النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

الحلف الجديد في مفارقاته وإغراءاته!!

رابط مختصر
العدد 9317 الأثنين 13 أكتوبر 2014 الموافق 19 ذو الحجة 1435

مصطلح الإسلام السياسي ترفضه الجماعات الأصولية، لأنه يعريها لتصبح مكشوفة أمام التحليل الموضوعي، لأن هذه الجماعات لا تقر بوجود مصطلح الإسلام السياسي على اعتبار أنه لا فرق بينها وبين الإسلام ذاته، وأنها هي الناطق الرسمي باسم الله في الأرض، ومن هنا تكتسب نوعا من القداسة تحيط بها هالة من الخرافات والأوهام التي تستعملها كأسلحة في وجه معارضيها، في سبيل ترسيخ وتأكيد شرعيتها الدينية والسياسية في ذات الوقت، كما أن أي انتقاد لها يكون بمثابة انتقاد للدين نفسه. فجميع آلياتها وترساناتها الإيديولوجية مبنية على تأويلاتها للنص الديني بشكل يخدم مصالحها وأهدافها، فهي من يقدر الصالح والطالح وهي الوحيدة القادرة على تشخيص مصلحة المجتمع والنظام السياسي، مستندة في ذلك إلى «مرجعيات وعلماء ومرشدين وولاة أمر «عادة ما يكونون مقدسين بدرجات متفاوتة، بما يجعل الديمقراطية ذاتها مجرد «لعبة لمرة واحدة» للوصول إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع، وبما يجعل النص الديني لا وجود له خارج تأويلاتها الفقهية والسياسية وحتى المجتمعية لإحكام السيطرة على الاتباع والمناصرين. هذا على الصعيد الداخلي، أما اذا ما نظرنا الى الموضوع على صعيد استغلال الغرب عامة والولايات المتحدة الامريكية خاصة للإسلام السياسي فإننا نلاحظ سواء في الولايات المتحدة الأمريكية، أو حتى في الدول الأكثر علمانية في أوروبا الغربية كيف يتم الحديث عن صراع ديني وعن حروب صليبية وعن محاور للخير وأخرى للشر، في زمن يقود فيها الغرب معاركه «الخيرة» ضد شعوب آمنة في بلدانها، ويحتلها ويغير أنظمتها ويتدخل في إعادة بناء منظومة قيمها ومناهجها وطرق تفكيرها وغذائها، إلا أن هذا الغرب نفسه قد توصل في ذات الوقت «ولعه منذ 2001م» إلى معادلة مفارقة، وتتمثل في العمل على تمكين الإسلام السياسي «المعتدل» من إدارة شؤون الحكم استنادا إلى شرعية صندوق الاقتراع «وإن لمرة واحدة» على انقاض الشرعيات القائمة، كمرحلة جديدة من مراحل السيطرة على هذه المنطقة، حيث بات هذا الموقف يتسم بازدواجية تحكمه عوامل، منها: أولاً: أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م والتي كانت “مفاجأة” للأمريكان، سريعاً ما تمت قراءتها على نحو مؤثر في الفكر السياسي الأمريكي في اتجاه تغير في فهم تفاصيل الحياة السياسية في العالم الإسلامي ومسؤولية القوى الغربية الأخلاقية والتاريخية فيما وصلت إليه هذه الحياة من تأزم وكوارث، يدفع الغرب ذاته ثمنها من” أمنه الداخلي” وتآكل قدرته على حماية مصالحه. واستغل البعض تلك الأحداث لتزييف الحقائق والتحريض على الدول العربية-الإسلامية، باعتبار أن الكراهية والتطرف يتحمل مسؤوليتها هؤلاء فقط، على أساس أن “كراهية” المسلمين للغرب ترجع - كما يقول برنارد لويس-إلى هزائمهم المتلاحقة أمام المسيحية الغربية، وهي الرؤية التي يتبناها على وجه الإجمال المحافظون الجدد وسعي الرئيس السابق جورج بوش الابن لترجمتها من خلال الحملات العسكرية على أفغانستان والعراق ومن خلال منطق التبشير المسيحي. ثانياً: إغراءات النموذج التركي «الإسلامي» في إدارة شؤون الحكم كحليف استراتيجي للغرب ولإسرائيل، وعضو مهم في الحلف الأطلسي، أوحت بإمكانية إعادة انتاج هذا النموذج في اكثر من بلد عربي «خصوصا مصر وسوريا» الامر الذي شجع الأمريكان على مد اليد نحو الإسلاميين في هذين البلدين بوجه خاص، استنادا الى أن وصول الإسلاميين إلى الحكم في تركيا لم يؤد إلى انقلاب في السياسة التركية، بل حافظوا بشكل واضح على المصالح الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة على الصعيد العسكري أو السياسي أو الاقتصادي، ولذلك مالت القراءة الأمريكية للتجربة التركية الجديدة على إعطاء تركيا دوراً ريادياً فيما يسمى بالشرق الأوسط الكبير لاتباع نموذجهم الإسلامي في المنطقة. ثالثاً: التجربة الأمريكية في العراق والتي جعلت الإدارات الأمريكية تنظر إلى تيارات الإسلام السياسي الصاعدة في بلدان الربيع العربي بالدرجة الأولى على أنها بدائل الأمر الواقع التي يمكن تدجينها بالسياسة وبالاقتصاد لتكون في حالة وفاق مع الغرب «وفي حالة سلام مع إسرائيل على نمط الصيغة التركية مثلاً» بما يساعد على تغيير الصورة النمطية لدور الغرب والولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص في دعم الاستبداد في البلدان العربية من ناحية، وبما يساعد على إعادة رسم صورة هذه المنطقة في إطار الرؤية التدجينية التي تجعل منها فضاء سياسيا تابعا، وأقل تكلفة من حيث إدارته، وبما يساعد الحكام الجدد على تجاوز المشكلات البنيوية التي تعاني منها الحركات الإسلامية لتمتلك تدريجيا القدرة على القيام بدور حاسم في تأطير مجتمعات أريد لها أن تركب قطار الحداثة، الذي يناقض في جوهره الخطاب التقليدي للإسلام السياسي. ومن هنا نفهم أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تستهدف من الحوار مع الإسلاميين الذين يوصفون بالمعتدلين بين أوساط الإخوان وجماعات ولاية الفقيه في اتجاه استخدام هؤلاء لضرب الأصولية الجهادية المتطرفة والحد من تأثيرها، والانقلاب – في ذات الوقت - على الشرعيات القائمة بما يمنح «الإسلام المعتدل» فرصة لبناء علاقة براغماتية مستقرة مع الغرب، بما من شأنه أن يوسّع خيارات الولايات المتحدة في التعامل مع العالم الإسلامي واللعب على تناقضاته، وابتزازها للأصدقاء العرب التقليديين بالتلويح بورقة الإسلاميين المعتدلين الجدد كبديل لهم لتقديم المزيد من التنازلات، إلا أن تحولات الحالتين السورية والعراقية قد فرخت ظاهرة التطرف الجديد القديم بتداعياته التي باتت اليوم تخلط الأوراق وتعيد الأمور الى المربع الأول، كما ان فشل الاخوان في مصر في اول تجربة لهم في الحكم في العالم العربي، قد افشل هذا التوجه وضربه في مقتل. همس. يقول بريجنسكي مستشار الامن القومي الأمريكي السابق: “نظراً لهشاشة المؤسسات السياسية العلمانية في العالم الإسلامي، وضعف المجتمع المدني فيها، واختناق الإبداع الفكري، يواجه معظم العالم الإسلامي ركوداً اجتماعياً واسعاً تستغله الحركات الإسلامية لملء الفراغ وسد العجز”.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها