النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

السياسة والنفط

رابط مختصر
العدد 9327 الخميس 23 أكتوبر 2014 الموافق 29 ذو الحجة 1435

وسط احتدام المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش»، تراجعت أسعار النفط الخام، بشكل مثير للإنتباه، حتى لامست الثمانين دولارا للبرميل، بعد أن كانت قد تجاوزت المئة دولار. وقد استغرب بعض الدوائر الاقتصادية هذا الانخفاض المفاجئ والسريع في تلك الأسعار، رغم استمرار حاجة العالم إلى المزيد من النفط. يرجع الباحث في شؤون النفط أنور أبو العلا، هذا التراجع إلى سبب رئيس هو «ارتفاع مؤشّر سعر صرف الدولار بالنسبة للعملات الرئيسية تدريجيا منذ بداية عام 2014 ثم ارتفاعه بشكل أسرع منذ ستة أسابيع». يوافق أبو العلا فيما ذهب إليه الكاتب في موقع فضائية «العربية» عبدالله الفرج الذي يشير إلى سعر صرف الدولار. «فهذا العامل له تأثير كبير على أسعار النفط. ولذلك فمع بدء تعافي الاقتصاد الأمريكي والتحول التدريجي عن سياسة التيسير الكمي فإن سعر صرف الدولار قد أصبح مرشحاً لمزيد من الارتفاع خلال الفترة القادمة. ومثلما نعلم فإن النفط مقيم بالدولار ولذلك فإن سعره يتناسب تناسباً عكسياً مع سعر صرف العملة الأمريكية». ربما يكون ذلك صحيحا، لكنه ليس العامل الوحيد، ولا الأكثر تأثيرا في هذه المرحلة، فقد أبدى مصرف غولدمان ساكس الأمريكي، على سبيل المثال، والذي يعتبر من أكبر المصارف الاستثمارية في العالم، استغرابه قبل أيام «من الهبوط الشديد الذي تعانيه أسعار النفط الآن، نافيا وجود مبررات كافية «اقتصادية وعلى مستوى سوق الطاقة العالمي» لما يحدث، خاصة أنه لا يرى وجود فائض كبير في المعروض النفطي في السوق كما يتحدث عنه الجميع، «مشيرا إلى» أنه يرى أن السوق في المستوى القريب قد تشهد عجزا بسبب زيادة الطلب أكثر من المعروض في السوق، خاصة أن الأسعار المستقبلية للخامات مثل غرب تكساس الأمريكي أو خام دبي، غير مشجعة على تخزين النفط». بشكل عام، هناك شبه إجماع في صفوف الدوائر المتابعة بدقة لأسواق النفط العالمية على غلبة تأثير العامل السياسي، في هذه الفترة، على هذه التحولات الراديكالية التي تشهدها تلك السوق. فمن جانبها اجتهدت صحيفة الفايننشال تايمز كيف تفسر الدور السعودي في معادلة الأسعار، فهي ترى أن «موقف السعودية محسوبا بدقة، رغم ما فيه من المجازفة، بدعمها انخفاض أسعار النفط إلى نحو 80 دولارا للبرميل». وتنقل الصحيفة عن مديرة الطاقة والبيئة في برنامج كارنيجي، ديبورا غوردن، قولها إن «دعم السعودية لانخفاض أسعار النفط، يسبب مشاكل لغريمتيها روسيا وإيران». وتضيف الفايننشال تايمز أن « أسعار النفط المنخفضة تؤثر سلبا على اقتصاد روسيا التي تتعرض لعقوبات أمريكية وأوروبية، بسبب موقف موسكو من الأزمة في أوكرانيا. وستتأثر إيران أيضا من انخفاض أسعار النفط، مما قد يجعل طهران، تتنازل في محادثاتها مع الغرب بشأن برنامجها النووي، والتي تتمنى السعودية أن تصل إلى طريق مسدود». ولتنظيم «داعش» دور مهم في تقلبات هذه السوق، فقد نقل موقع صحيفة «النهار» اللبنانية الإلكتروني، ما كشف عنه تقرير صادر عن معهد «بروكنز» في واشنطن، عن أن تنظيم «داعش» يحقق مكاسب يومية «لا تقل عن 3 ملايين دولار كأرباح صافية من بيع النفط العراقي والسوري في السوق السوداء، «مضيفا» أن سعر برميل النفط المنتج من الحقول التي يسيطر عليها «داعش» وغيرها من المجموعات المسلحة يتراوح بين 20 دولاراً و60 دولاراً، في الوقت الذي يتراوح فيه سعر الخام في الأسواق العالمية بين 95 دولاراً و105 دولارات». ووفقا للعديد من التقارير ذات الصلة بالسوق النفطية «، تقوم عناصر داعش بتهريب النفط من الحقول العراقية إلى تركيا وإيران حيث يتم بيع البرميل الواحد بـ 25 دولارا». ويتساءل البعض كيف يتسنى لتنظيم «داعش» اختراق سوق النفط العالمية، رغم ما يحميها من أنظمة وقوانين معقدة تجعل تجاوزها مهمة مستحيلة. تعيد بعض المصادر المطلعة، من أمثال الخبير من مركز برشلونة للشؤون الدولية إيكارد فورتز، ذاكرتنا إلى الفترة التي فرضت خلالها الأمم المتحدة العقوبات على العراق خلال تسعينات القرن الماضي، «ما دفع نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين إلى تقديم عمولات سرية للشركات الغربية التي تم التعاقد معها على صفقات النفط. وهذا ما يشرح وجود بنية شبكات تهريب للبترول هناك». هذا يعني احتمال، كما يقول فورتز «اعتماد «داعش» على شبكة منظمة لتهريب النفط في العراق، في بيع جزء كبير مما يتم إنتاجه على الصعيد المحلي أو في أسواق المنطقة». ويضيف الخبير فورتز «أنه يتم بيع أكبر كمية من النفط في المثلث الحدودي بين العراق وإيران وتركيا. ومن خلال وسطاء يتم نقله أيضاً إلى الأردن عبر محافظة الأنبار العراقية». وبحسب صحيفة إنترناشيونال بيزنس تايمز البريطانية، فإن «السعودية هي التي يمكنها دون عن غيرها، إيذاء داعش فعلا لا قولا». هذا ما أكده أيضا مصرف أمريكا-ميريل لينش الذي أكد على «أن السعودية قد تنتهج سياسة تهوي بأسعار النفط إلى 85 دولارًا للبرميل في محاولة لتضييق الخناق على داعش ماليًّا، وبسط سيطرته في الشرق الأوسط». وفي تداخل معقد بين النفط والسياسة، تترنح المنطقة العربية مستجدية حل ينقذها من تردي الأحوال السياسية فيها، والذي لم يعد محصورا في الدول العربية ذات المشكلات الاجتماعية مثل مصر وتونس، بل امتد هذا التردي كي يلامس حدود دول عربية غنية، كانت تتوهم أنها بعيدة عن ذلك التردي، وتحصنها ثرواته ضد انتشاره في أراضيها وفي صفوف مواطنيها. مرة أخرى تتداخل السياسة مع النفط، ويصر العرب على البقاء في مواقع المتفرج المتلقي، رغم احتضان أراضيهم للنفط، وتحولها إلى ملاعب للصراعات الدولية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها