النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

شارع ريّـا... كلاكيت ثاني مرة

رابط مختصر
العدد 9328 الجمعة 24 أكتوبر 2014 الموافق 30 ذو الحجة 1435

صحيح أن أجواء المملكة تمتلئ حبورا وتفاؤلا بفترة الانتخابات النيابية في فصلها التشريعي الرابع، وصحيح أيضا أن هذا الاستحقاق الوطني العظيم يقتضي منا أن يظل جهدنا منصبا على إنجاح هذه الانتخابات لنثبت عكس ما يتمناه المؤزمون والخارجون على الخط الوطني والذين يسعون بطمع وجنون إلى الانقضاض على السلطة وتغيير هوية الوطن الخليجية العربية، غير ان ذلك لا ينبغي أن يلهينا عن التعبير عما يسكن خلجات المواطنين وإيصال همومهم وشكواهم، خصوصا ونحن على مرمى أيام من انتخاب مجلسين، نيابي وبلدي جديدين. نرجو أن يوفق ناخبونا في اختيار من يرونه النائب الأنسب لتحقيق طموحاتنا وحل مشكلاتنا لتغدو الحياة لنا أسهل وأكثر متعة. وأن يكون هذا المرشح هو الأجدر على تأكيد رغبة الشارع البحريني في أن يتحقق للوطن استقراره بسحب البساط من تحت أقدام الغوغائيين المدعومين من قوى أجنبية لا تريد للبحرين ولا لدول الخليج العربيّة استقرارا وأمانا، وخصوصا إيران. إن الأمل ليحدونا جميعا أن يكون طرحنا لمشكلات المواطنين والقضايا الجوهرية التي تشكل عقبات كأداء أمام تقدم الوطن مثل التعامل مع إرهاب الجمعيات المذهبية، والفساد بشتى صوره من الشواغل التي ينبغي أن يعمل على حلها الواصلون الجدد إلى هاتين المؤسستين الدستوريتين. وضمن هذا الإطار استسمحكم في العودة إلى طرح موضوع قديم جديد متمنيا على المسؤولين المعنيين إيجاد الحل الجذري؛ حتى وإن تأخر قليلا إلى بداية الدورة النيابية والبلدية الجديدة، فمن الهموم التي يعاني منها كل المستخدمين لشارع ريّا، وخصوصا أهالي قرى قلالي وسماهيج والدير، وهي بالمناسبة من أجمل قرى البحرين في ظني، هو بقاء هذا الشارع بمساره الواحد؛ حتى ليبدو لك من ضيق السير فيه وكأنه يتنفس من منخر واحد. ولعل القارئ، وخصوصا المنتمي إلى إحدى هذه القرى، يتذكر المرات التي كُتب عن هذا الشارع. شخصيا تناولت هذا الموضوع في مقال سابق، وأنا على علم، بطبيعة الحال، أن وزارة الأشغال كعادتها في التواصل مع الكتاب وأصحاب الرأي من مختلف وسائل الإعلام قد تفاعلت مع مقالي ذاك والذي فيه تناولت ما أنا على تماس يومي به، وما وصلني من ملاحظات المواطنين حول هذا الشارع. المعروف لا يُعرف. وأزعم أن شارع ريّا -أرادوس سابقا- الذي يوصف بشارع الموت أضحى معروفا ومشهورا بسبب كثرة الذين تناولوا مخاطر ركوبه بالشكوى في وسائل الإعلام المختلفة، وكتبوا عن حوادث محددة راح ضحيتها شباب في مقتبل العمر. حرس الله كل المستخدمين لهذا الشارع. ويمكنك من خلال هذا الشارع النفاذ إلى جزر أمواج وديار المحرق، ولا تستطيع تجاوز هذا الشارع إذا أردت النفاذ إلى المحرق أو الحد أو منهما إلى هذه القرى الثلاث؛ إذ عليك حتما أن تمر عبره، ولك أن تتصور حجم السيولة المرورية التي تلتقي في هذا الشارع الأحادي المسار، والذي تتكاثف على جانبه الأيمن في القرى المذكورة منافذ أخرى عديدة للخروج منه أو للدخول إليه. حال صعب عبر عنه كثير من الأصدقاء والأقارب تبرما منهم عن ثقل مجيئهم لزيارة أهاليهم وأصدقائهم الذين يقطنون في منطقة قلالي. من عادتي التي تمتد إلى أكثر من خمس وعشرين سنة أن أغادر المنزل قبل الساعة السادسة صباحا لتفادي ازدحامات هذا الشارع والإبقاء على صفو مزاجي الصباحي بعيدا عما يمكن أن يعكره قبل الوصول إلى مكان العمل. وفي يوم الاثنين الفائت وأنا أهم بالخروج من الشارع الفرعي إلى شارع ريّا وقعت فيما كنت أخشاه؛ حيث توقفت وانتظرت دقائق لم أحصها ولكنها كانت طويلة، حتى أستطيع النفاذ إليه، وقد لاحظت خلالها الضغط الكبير المسلط على هذا الشارع ورصدت تأففات مستخدميه وانفلات أعصابهم، والحقيقة أنهم «ما ينلامون» ولا تثريب عليهم. في هذه الدقائق، التي لم تمض مثل الدقائق، تذكرت تفاصيل المقال المخصوص الذي تناولت فيه موضوع هذا الشارع، بخلاف ما كنت أشير إليه في مقالات أخرى تتعلق بالمحروسة «قلالي» وتطرقت إلى معاناة أهاليها الكرام بشأن مخاطر هذا الشارع بعد أن ضعفت الآمال لديهم في قدرة من يمثلهم في المجلسين النيابي البلدي في متابعة هذه القضية مع وزارة الأشغال أو إدارة المرور خاصة فيما يتعلق بالإشارات المرورية التي بإمكانها المساعدة كثيرا على تنظيم الدخول والخروج من الشارع وإليه. وليكن واضحا أنني هنا لا أنكر على نائب الدائرة البرلماني أو عضوها البلدي الجهود التي يمكن أن يقوم بها في سبيل تخفيف معاناة المواطنين وصرفوا جهودا وأوقاتا في التواصل مع المسؤولين لتنفيذ توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير خليفة، رئيس مجلس الوزراء الموقر بخصوص تطوير هذا الشارع، ولكن، في تقديري، إن الجهد يسمى لا جهدا إلا حينما يكون مثمرا بحق. ولأننا لم نذق بعد ثمرة هذه الجهود ولم نرها بأم العين فلنا الحق في أن نلقي اللائمة على من يمثلنا في هذين المجلسين كل فيما يخصه. وأقدر أن هذه القضية، لا محالة، سوف تتواصل أيضا إلى ممثلي الشعب اللاحقين الجددين إلى أن نرسي على حل يخلص المواطنين من معاناتهم المستمرة مع هذا الشارع الموبوء بالتجاهل والنسيان. مازلت أتذكر أن الوزارة قد أعطت ما يفيد بأنها تعمل على حل هذه المشكلة، وأشارت إلى الصعوبات والتحديات التي تعترض إتمام العمل وإنجازه بالصورة المشرفة التي تتناسب مع توجيه رئيس مجلس الوزراء الموقر. لكن الحيز الزمني الذي يفصلنا عن ذاك الرد كافٍ، في تقديري، ليتم فيه الإنجاز؛ إذ ان رد الوزارة على المقال المشار إليه كان في 16 يناير 2013، أي منذ عشرين شهرا ولايزال الناس فيها واقعين في عذاب هذا الشارع ووساوسه المرورية التي لن تنتهي إلا بجعله ذا مسارين، وتزويده بالإشارات الضوئية والعلامات المرورية اللازمة لتنظيم السير فيه ودرء المخاطر عن مستخدمي هذا الشارع. فهلا استعجلت وزارة الاشغال بقيادة وزيرها النشط عصام خلف الذي أضحت بصماته واضحة على شوارع البحرين وطرقها منذ تسلم المسؤولية، وبالتنسيق مع الوزارات الأخرى ذات العلاقة، في إنهاء معاناة مستخدمي هذا الشارع ومن ثم وضع حد لكافة الإجراءات الإدارية البيروقراطية التي أشارت إليها الوزارة في الرد المذكور قبل عشرين شهرا، وتباشر توسيع الشارع ليكون بمسارين ومؤثثا بالإشارات الضوئية والعلامات المروية حفاظا على أرواح المواطنين وسلامتهم أولا، وتكريسا لجماليات الشوارع البحرينية؟ أرجو ذلك وأتمناه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها