتها وفي مصلحة المجتمع ومصلحة الاستقرار والنماء» فإنها ترى ضرورة أن تسير الأمور وفق منطق تدريجي وبما يتوافق مع النضج السياسي وبما يخلق هزات عاصفة، وأن يتم ذلك أيضا من خلال توافق وطني يراعي مصلحة الجميع، أي باشراك بقية مكونات المجتمع السياسي والمدني في المعادلة بما يمنع تغول أي طرف، ويدفعها واقعياً نحو الشراكة، بما في ذلك انتخاب سلطة تشريعية بصلاحيات واسعة في مجال التشريع، بتعزيز صلاحيات مجلس النواب والتقليل من صلاحيات مجلس الشورى، وصولا بعد ذلك إلى أفق أوسع في هذا المجال، بالتزامن مع التقدم في الدورات الانتخابية. جوهرياً لا يوجد خلاف كبير حول الأهداف السياسية المستقبلية، الخلاف هو حول التوقيت والمدى والخطوات المطلوبة في المرحلة الحالية وفي المرحلة المستقبلية، وحول أفضل السبل لبناء الثقة، ولذلك نعتقد أنه يجب أن تبدأ المرحلة الجديدة بالعمل على إعادة تأهيل المعارضة من خلال العمل على دمجها مجدداً ضمن الحراك السياسي الواقعي الإصلاحي وتشجيعها على القبول بحلول مرحلية متوازنة تراعي مصالح الجميع، ولن يتم ذلك إلا عبر الحوار المستمر وبناء جسور الثقة بين المعارضة وبقية مكونات المجتمع من ناحية، وبينها وبين السلطة من ناحية ثانية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها