النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

الاستخفاف بثقافة الشعوب ومصالحها..

رابط مختصر
العدد 9319 الأربعاء 15 أكتوبر 2014 الموافق 21 ذو الحجة 1435

في مقالة مطولة لستيفن س.كليمونز نائب رئيس «مؤسسة أمريكا الجديدة» وعنوانها الأصلي «الولايات المتحدة والقوة المفرطة» وفي ملخص افتتاحية للكاتب انياسيو رامونيه بعنوان «الخصم»، حول أحداث 11 سبتمبر، والمنشورتين في صحيفة لومند ديبلوماتيك الفرنسية، محاولة للإجابة عن سؤال محوري هو: كيف أمكن تنفيذ أضخم عملية اعتداء على الأراضي الأمريكية في 11 سبتمبر 2001م من قبل مقاتلي الحرية الذين سبق ان دعمتهم الولايات المتحدة الأمريكية في حربهم ضد الشيوعية الغازية في أفغانستان؟ ولعل أهمية مثل هذا التحليل انه يأتي في سياق ما تتعرض له الولايات المتحدة الأمريكية من عدائية في عدد من البلدان العربية والإسلامية ضمن موجة من ردود الفعل ضد السياسات المنحازة الى إسرائيل والمستخفة بالحقوق العربية، حيث يمكن القول بان هذا الغضب لا يبدو إسلاميا عربيا فحسب، بل ان هنالك أصواتا أمريكية وغربية غاضبة هي الأخرى من السياسات الأمريكية الخارجية وتحملها جانبا كبيرا من ردود الأفعال العدائية ضد أمريكا، ليس في العالمين العربي والإسلامي فحسب، بل في أسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.. بل وتحملها جانبا مهما من مسؤولية نشوء ونمو التطرف والإرهاب الذي تزعم اليوم محاربته في سوريا والعراق وأفغانستان وغيرها من البلدان التي تم تدمير وخلخلة بنيتها السياسية والأمنية في سياق الفوضى التي تديرها وتمولها الولايات المتحدة الامريكية. في هذا السياق يؤكد ستيفن س. كليمونز أن من الأسباب البارزة لهذه العدائية لأمريكا في الخارج هو «زهو النصر الأميركي بعد الحرب الباردة»، فأمريكا لم تفهم حقيقة طبيعة العلاقات الدولية المستجدة ولا التفاوت الجذري بين نظرة الاكتفاء إلى ذاتها ونظرة بقية الأمم والشعوب في العالم إليها، وهي لم تحاول تعديل موقفها بما يتلاءم وحقائق ما بعد الحرب الباردة، فبدلاً من أن تفكك، بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، بنيتها الإمبراطورية الفائقة، المكلفة جداً والتي تبين في النهاية أنها دون جدوى، فقد حاولت أن تحافظ على تفوقها وتعززه، وفي هذا الإطار لا تعتبر اعتداءات 11سبتمبر حالة شاذة، لكنها تعكس حدة التغييرات التي أصابت النظام العالمي وعجز واشنطن عن استيعاب الحقائق السياسية والمؤسساتية في العصر الجديد، فالتنافس الأمريكي السوفيتي أراح طويلاً النخب السياسية والعسكرية الأمريكية، فمعاييره كانت واضحة وحركته متوقعة، وارتأت الولايات المتحدة أن تحمي نفسها باقتناء أسلحة وأنظمة استخبارات أكثر وأكثر تعقيداً وكلفة، وواصل البنتاغون هذه السياسة بعد الحرب الباردة عبر مشروعه لعسكرة الفضاء لمواجهة عدو لا وجود له حتى الساعة. فعلى مدى سنوات كان الجنرالات والزعماء السياسيون يكذبون حول طبيعة التهديدات كي يبرروا إبقاء البنى العسكرية وأشكال التنظيم، والانفاق على التسلح، والقواعد الخارجية المنشأة من زمن الحرب الباردة. إن المؤسسات الأمريكية قد تشبثت بمفاهيم القوة والهيمنة الموروثة ابتدعت حكاية «الدول المارقة ونادت بإقامة دروع للدفاع ضد الأسلحة الباليستية»، ولكن لماذا ينفق الإرهابيون مواردهم للقيام بهجوم باليستي فيما تتوافر لهم، كما رأينا، وسائل إرهاب أكثر فاعلية مثل الطائرات المدنية؟ ولذلك تبدو البنية الإمبراطورية الفائقة في مجملها غير متلائمة مع التحديات العالمية الجديدة، ومعرضة في مواجهة أشكال التنافس السياسي المستجد، وهذا ما جعل البنتاغون عاجزاً عن إدارة النزاعات غير المتكافئة مثل اعتداءات 11 سبتمبر 2001م. ومع أهمية مثل هذا التحليل على صعيد بنية الأزمة الداخلية للنظام السياسي الأمريكي، فإن الحقيقة، أن الاستخفاف بثقافة الشعوب وهويتها قد تسبب بتعميق التطرف السياسي لدى قسم من الشعوب في الشرق الأوسط وهذا ما يفسر تنامي ظاهرة الرفض أن ظاهرة الرفض والعدائية نفسها تتكرر في اليابان أو في البلدان العربية والإسلامية في وجه الأمريكيين، فبالرغم من ان بن لادن مثلا كان شخصا منبوذا بين اغلب العرب ولم يكن لصوته أي صفة شرعية، فان قسماً من الشباب العربي ليس اقل اقتناعاً بنظرته وموقفه من الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصا في ظل المنطق المزدوج الذي تعتمده، فهي تطلق صفة الإرهاب على كل من يواجه ظلمها، وهي في ذات الوقت تحتل بلدانا، وتنهب موارد وتفرض عملاءها وتتدخل في شؤون الدول العربية والإسلامية بشكل فج وغير دبلوماسي، فطائراتها تمرح في أجواء العراق وأفغانستان وباكستان واليمن دون رادع أو احترام للشعوب او لمقتضيات استقلال الدول وسيادتها، وهي في ذات الوقت تريد من العرب والمسلمين أن يقبلوا التعدي والظلم.!! قد يفيد التذكير هنا بأن الولايات المتحدة الامريكية قد سبق وأطلقت «حملة صليبية» ضد الشيوعية طوال ما سُمّي «الحرب الباردة» «1948-1989»، وقد اتخذت أحيانا شكل الإبادة: تصفية ألوف الشيوعيين في إيران، القضاء على مئات الالاف اليساريين في غواتيمالا، وإبادة ما يقارب المليون شيوعي في إندونيسيا. وباختصار إن أبشع صفحات كتاب التعدي قد كتبت خلال هذه السنوات التي انطبعت أيضا بأهوال حرب فيتنام «1962-1975». خلال هذه الحرب لم يكن دعم الإرهابيين بحسب واشنطن عملاً غير أخلاقي، فمن خلال وكالة الاستخبارات المركزية أقدمت الولايات المتحدة على اعتداءات في أماكن عامة وعلى خطف طائرات ورؤساء دول وقامت بعمليات تخريب واغتيال. وفي السبعينات أنشأت الكتائب الإسلامية المجندة في العالم العربي والإسلامي والمكونة ممن سمّتهم وسائل الإعلام الغربية «مقاتلي الحرية» الذين تحولوا الى إرهابيين في قاموسها لاحقا!!! إنها كتاب اسود حقيقي لا يمكن ان ننسى صفحاته ونحن نقلب ملف التعدي والإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية للدول والشعوب... هل فهمتم لماذا لا نصدقهم !!!! همس «لقد ساعد الله أعداء أمريكا لمعاقبتنا على ما نستحقه، لأن الوثنيين ومؤيدي الإجهاض واللوطيين والسحاقيات والاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، هم الذين بمحاولتهم خلع الطابع الدنيوي على أمريكا، قد ساعدوا في وقوع هذا الحدث، وأنا اتهمهم بذلك مشيراً إليهم بإصبعي!». – الإعلامي الأمريكي جيري فولويل..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها