النسخة الورقية
العدد 11029 الخميس 20 يونيو 2019 الموافق 17 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

فجوة الغذاء العربية

رابط مختصر
العدد 9330 الأحد 26 أكتوبر 2014 الموافق 2 محرم 1436

فيما يتابع المواطن العربي تأرجح أسعار النفط، مبديا خوفه من أن يقود تراجعها إلى الإخلال بالتزامات الدولة بالتزاماتها الاجتماعية تجاهه، تتفاقم أزمة الغذاء العربي إلى درجة مخيفة في معظم البلدان العربية، بما فيها الأكثر غنى فيها مثل المملكة العربية السعودية. ففي يونيو 2014، نقلت وكالة أنباء رويترز عن المدير العام للمؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق في السعودية وليد الخريجي اعترافه بأن «المؤسسة تتوقع ارتفاع واردات القمح إلى 2.7 مليون طن هذا العام مع استمرار المملكة في خفض الإنتاج المحلي بشكل تدريجي»، مضيفا على هامش مشاركته في المؤتمر السنوي لمجلس الحبوب العالمي في لندن، «أن السعودية استوردت حوالي 2.6 مليون طن من القمح في العام الماضي». وكما يبدو فإن لدى الحكومة السعودية، وفقا لما نشرته صحيفة «الوطن» السعودية «خطة لتقليص إنتاجها المحلي من القمح تدريجياً خلال السنوات الثماني القادمة بمعدل 12.5% سنوياً لتتوقف عن إنتاجه بالكامل في عام 2016». ووفقا للعديد من المصادر، «تعتزم السعودية الاعتماد بالكامل على واردات القمح بحلول 2016 حفاظا على مواردها من المياه». ولا تشكل السعودية وحدها حالة استثنائية فيما يتعلق بالعجز في سد الفجوة الغذائية، فهي ظاهرة مستفحلة في معظم الدول العربية أن لم يكن جميعها. فعند اندلاع الحراك العربي قبل أربع سنوات، اتفق مهتمون في مجال الأمن الغذائي «على أن الثورات العربية هي أحد تداعيات أزمة الغذاء العربي التي أثرت في أمن المنطقة واستقرارها ومستقبل الحكومات العربية، حيث تصل الفجوة الغذائية في العالم العربي حاليا إلى 37 مليار دولار بعدما ارتفعت نسبة الاستيراد إلى 90 في المائة من حاجاتها». وحذرت بعض التوقعات - غير رسمية - من «احتمالية ارتفاع الفجوة الغذائية في العالم العربي إلى نحو 71 مليار دولار بعد 19 سنة من الآن، وفي حال لم تبادر الدول العربية إلى إيجاد آليات تمويل واضحة لمواجهة هذا التحدي. وتعزو أسباب الأزمة إلى زيادة الطلب على الغذاء وارتفاع أسعار النقل التجاري والتغيرات المناخية»، وبحسب المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية طارق موسى الزدجالي، فإن «استمرار نمو السكان في الوطن العربي بنحو 2.2 في المائة ليبلغ تعدادهم نحو 355 مليون نسمة، سيجعل العجز الغذائي العربي ضخما ومخيفا، مقدراً الاكتفاء الذاتي العربي بـ 50 في المائة بالنسبة إلى الحبوب، و30 في المائة بالنسبة إلى محاصيل السكريات، و30 في المائة بالنسبة للزيوت». ويحذر الزدجالي من «ضعف الاستثمارات في المشاريع الزراعية في الوطن العربي، إذ يقل نصيب القطاع الزراعي في الدول العربية عن 5 في المائة من الاستثمارات القطاعية، فضلاً عن تحديات أخرى تتعلق باتساع رقعة التصحر ومحدودية التوسع في الأراضي الزراعية، والعجز المائي الخطير، وضعف المستوى التقني». وقد تنبهت جامعة الدول العربية إلى مخاطر العجز الغذائي العربي، فكان ذلك من القضايا المهمة التي تناولتها القمة العربية الاقتصادية التنموية والاجتماعية التي عقدت في الكويت عام 2009، عندما حذرت بعض الأوراق المقدمة لتلك القمة من «أن المنطقة العربية تحتاج إلى استثمارات بنحو 27 مليار دولار لتنفيذ المرحلة الأولى من البرنامج في السنوات الخمس المقبلة، وإلى تمويل يفوق 64 مليار دولار في السنوات الـ 20 المقبلة، (لتنفيذ) البرنامج الطارئ سيمتد 20 سنة موزعة على مراحل ثلاث، وتقع مسؤولية تنفيذه على الدول العربية بمؤسساتها العامة والخاصة». وفي العام 2012، كشف الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي عن «ارتفاع قيمة الفجوة الغذائية في الدول العربية ووصولها إلى 35 مليار دولار»، داعيا إلى ضرورة التفات الاستثمارات العربية بشكل جدي من أجل سد تلك الفجوة. الخبير الاقتصادي مصطفى رجب، هو الآخر يحذر من مغبة غياب الاستثمارات العربية عن هذا القطاع الحيوي، حيث يؤكد في دراسة نشرها مؤخرا، على «أن الوطن العربي يتمتع بموقع فريد جغرافيا واستراتيجيا فهو يمثل من حيث المساحة حوالي 23200 هكتار بنسبة 6.10% من مساحة العالم البالغة 8.1364 مليون هكتار غير أن المساحة الصالحة للزراعة من الوطن العربي 9.163 مليون هكتار أي ثلث مساحة الوطن العربي، ولكن في الواقع لا يزرع منها إلا حوالي 53 مليون هكتار وباقي المساحة الذي يمثل 87.91% غير مستغل لأسباب عديدة منها: ما يتم إهداره في الرعي، ومنها ما يتعلق بضعف الميكنة الزراعية، ومنها ما يتعلق بندرة المياه». ومؤخرا، وعلى وجه التحديد في نهاية شهر سبتمبر 2014 طالب وزير البيئة والمياه الإماراتي راشد أحمد بن فهد، في كلمة بمناسبة يوم الزراعة العربي، «الدول العربية بتكثيف جهودها المشتركة لتحقيق هذا الغرض وخفض اعتمادها على الأغذية المستوردة من أجل تقليل الفجوة الغذائية التي وصلت إلى حوالي 35 مليار دولار في عام 2012». وأشار بن فهد إلى «صعوبات كثيرة ينبغي العمل على تذليلها من أجل قيام نهضة زراعية عربية تساهم في تحقيق الأمن الغذائي العربي، (حددها في) محدودية المياه وانخفاض كفاءة استخدامها، والافتقار إلى استخدام التقنيات الحديثة في الزراعة، إضافة إلى تردي الأراضي الزراعية، والاستخدام غير الرشيد للأسمدة والمبيدات، وضعف الاستثمار ومساهمة القطاع الخاص في القطاع الزراعي». وأكد بن فهد على «أن بناء مخزون استراتيجي عربي للأغذية لمواجهة أزمات الغذاء العالمية يتطلب بالضرورة تطوير السياسات الزراعية وسياسات الأمن الغذائي، (..) إشراك القطاع الخاص وجذب المزيد من الاستثمارات المالية لتطوير قطاع الزراعة العربي (..) سن التشريعات ونظم الاستثمار التي من شأنها إيجاد مناخات استثمارية ملائمة تدعم وتحمي الاستثمارات الموجهة للقطاع الزراعي».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها