النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11922 الأحد 28 نوفمبر 2021 الموافق 23 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:25AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

يا دارنا يادار.. يا منبت الأحرار

رابط مختصر
العدد 9321 الجمعة 17 أكتوبر 2014 الموافق 23 ذو الحجة 1435

هو رمز من رموز الفكر والشعر والثقافة والأدب في الكويت، ومشعل من مشاعل التنوير فيها. تشرب الشعر وحفظ القصائد العامية والفصحى منذ نعومة أظفاره إلى أنْ صار شاعرا يلقب ب «شاعر الحب والحياة». إذ كان والده يأخذه معه في رحلاته البرية إلى الفنطاس حيث كان الوالد يعقد أمسيات مع أصحابه تتخللها مطارحات شعرية. لذا نجده يتذوق الشعر ويحفظه ويردده وهو لم يبلغ الثانية عشرة، بل نجد نزعة حب القراءة بحثا عن الشعر وغيره تتملكه وتسيطر عليه فيشبعها بالانكباب مبكرا على مطالعة ما كانت مكتبة أبيه تحتويه من كتب ومجلات قيمة. وهكذا اتخذ الرجل من القراءة ومرافقة الكتاب هواية أبدية إلى آخر ثانية من عمره. هذا الفتى الذي سيكبر، وسيلتحق اولا بمدرسة الشيخ عبدالعزيز حمادة لدراسة مبادئ الدين والقراءة والكتابة، ثم يدرس في المدرسة الأحمدية، ثم ينهي الثانوية بنجاح متخرجا من المدرسة المباركية في 1938، ومحققا بروزا مدهشا بين زملائه في اللغة العربية، ثم يسافر في 1939 إلى القاهرة في أول بعثة تعليمية كويتية فينال الشهادة الأهلية من كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، ويعود إلى وطنه في 1949 ليساهم في بنائه ونهضته هو الشاعر والأديب والمثقف المرحوم أحمد مشاري العدواني المولود في الحي القبلي بالكويت في 1922 والمتوفي فيها في 1990. يقول أحد الكتاب الكويتيين عنه أن «العدواني لم يكن مجرد عابر في هذا الزمان وطأت قدماه لحظة في تاريخ هذا الوطن، بل كان موقفا حاضرا والرجال مواقف، فقد تعلمنا منه حب الوطن». ومثل هذا الكلام لا نقاش ولا جدال فيه. لسبب بسيط هو أن العدواني، على خلاف غيره من شعراء وأدباء الكويت الكثر، لم يرحل بوفاته، ولن تنساه الأجيال الحالية والمقبلة. فاسمه يتردد كل يوم وذكراه تتجدد في كل مرة يعزف فيها النشيد الوطني الكويتي. فهو من كتب: وطني الكويت سلمت للمجدِ وعلى جبينك طالع السعد يا مهد آباء الألى كتبوا سفر الخلود فنادتَ الشهبُ الله أكبر إنهم عرب طلعت كواكبُ جنة الخُلد وطني الكويت سلمت للمجد وعلى جبينك طالع السعد بوركتَ يا وطني الكويت لنا سكنًا وعشت على المدى وطنا يفديك حرٌّ في حماك بنى صرح الحياة بأكرم الأيدي وطني الكويت سلمت للمجد وعلى جبينك طالع السعد نحميك يا وطني وشاهدنا شرعُ الهدى والحقُّ رائدُنا وأميرنا للعزِّ قائدنا رب الحمية صادق الوعد وطني الكويت سلمت للمجد وعلى جبينك طالع السعد والعدواني هو ايضا من كتب كلمات واحدة من أجمل الأغاني الوطنية الكويتية شعرا ولحنا وأداء وتوزيعا، ونعني بها أغنية «يا دارنا يا دار» الخالدة التي لحنها الموسيقار أحمد السنباطي وغنتها أم كلثوم في دار سينما الأندلس في احتفالات الكويت بعيدها الوطني في 1964. وهذه الاغنية في الأصل قصيدة من أحد عشر مقطعا غنت أم كلثوم منها ستة مقاطع فقط مع بعض التعديلات في الكلمات والمواضع. والمقاطع المغناة هي الأول فالثاني فالحادي عشر فالسادس فالسابع فالعاشر، ونصوصها كمايلي: يا دارنا يادار يا منبت الأحرار يا نجمة للسنا على جبين المنى السحر لمّا دنا غنى لها الأشعار يادارنا يادار التبر في برها والدر في بحرها والحب في صدرها نبع من الأعطار يا نفحة من أريج مست عروس الخليج فجرٌ، وروضٌ بهيج ما أسعد الأطيار نعم، عشقنا ثراك نعم، وعشنا فداك وكلنا في هواك حامي الحما والجار قالوا الكويت استقل وبدره قد اكتمل اليوم نلنا الأمل ودانت الأقدار اليوم طاب العمل وطابت الأخطار في ظل شمس الصباح زعيمنا في الكفاح إلى مراقي النجاح أميرنا المغوار ويقول بشير عياد في بحث له بعنوان «زعماء الأغنية العربية ينشدون في أعياد الكويت» نشرته مجلة العربي الكويتية في فبراير 2011 أن «السنباطي كان موفقا إلى حد بعيد في أن يبدأ الغناء بأداء الكورال للبيت الأول (مع الإعادات) ولم يشأ أن يبدأ بصوت أم كلثوم، فالكورال تعبير عن الجماعة/ الشعب/ الأمة بالكامل». ويضيف الباحث عن المقطع الثاني الذي يبدأ بـ «التبر في برها» قائلا: « كان العناق فيه بين أمّ كلثوم والكورال فوق الوصف. كان صوت أمّ كلثوم يلمع كنهرٍ من الذهب، بينما يأتي صوت الكورال كشذراتٍ متناثرةٍ على ضفاف هذا الصوت الإعجازي الذي لا يكفّ عن التجدّد كلما استمعنا إليه». وفي عام 1966 سجلت ام كلثوم للإذاعة الكويتية تسجيلا خاصا لأغنية وطنية أخرى من كلمات العدواني وألحان رياض السنباطي هي أغنية «أرض الجدود» ذات الابيات الخمسة عشر، والتي يقول مطلعها: شدا لك المجد وغنى الظفر فاختال بدو وتباهى حضر أرض الجدود والليالي سير ما أشرقت الا عليك الدير قالوا الكويت قلت ذا كوكب تهفو له النجوم حين تنظر العز في ساحاته منابت طابت مجانيها وطاب الشجر أرض الجدود لا برحت للهوى منازل يخطر فيها القمر عشنا على ثراك يدعونا له هوى على نفوسنا مقدر وذكريات كلما طافت بنا تنفس الورد وفاح العنبر قل للكويت تلك اعراس المنى يزفها اليك عهد ناضر وعن هذه الأغنية يقول بشير عياد في البحث التي أتينا على ذكره ما يلي: «كان السّنباطي مشغولاً بوضع الرّتوش الأخيرة في رائعة «الأطلال» التي ستغنّيها أمّ كلثوم بعد شهرٍ من الآن «أي في أبريل 1966»، فشرب اللحنان منْ معينٍ واحدٍ فجاء الاستهلال الموسيقيّ ل«أرض الجدود» شجيًّا مشبعًا بالشجن، تلعب فيه الصولوهات القصيرة للناي والعود دورًا مؤثّرًا، وتلمع كالبرق في ليل غابة الكمنجات، وينسكب صوت أمّ كلثوم هادئًا رقيقًا يتنفّس البيتين الأوّل والثاني، ثمّ يفور رويدًا رويدًا». على أن ما خلد العدواني وجعل ذكراه يتجدد كل يوم ليس النشيد الوطني الكويتي وحده، وليس الأغاني الوطنية فقط، وإنما أيضا جملة من الأغاني العاطفية الجميلة التي كتب كلماتها وغنتها أصوات شجية، لا تزال تترد إلى اليوم. فهو مثلا يعتبر مع صديقيه الملحنين حمد الرجيب وأحمد باقر من مجددي الأغنية الكويتية، وممن وقفوا خلف إطلاق نجومها الجدد وعلى رأسهم عبدالعزيز خالد المفرج الشهير فنيا ب «شادي الخليج». فالعدواني هو من كتب كلمات الأغاني التي شدا بها الأخير في نهايات الخمسينات وبدايات الستينات مثل أغاني «لي خليل حسين» و»فرحة العودة» و»هولو بين المنازل» من ألحان أحمد باقر. وتقول كلمات أغنية «لي خليل حسين» التي لم تبهت مع مرور الزمن، و»ليس لمتذوقي الطرب عنها من متاب»: لي خليل حسين.. يعجب الناظرين جيت أبغي وصاله.. كود قلبه يلين القمر طلعته.. والغزال لفتته والسحر فتنته.. بالنحر والجبين صادني في هواه.. ما سباني سواه آه من حسنه آه.. كل ماله يزين في حديث فتون.. في دلاله فنون في سبيله يهون.. كل شيءٍ ثمين يا نديم الشراب.. خل عنك العتاب أنا مالي متاب.. عنه طول السنين أما أغنية «فرحة العودة» فتقول كلماتها: عادت لنا الأيام فوق السفينة مرة معانا الريح ومرة علينا بين السفر والغوص رحنا وجينا ومهما تصير الحال ما قط شكينا ياللي وضعنا الروح عنده رهينة لو كانت الأقدار من صنع ايدينا ما كان يوم فراق بيننا وبينه احنا على ذكراك سرنا ورسينا واحنا صدقنا الحب واحنا وفينا حقك علينا ان كان بعدك هوينا ولم ينس العدواني ساحل الفنطاس الذي كان يذهب اليه مع والده في طفولته فكتب عنها قصيدة تميزت بكلماتها البسيطة، وغناها المطرب عيسى خورشيد الشهير ب «غريد الشاطيء» من ألحان حمد الرجيب، ثم اعجبت بها المطربة نجاة الصغيرة حينما زارت الكويت لأول مرة في 1964 فأعادت غناءها بصوتها. من كلمات هذه الأغنية: يا ساحل الفنطاس.. يا ملعب الغزلان يا متعة الجلاس.. يا سامر الخلان رمالك النشوى.. والبحر ساقيها حكاية تروى.. والموج يحكيها لكن نجاة الصغيرة ليست الوحيدة بين نجوم الطرب العرب الكبار الذين انشدوا قصائد العدواني فخلدوها. فهناك عبدالحليم حافظ الذي غنى من كلمات العدواني وألحان حمد الرجيب أغنية «يا فرحة السمار»، وهي واحدة من بين أربع أغنيات كويتية غناها العندليب هي: يا هلي، وعيني ضناها السهر، ومن الجهراء للسالمية. ويقول مطلع أغنية يا فرحة السمار: يافرحة السمار عادت لياليهم ساهرين مع الاقمار والبدر يناجيهم باتوا مع الأفراح والأنس في جنه عطر الهوى الفواح يروي لها الفتنه وتفتح الأزهار همسة امانيهم يافرحة السمارأشواقهم أنغام ياطيب مسراها ترقص لها الأحلام وتغني وياها إضافة إلى أم كلثوم وعبدالحليم حافظ ونجاة الصغيرة غنت من كلماته ايضا كل من صباح ونور الهدى، إضافة إلى عوض الدوخي وعبدالحميد السيد وعالية حسين. وتقول السيرة الذاتية للعدواني طبقا لما هو منشور في العديد من المؤلفات التي تحدثت عن حياته أنه أثناء دراسته في القاهرة مع الوزير عبدالعزيز حسين ويوسف عبداللطيف العمر ويوسف المشاري البدر ساهم مساهمة فاعلة مع صديقه حمد الرجيب في إخراج وتحرير مجلة «البعثة» المعروفة بالأم الرمزية للصحافة الكويتية والتي كانت تصدر عن بيت الكويت في القاهرة ما بين عامي 1946 و1954، وأنه عمل في التدريس مباشرة بعد عودته من دراسته الجامعية في الازهر الشريف في عام 1949. وكانت البداية هي العمل كمدرس للغة العربية في المدرسية القبلية الابتدائية المتوسطة، ومنها انتقل للتدريس في ثانوية الشويخ في 1952، وهو نفس العام الذي شارك فيه في إصدار مجلة «الرائد» التي كانت تصدر عن نادي المعلمين الذي كان هو أحد مؤسسيه. وفي 1958 تم تعيينه معاونا فنيا لدائرة المعارف، ثم عين بعد استقلال بلاده، وتحديدا في 1963، وكيلا مساعدا للشؤون الفنية في وزارة التربية والتعليم التي كان يقودها وقتذاك الشيخ عبدالله الجابر الصباح. وكجزء من مهام وظيفته في هذه الفترة شارك العدواني في تأليف عدد من المقررات المدرسية، كما مثل الكويت في عدد من المؤتمرات التربوية والثقافية. في عام 1965 تم نقل العدواني للعمل في وزارة الارشاد والأنباء زمن وزيرها المرحوم الشيخ جابر العلي السالم كمدير للتلفزيون، ثم تم تعيينه بمرسوم أميري في منصب وكيل وزارة الإرشاد والانباء للشؤون الفنية، ومن خلال منصبه هذا أصدرت وزارته في 1970 مجلة «عالم الفكر» الرصينة التي تولى شخصيا رئاسة تحريرها، كما قامت الوزارة بفضل جهوده وتوصياته بإصدار سلسلة المسرح العالمي في 1969. وفي 1972 إختاره مجمع اللغة العربية بالقاهرة ممثلا للكويت، وبعد ذلك بعام واحد فقط صدر مرسوم أميري بتعيينه أول أمين عام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وهو المجلس الذي لعب دورا بارزا في تأسيسه. ويمكن القول أن فترة رئاسة العدواني لهذا الكيان الثقافي الكبير التي امتدت من 1973 إلى وقت تقاعده في 1985 كانت من أكثر الفترات خصوبة في حياته لأنه حقق خلالها الكثير من الانجازات الثقافية الكبيرة لوطنه من تلك التي رفعت إسم الكويت عاليا وحققت لها قصب السبق خليجيا في الابداع الموسيقي والمسرحي والمعرفي. فهو الذي كان وراء فكرة تأسيس المعهد العالي للفنون المسرحية، وهو الذي جاء بالمبدع زكي طليمات من مصر إلى الكويت لإدارة هذا المعهد، وهو الذي دعم قيام المعهد العالي للفنون الموسيقية وأشرف عليه، وهو من تولى الإشراف على إصدار عدد من المطبوعات الراقية مثل سلسلة كتب «عالم المعرفة» و»الثقافة العالمية» و»من المسرح العالمي»، وهو صاحب فكرة تدوين الأمثال والحكم الكويتية التي قام بتنفيذها أحمد بشر الرومي. والعدواني، المتزوج من الدكتورة دلال الزبن، والحاصل على جائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي مناصفة مع الشاعر أحمد رامي في 1980، بدأ في نشر قصائده في 1947 واستمر في ذلك حتى الثمانينات من القرن العشرين، علما بأن العديد من قصائده تُرجمت إلى اللغات الانجليزية والفرنسية والأسبانية والصينية. وقد تميزت أشعار العدواني بالنزعة الإصلاحية المتمردة لصاحبها، ورؤاه القلقة حول المستقبل، وأسلوبه القائم على التهكم والسخرية من حال العرب، ومكنوناته من لواعج الحب والحيرة والانتظار على نحو ما يلاحظه القاري في ديوانه الموسوم ب «أجنحة العاصفة» الصادر في 1981 والذي اشتمل على معظم قصائده، فيما طبعت بقية قصائده بعد وفاته في كتابين هما «أوشال»، و»صور وسوانح» اللذين ظهرا في عامي 1996 و2007 على التوالي، وكلاهما من إعداد الدكتور خليفة الوقيان والدكتور سالم عباس خداده. كتب وزير الثقافة المصري الحالي الدكتور جابر عصفور متحدثا عن الوعي القومي للعدواني وطبيعة شعره فقال:»عندما نتحدث عن الوعي القومي للعدواني، من حيث هو شاعر مبدع ومخطط للثقافة، فإننا لا نتحدث عن وعي مغلق، يربط صاحبه ربطا أحادي الجانب بحزب من الأحزاب، أو عاصمة من العواصم، أو شخصية من الشخصيات، فالوعي القومي للعدواني لم يعرف تقديس العاصمة العربية الواحدة أو الزعيم الأوحد أو الحزب القائد، بل كان وعيا منفتحا على العواصم كلها، ويفيد من إنجازات الأحزاب والتجمعات جميعها، وينفر كل النفور من غلبة صفة الأحادية على كل المستويات السياسية أو الاجتماعية أو الفكرية، ويؤمن بالحوار الذي يفتح أفق المستقبل، وبالإبداع الذي يتمرد على أباطرة كل العواصم وزعمائها الأشاوس، وبالثورة التي تغسل العفن المتسرب في شروخ الحاضر العربي كله. وما أكثر ما كان العدواني يشير إلى أن تخلف الأمة العربية يرجع إلى ما تنطوي عليه من عبادة للأوثان السياسية والاجتماعية والفكرية، وأنه لا تقدم ولا مستقبل للأمة العربية كلها ما ظلت عبادة الأوثان منسربة كالداء الذي لا برء منه». وكدليل على صحة كلامه أورد عصفور الابيات التالية من قصيدة للعدواني مادام لنا وثن في دولة الأوثان فما لنا ثمن ومالنا أوزان قلنا أن أشعار العدواني تميزت بالسخرية والتهكم على أوضاع العرب بطريقة ذكية. وفي هذا السياق يقول الدكتور عصفور: «انطلق شعر العدواني متسلحا بنبرة السخرية ومراوغة الرمز. السخرية التي تبرز المفارقة المأساوية التي يقوم عليها الحاضر، والتي ترسم أوصافها المنتقاة الابتسامة المرة على الشفاه، وتخاتل الأراقم التي لا يطاق لقاؤها فتنالها من خلف بأطراف البنان. السخرية التي نقرؤها في أوصاف هؤلاء الذين يركبون الطائرة إلى منازل السلف، ويخطبون الخلف عند المرأة العاقر. وهي السخرية التي تؤكد أننا نعيش في عصر الفكاهات، وأن الفكاهة التي تنطوي عليها السخرية، أو التي تنطوي هي على السخرية، سلاح في مواجهة هوان الحاضر، لكن إلى وقت معلوم، تنقلب فيه البسمة إلى غضبة، بالمعنى الذي تنطقه هذه الأسطر: ابتسمي إذا رأيت أعرج الرجلين يرقص فوق مسرح العميان والصم والبكم تغني له وحوله الأمساخ تلعب بالدفوف والعيدان فابتسمي على فكاهة الزمان ابتسمي حتى يحين الجد وعند ذاك فاغضبي وحطمي كل مشوه يفسق بالحياة من قصائد العدواني الجميلة التي تفيض بالصور البلاغية عن معاناة الحياة وضرورة تغيير الواقع تلك التي يقول فيها: آمل أن أموت والمصباح في يدي يضيء آفاق الغد ‏ أموت كي أشب النار في ضمير أمة ‏‏ توسدت مخدة الدجي‏ وأغمضت أعينها عن كل نجمة‏ تلمع فوق القمة‏ وتكريما له من وطنه على انجازاته واخلاصه أطلقت وزارة التربية والتعليم الكويتية إسمه على إحدى مدارسها الثانوية في منطقة العديلية. وتعتبر هذه المدرسة مدرسة مختلفة عن بقية الثانويات الكويتية من حيث النشاط والعمل الطلابي النقابي والممارسات الديمقراطية، وعدم تدخل الأساتذة في سير الأمور فيها إلا من بعيد وبطريقة إشرافية فقط. ويقول علي عبدالفتاح عن العدواني في «دنيا الوطن» (27/5/2010) ما يلي: «اتصلت به لإجراء حوار معه فقال لي «ما فائدة الحوار•• لديك قصائدي •• أودعت فيها سماتي الوجدانية والفكرية وأنا لا أحب أن تظهر صورتي في الصحيفة، أنا لست نجما من النجوم»•• ودهشت لهذا الشاعر الكبير ورجل الفكر الذي يرفض الحوار ولا يحبذ الصحافة رغم أن السائد لدى الآخرين هو العكس». وأخيرا فإن العدواني، الذي كتب مسرحية مدرسية قديمة من فكرة صديقه حمد الرجيب تحت عنوان «مهزلة في مهزلة»، نُشرعنه العديد من المؤلفات. منها «أحمد العدواني» من تأليف سليمان الشطي، و«العدواني في عيون معاصريه» من تأليف علي عبدالفتاح، و«بنية الشكل في شعر العدواني» من تأليف مرسل فالح العجمي، و«بنية المضمون في شعر العدواني» من تأليف عبدالله المهنا، و«أحمد مشاري العدواني.. شاعرا ورائدا» من تأليف الدكتورة دلال الزبن ونجمة إدريس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها