النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12141 الثلاثاء 5 يوليو 2022 الموافق 6 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

إعلان القاهرة الثقافي لعام 2003

رابط مختصر
العدد 9320 الخميس 16 أكتوبر 2014 الموافق 22 ذو الحجة 1435

كنت أفتش في أوراقي القديمة، حين عثرت على مسودة بخط يدي بعنوان «إعلان القاهرة الثقافي» مؤرخة في 3 يوليو 2003، ولا أتذكر - على وجه التحديد - المناسبة التي دعت إلى عقد المؤتمر الذي كان يفترض أن يصدر عنه هذا الإعلان، لكنها كانت في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق، الذي أسفر عن سقوط بغداد قبل ذلك التاريخ بثلاثة أشهر، وما فجره من معارك فكرية بين المثقفين العرب.. وكان من رأيي الذي أعلنته في جلسات المؤتمر، انه يتوجب علينا أن نصدر بيانا يتضمن المشتركات التي انتهت إليها مناقشاته وهو اتجاه وافق عليه جانب من المشاركين فيه، وتحفظ عليه عدد منهم، كانت تناوشهم شكوك في أن وراء الدعوة لانعقاده، أهدافا سياسية لم يتبينوها وعجزوا عن استنتاجها، ومع ان الطرفين اتفقا في النهاية على ضرورة إصدار الإعلان، الذي كلفت بإعداد مسودته، ومع انهم وافقوا على نصها، إلا أنهم تضامنوا لسحب موافقتهم في آخر لحظة، على سبيل الاحتياط وخشية ان يكون وراء انعقاد المؤتمر أهداف سياسية لا يعلمونها. وهكذا انعقد المؤتمر وانفض دون ان يصدر عنه بيان يتعلق بالمهمة الأساسية التي انعقد لكي ينجزها، وهي البحث عن خطاب ثقافي عربي جديد.. وضاعت مسودة «إعلان القاهرة الثقافي» بين أوراقي، إلى أن عثرت عليها بالمصادفة، ودهشت حين قرأتها لانها بدت لي لا تزال صالحة لكي تكون بيانا ختاميا، لمؤتمر ثقافي، اتمنى ان يعقد وأثق انه لن يعقد وانه لو عقد فلن يصدر عنه إعلان، وحتى لو أعدت مسودة هذا البيان فسوف تضيع بين أوراق الذي صاغها ولن يجدها إلا بعد عشر سنوات أخرى، ليعيد كتابة مثل هذا المقال. وهذا هو النص الكامل لمسودة «إعلان القاهرة الثقافي» لعام 2003: «بدعوة من الفنان فاروق حسني رئيس المجلس الأعلي للثقافة، في جمهورية مصر العربية انعقد بالقاهرة في الفترة بين 1 و3 يوليو 2003 مؤتمر (نحو خطاب ثقافي جديد: من تحديات الحاضر إلي آفاق المستقبل) شارك فيه مثقفون ينتمون إلى مختلف الأقطار العربية، وإلى مختلف الأجيال والمدارس والتيارات الفكرية، لمناقشة الوضع الثقافي العربي الراهن في ضوء الظروف المتلاحقة التي تمر بها الأمة العربية وللبحث في صياغة مبادئ خطاب ثقافي جديد قادر على مواجهة تحديات الحاضر واستشراف آفاق المستقبل. وإذ يقدّر المشاركون في المؤتمر المبادرة بالدعوة لعقده ومناخات الحرية وروح المسئولية التي سادت مناقشاته وإذ يؤكدون إيمانهم بحق كل مدرسة فكرية وكل اتجاه ثقافي، وكل تيار إبداعي في أن يستقل برؤيته وان يمارس حقه في التعبير عن نفسه، فقد اتفقوا على المبادئ العامة التالية كمشتركات للخطاب الثقافي العربي الجديد: أولا: يجدد المشاركون في المؤتمر إيمانهم بان وحدة الثقافة العربية كانت عاملا رئيسيا في وحدة الشعوب العربية ويقدرون الدور الذي لعبته الأجيال المتتابعة من المثقفين العرب في الدفاع عن مصالح الأمة وفي الحفاظ على كيانها وفي تحررها من التخلف والتبعية والاحتلال الأجنبي، وإذ يرون ان العمل على استمرار الالتزام بهذا الانتماء وتلك الوحدة ينبغي ان يكونا أساسا لأي تجديد في الخطاب الثقافي يؤكدون ان هذه الثقافة الكبرى المشتركة قامت دائما في عصور الازدهار الحضاري على الاعتراف بالتنوع في كل مجال، وعلى الاعتراف بحقوق الجماعات المختلفة المكونة للأمة وثقافتها في التميز والاختلاف ويعلنون عزمهم على الدفاع عن حقوق هذه الجماعات، بما فيها الحق في الخصوصية الثقافية، ضمن إطار الوحدة الوطنية والقومية في أقطار الأمة العربية. ثانيا: يؤكد المشاركون في المؤتمر ان إنجاز الاستقلال الوطني والقومي لكل أقطار الأمة العربية والحفاظ عليه والتصدي للاحتلال وللنفوذ الأجنبي والدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه المحتلة وإقامة دولته المستقلة، ركيزة أساسية للخطاب الثقافي العربي. ثالثا: يؤكد المشاركون في المؤتمر ان الأمة تملك من مقومات النهضة وقدراتها ما يدفعها للتصدي لدعوات اليأس والتفريط وللعمل على أوسع نطاق سواء على صعيد النظم الحاكمة أو على صعيد الجماهير لحفز الجهود للبدء في مشروع نهضوي يحشد موارد الأمة وطاقتها في آفاق العمل والانجاز سواء على صعيد كل قطر على حدة أو على صعيد العمل المشترك بين أقطار الأمة للإفادة من طاقاتها جميعا من أجل التقدم والمشاركة في حضارة العصر وعصر العلم. رابعا: يؤكد المشاركون في المؤتمر ان إزالة العقبات والأوضاع العرفية والاستثنائية التي تنتقص من الحريات العامة ومنها حريات الرأي والفكر والمعتقد والبحث العلمي والإبداع الأدبي والفني والتنظيم وتحديث النظم السياسية لتكون نظما دستورية عصرية، تقوم على المشاركة وعلى تمثيل الشعب ورقابته وعلى الشفافية هي إحدى النقاط الأساسية للمشروع النهضوي العربي. ويدعو المؤتمر إلى تأسيس فضاء تحرري يسود كل أنحاء الأمة يقوم على النظر إلى كل اجتهاد في الشئون العامة باعتباره اجتهادا وطنيا وقوميا يقبل الاتفاق والاختلاف ويرفضون كل زعم أيا كان مصدره، لاحتكار الحديث باسم مقدسات الأمة الدينية والقومية ويؤكدون ان هذا الفضاء هو وحده القادر على تطوير الإبداعات الثقافية العربية في كل المجالات لتشكل درعا واقية أمام محاولات التذويب. خامسا: يدعو المشاركون في المؤتمر إلى تبني مشروعات لتطوير التعليم العام والجامعي تطويرا جذريا بحيث يسهم في تكوين وجدان وطني وقومي مشترك يحفظ الوحدة الوطنية في كل قطر ويطور المشترك القومي بين الأقطار العربية ويشيع المعرفة العصرية والحس النقدي ويستجيب لحاجات النمو وتطلعات شباب الأمة من أجل مستقبل قوي ومتضامن. ويدعو المؤتمر إلى ضرورة إعطاء الأولوية في خطط التعليم للعلوم التطبيقية والتكنولوجية وتوفير الامكانيات لدراستها ولخلق بيئة علمية تسمح باسترداد العقول العربية المهاجرة ووقف نزيف العقول. سادسا: يؤكد المشاركون في المؤتمر ان الأوان قد آن لمواجهة الانتكاسة التي أصابت حركة التجديد الديني خلال العقود الأخيرة وأدت إلى ظهور التيارات التي تمارس العنف باسم الدين، لما نتج منها من آثار ضارة باستقرار المجتمعات العربية والإسلامية ولمكانة العرب والمسلمين وصورتهم ومصالحهم مع العالم وفيه، ويدعون إلى تشجيع هذه الحركة على استئناف جهودها، في تجديد الفكر الديني وتعزيز الاجتهاد وتحديث التعليم الديني ومتابعة التقاليد العريقة للإبداع العقلاني والثقافي في الحضارة العربية والإسلامية. ويدعو المؤتمر إلى وضع برامج مشتركة بين الهيئات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني لتعريف شعوب العالم بما ينطوي عليه التراث العربي من قيم عقلانية وإنسانية وبما تنطوي عليه الثقافة العربية من تنوع. سابعا: يؤكد المشاركون في المؤتمر إيمانهم بوحدة الحضارة الإنسانية ويعتزون بانتمائهم للأمة التي أسهمت بنصيب وافر في هذه الحضارة ويرون ان الانتماء المتجدد والمتطور هو الذي يملك امكانات البقاء والمشاركة الفعالة في حضارة العالم وتقدمه ولذلك يرفضون دعوات الانعزال عن العالم أو مناصبته العداء، لما في ذلك من تقزيم للأبعاد الإنسانية للمشروع العربي والإسلامي ولما فيه من إضرار بالمصالح وتعريض الوجود والمستقبل لأفدح الأخطار. وفي هذا السياق يؤكد المؤتمر أهمية فتح النوافذ ووضع الخطط التي تتيح للشعوب العربية التعرف على ثقافات الشعوب الأخري والتفاعل معها والتأثر بها والتأثير فيها. ثامنا: يطالب المشاركون في المؤتمر السلطات العامة بالالتزام بان تكون الخدمات الثقافية جزءا أساسيا عن الخدمات العامة التي تقدمها الدولة للمواطنين، بخاصة القاعدة العريضة منهم ويعتبرون ان المسئولية في هذا المجال مشتركة بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني العربي لاتصالها بالحقوق الأساسية للناس ولأهمية البعد الثقافي ورؤية العالم في تشكيل الحاضر وصنع المستقبل. وإذ يقدر المشاركون في المؤتمر مبادرة الفنان فاروق حسني بالدعوة إليه يقررون تشكيل لجنة للمتابعة، تضم السادة: «.........». لتضع مشروعا لانعقاده بشكل دوري لمواصلة الحوار حول المبادئ التي وردت في هذا الإعلان ووضع توصيات تفصيلية بشأنها والبحث في آليات تفعيلها بالتعاون مع الهيئات والمنظمات العربية المعنية». وإلى هنا انتهى الإعلان.. الذي لم يصدر في حينه ولا يزال المثقفون العرب منذ ذلك الحين، يتناقشون حول حاجتهم إلى خطاب ثقافي جديد!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها