النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

«سيكل» بثلاثة ملايين دولار

رابط مختصر
العدد 9321 الجمعة 17 أكتوبر 2014 الموافق 23 ذو الحجة 1435

وأنا اسمع خبر «السيكل» بو ثلاثة ملايين عادت بي الذاكرة إلى زمن.. «سياكلنا» وهو زمن محفور في ذاكرة جيل الستينيات والاجيال التي سبقت، فأجيال الثلاثينات والاربعينات والخمسينات كان «السيكل» وسيلة مواصلاتها الشائعة والاكثر شعبية واستخداماً في زمن كان من الندرة ان يمتلك فيه احدهم سيارة اللهم إلا ابناء الميسورين أو بالأدق العائلات الميسورة حيث في كل بيت من بيوتهم سيارة واحدة فقط وليس كما الحال الآن اليافع من ابنائنا يمتلك السيارة قبل ان يدخل الجامعة. السيكل أو الدراجة الهوائية كان يستخدمها المدرسون والموظفون لاسيما الاساتذة في مدارسنا القديمة حيث كنت تراهم بـ «الغترة والعقال» وهم يسوقون سياكلهم في الرواح والغدو وكذلك بعض الموظفين وحتى بعض الشركات كانت تستخدم «السياكل» في نقل مراسلاتها في العاصمة وفي بعض المدن مثل المحرق وضواحيها. ولعل زملاءنا في المحرق والمنامة يتذكرون الاشقاء من سلطنة عمان الذين كانوا يشكلون السواد الاعظم من الايدي العاملة في ذلك الزمن الجميل وكيف كان الواحد منهم ما ان يصل إلى البحرين حتى يسارع بحرص شديد على ان يتعلم قيادة الدراجة الهوائية فهي احرص ما يحرص عليها الاخوة من الشقيقة عمان فقد كانت تشكل احدى امانيهم آنذاك. كانت ساحات المدارس في الخمسينات والستينات مليئة بـ «السياكل» فهي وسيلة المواصلات للقطاع الواسع من المجتمع ولذا فقد انتشرت دكاكين تصليح السياكل في كل فريج ومنطقة وتخصص في التصليح بحرينيون معرفون بالاسم.. كما وانتشرت دكاكين لتأجير السياكل بالساعة وربع الساعة ونصفها فليس بإمكان الجميع شراء سياكل خاصة بهم وكأنها في اسعارها مثل «السيكل» الذي باعوه بـ «ثلاثة ملايين قبل ايام قليلة.. فذلك زمن صعب صنع جيلاً صعباً. مع نهاية الستينات انتهى زمن انتشار واستخدام «السياكل» وتراجعت مكانة «السيكل» لصالح السيارات المتواضعة أو «السكند هند» اي المستعملة يحاول الجيل الستيني الذي انخرط في ميدان العمل اقتناءها ولو بالتقسيط. ولعل وصول السيارات اليابانية الى السوق البحرينية في مطلع السبعينات بأسعار كانت معقولة ساعد على ان تحل السيارة محل «السيكل» بالنسبة لقطاع الموظفين والعمال وأبناء الطبقة المتوسطة الذين كانوا الاكثر استخداماً واستعمالاً «للسياكل» في السنوات السابقة. كان تصليح «السيكل» لا يتعدى في أغلى الحالات الـ «200 فلس» فقط ومع ذلك كانت هناك محلات لتصليح السياكل في كل زاوية ما يدل على انتشار وسعة انتشار تلك الوسيلة كوسيلة مواصلات وليس كوسيلة تسلية او رياضة إلى الدرجة التي كان يحمل وينقل الوالد فيها اولاده للمستشفى أو المركز الصحي على «السيكل» في صورة انقرضت الآن. كانت جائزة أو مكافأة الفتى اليافع منا عندما يُنهي بنجاح المرحلة الاعدادية او الثانوية هي «سيكل» جديد يشتريه الوالد تشجيعاً وتحفيزاً لابنائه في عقود الخمسينات والستينات وهي مفارقة حيث اصبحت السيارة الآن هي مكافأة وجائزة الطالب عندما يُنهي المرحلة الثانوية ولو كان القانون يسمح له بقيادة السيارة قبل ذلك العمر لكانت السيارة مكافأة الطالب الذي ينهي المرحلة الاعدادية. يقول المثل الشعبي المعروف «كل وقت لا يستحي من وقته» وفي هذا الوقت لا يمكن لرجل «بغترة وعقال» ان يركب السيكل او يقوده في الشوارع كما كان الامر في الزمن السابق الذي لعبت فيه «السياكل» الوسيلة الأولى للمواصلات في الفرجان والاحياء والقرى والمدن. من كان محظوظاً في الاجيال؟؟ بالتأكيد هو هذا الجيل الذي تفتح وعيه الاول على كثير من التقدم والتطور في كل مجال ولعل الجيل الذي مازال صغيراً هو الاكثر والاوفر حظاً في كل مجال لاسيما المجال المعرفي مع ثورة الاتصالات التي لا يمكن التنبؤ إلى أين ستصل في تطوراتها المتلاحقة والسريعة بشكل شبه يومي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها