النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أبعاد

عام للمسلمين المتمزقين

رابط مختصر
العدد 9329 السبت 25 أكتوبر 2014 الموافق غرة محرم 1436

يؤسفنا هذا العنوان لكنه واقع حال لعالمنا العربي الإسلامي الذي طغت وطفت على سطحه براكين الكراهية المتوحشة في أبشع اشكالها بدءاً من الطائفية وقد لعب بورقتها الغرباء والنصابون والطامحون لاحتلالنا وسرقة خيراتنا فانشغلنا بحرب داحس والغبراء في جاهلية جديدة ترتكب العنف العنيف بدم بارد وتفخر بذلك وتفاخر. يحدث ذلك من داعش وحزب الله وسرايا المختار وانصار الله يحتلون عاصمة بلادهم فيهنئون الاعاجم بـ»انتصارهم المظفر» ويعتبرونه مقدمة لاحتلال بلاد العرب. وما بين هذا او ذاك تواطأ الحزبيون من قوميين ويساريين واسلامويين من اتباع الولي الفقيه على اسقاط الدولة كمفهوم حضاري لم يتأسس من فراغ واقامة دولة الطوائف على أنقاض الدولة العربية في مفهومها الشامل العابر لمفهوم الدولة كحكومة.. فالحكومة جزء من الدولة وليست الدولة اطلاقاً لكنه الخلط المقصود والجهل العلمي والسوسيولوجي بمفهوم الدولة الذي اختزله في الحكومة وصارت الدولة رديفاً للحكومة بما أشاع وعياً مغلوطاً مشحوناً على جوٍ طائفي عصبوي ضد الحكومة دون اعتبار للمفاهيم الأخرى فخرج صبية ما سمي بـ«الربيع العربي» لاسقاط الدولة فكان ما كان من تمزق وتفتت واحتراب اهلي بغيض. نُرسل التهاني في بداية سنة هجرية اسلامية جديدة لكنها تهاني تذهب ادراج الرياح فلا حظوظ لها في واقعنا الاسلامي المحكوم برموت المرجعيات والفتاوى التي تتدخل في حق تقرير المصير مروراً بكل امرٍ من أمور الحياة اليومية والشخصية للفرد والجماعة. وحال كهذا الحال يعيش بعقلية القطيع بحسب التعبير السوسيولوجي المعروف لا يستطيع ان يحسم من أمره شيئاً ويظل يدور حول الساقية مربوط العينين إلى ما لا نهاية وبلا توقف حتى يأتيه الأمر!!. ولم اصدق نفسي وأنا اتابع على مدى ما يقرب من أربع سنوات ان اساتذة جامعة واكاديميين واطباء ومهندسين اشتغلوا بالشأن السياسي العام واهتموا بالشأن الفكري والثقافي منذ مطلع شبابهم إلى اليوم يقفون صاغرين مستسلمين بذل ذليل لا يستطيعون ان يخالفوا طرحاً او رأياً ولا ان يردوا أمراً من أوامر المرجعية وأنا اعلم علم اليقين ان مجموعة منهم لا توافق هذا الرأي او ذاك الطرح ولكنها سلطة مرجعية العمامة وتلك آفة واحدة من آفاتٍ كثيرة قادت عالمنا الاسلامي إلى هذه الحال المأساوية التي لا شفاء منها. ويعلم هؤلاء الاكاديميون والاساتذة والمثقفين الذين اشرت إليهم ان اوروبا لم تستطع ان تخرج من عصور الظلام الا بعد ان تمرد مثقفوها على سطوة الكهنوت وما يسمى بـ»الاكليرس» ليضعوا اللبنات الأولى لعصر التنوير في اوربا وليكون ذلك العصر بداية للتقدم والتطور الذي تعيشه اوروبا الآن.. فكيف بهم يذعنون كل هذا الاذعان لكهنوت وكهان المرجعية. قالها فلاديمير ايلتش لينين «المثقفون اقرب إلى الخيانة» فهل اقرب إلى الخوف الرعديد من المرجعية أم هم نموذج الخوف وخيانة ثقافتهم التي استعرضوها على طلابهم ذات يوم!!؟؟. ليس لهم من مندوحةٍ ولا عذر يبرر صمتهم المريب تجاه ما حدث على أيادي العمائم خلال الاربع سنواتٍ الماضية فهل سيعودون يوماً وقد انقشعت الغمة ليسوقوا انفسهم كمثقفين وطلائع فكرية واصحاب رسالة؟؟. مسئولون انتم وفي كل مكان عمّا آلت إليه أوضاع عالمنا الاسلامي حين اخترتم الانسحاب إلى الظل خوفاً وهلعاً بانتظار دولة الطائفة هنا أو دولة الطائفية هناك. سنة هجرية جديدة وعام هجري نحتفي به وفي القلب غصة وفي الحلق مرارة.. لكننا لن نفقد الأمل فما أضيق العيش لولا فحسةُ الأمل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها