النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

تحديات في وجه الجمعيات الرافضة للمشاركة في انتخاب

رابط مختصر
العدد 9316 الأحد 12 أكتوبر 2014 الموافق 18 ذو الحجة 1435

ما لم تحدث معجزة، ونحن لسنا في زمن المعجزات، ويغير واحد من الطرفين «الحكم من جهة، والجمعيات السياسية الرافضة للمشاركة في انتخابات 2014 النيابية من جهة أخرى» موقفه السياسي، فمن الطبيعي أن تدخل البحرين في نفق أزمة سياسية مزدوج الجدران، يتشكل أول جداريه من استمرار زيادة حدة التوتر الذي تشهده البحرين منذ ما يزيد على الثلاث سنوات. ويبني الجدار الثاني ضعف الجناح القادر على طرح الملفات الأكثر سخونة تحت قبة البرلمان المقبل. نقول هذا مع كل ما نكنه من احترام وتقدير لمن سوف يشارك في تلك الانتخابات على نحو فردي، أو في هيئة تكتلات سياسية أو انتخابية. فالمحصلة النهائية لموقف المقاطعة، بعيدا عن النوايا الحسنة، هو تباطؤ مسيرة عجلة التطور السياسي الذي بدأته البحرين منذ انطلاقة المشروع الإصلاحي في بداية القرن الواحد والعشرين. قراءة موقف الحكم، وفهم طبيعة المسؤولية التي يحملها على كاهله، تجعلنا نجزم أنه لم يعد مستعدا لتقديم تنازلات بخلاف تلك التي تمخض عنها اللقاء الذي ضم مجموعة مختارة من الشخصيات البحرينية مع سمو ولي العهد، وتمت ترجمتها في الأوامر الملكية التي أعقب صدورها ذلك اللقاء، وهي تنازلات واجهتها الجمعيات برفض تجسد في استمرار مواقفها السلبية المعلنة من الانتخابات المقبلة. هذه مقدمة مقتضبة لا بد من طرحها قبل الدخول في صلب الموضوع وهو محاولة رسم صورة التحديات المستقبلية التي نتوقع أن تواجهها الجمعيات المقاطعة «بكسر الطاء»، فما لو تمسكت هذه الجمعيات المقاطعة، وهي جمعية «الوفاق» و«وعد» و«التجمع القومي»، بمواقفها الرافضة للمشاركة. تتصاعد صعوبة تلك التحديات بعد أن أعلنت جمعية «المنبر الديمقراطي»، وهي عضو نشط في تكتل تلك الجمعيات السياسية، موقفها القاضي بعدم مقاطعتها الصريحة المباشرة للانتخابات، دون أن يعني ذلك مشاركتها الرسمية فيها من خلال مرشحين يمثلونها. أول تلك التحديات يتمظهر في صيغة سؤال يلح على ذهن المواطن هنا، دون الحاجة للخروج بنتيجة قاطعة بشأن صحة أو خطأ موقف الجمعيات المقاطعة، يقول: كيف ستمارس تلك الجمعيات دورها السياسي وهي خارج قبة البرلمان؟ وكيف سيتم تعاطيها مع الملفات التي كان ممثلوها يحملونها معهم عندما كانوا نوابا منتخبين؟ يثير المواطن هذا السؤال، ردا على كل التبريرات التي تسوقها تلك الجمعيات عند تقويمها لصلاحيات البرلمان، الذي يبقى، من وجهة نظر ذلك المواطن، قناة فعالة من قنوات ممارسة العمل السياسي السلمي لانتزاع المزيد من المكاسب السياسية والمجتمعية على حد سواء. ثاني تلك التحديات، ويأتي في صيغة تساؤل أيضا، كيف ستتصدى تلك الجمعيات للتهميش السياسي الموضوعي الناجم عن موقف المقاطعة؟ فالنشاط البرلماني، وهو ما مارسته الجمعيات خلال مشاركتها في الدورتين الأخيرتين، ولمست حسناته التي انعكست إيجابيا بشكل واضح، ليس هناك من في وسعه إنكاره، حيث ساهم على نحو مباشر وغير مباشر، في توسيع دائرة انتشار تلك الجمعيات في صفوف المواطنين على المستوى الوطني الداخلي، وتعزيز حضورها السياسي على الصعيد السياسي الخارجي. وتملك تلك الجمعيات ذاتها تجربة مريرة مع مشوار المقاطعة، كانت بدايته في العام 2002، وختام مسيرته عند انسحاب الكتلة «الوفاقية» في 2011. وكل المؤشرات تحذر من أن تلك النتائج ستكون أشد مرارة وقسوة في المرحلة المقبلة نظرا للتداعيات التي ولدتها أحداث السنوات الثلاث الماضية والإفرازات التي تمخضت عنها. ثالث تلك التحديات، كيف ستواصل الجمعيات المقاطعة تناول الملفات الساخنة التي طالما حملها معهم نواب «الكتلة الوفاقية»، وهي ملفات ما تزال مفتوحة، يضاف إليها ملفات أخرى أكثر سخونة، ويصعب إثارتها خارج القبة البرلمانية، بل ربما سيكون من المستحيل، وخاصة تلك التي تحتاج إلى تشريعات، حتى مجرد الحديث عنها، دع عنك الوصول إلى حلول مجدية بشأنها. تأسيسا على ذلك، وعلى الرغم من صعوبة التراجع عن قرار جرى التجييش له لما يزيد على ثلاث سنوات، لكن الخسارة الناجمة عن المقاطعة ستكون أكبر من تلك التي ستنجم عن المشاركة، وعلى أكثر من صعيد. من هنا ربما آن الأوان كي تناقش الجمعيات المقاطعة بمسؤولية عالية، ووعي ناضج قرار المقاطعة، من زاوية مستقبلية محضة. فمن المنطقي أن قرار المقاطعة لا يمكنه أن يكون موقفا سرمديا، وبالتالي ستجد تلك الجمعيات نفسها يوما ما، طال الزمان أم قصر، وبقرار ذاتي مبرر من جانبها، أنها مضطرة للمشاركة في الانتخابات. حينها ستكتشف تلك الجمعيات أن بعض القرارات والتشريعات التي سيخرج بها البرلمان القادم هي بمثابة العقبات الكأداء التي سيكون من الصعوبة بمكان إزالتها، دع عنك تجاوزها. ومنطق التاريخ وقوانينه يفرضان علينا القبول بمبدأ استحالة إعادة عقارب الساعة إلى الخلف. كما يحتاج ارجاعها إلى مسارها الصحيح إلى جهود مضاعفة، ربما يكون في وسع الجمعيات توفيرها على المجتمع السياسي البحريني المتشوق إلى تطوير المسيرة الإصلاحية وتعزيز أركانها، وترسيخ مكتسباتها. ولعل في تجربة الفترة القصيرة التي أعقبت انسحاب «الكتلة البرلمانية الوفاقية» من برلمان 2010 الكثير من العبر لمن يريد أن يتعظ. من جانب آخر لا بد وأن تقف الجمعيات المقاطعة من مسألة الأداء البرلماني التي ستحرمها المقاطعة من المشاركة فيه. ومرة أخرى مع احترامنا الشديد لكل من سينجح في الانتخابات القادمة، لكن غياب ممثلين عن الجمعيات المقاطعة سيترك ثغرة سياسية يصعب على المترشحين الناجحين سدها. وعليه فمن المنطقي أن يحمل المواطن تلك الجمعيات كل «التراجعات» التي يحتمل أن تعاني منها المسيرة البرلمانية، جراء غيابهم عن المشاركة في الانتخابات المقبلة. التحديات صعبة ومعقدة، لكن الموقف بحاجة إلى قيادة تاريخية تنتشل البحرين من مستقبل سيكون مظلما في حال الإصرار على التمسك بوقف المقاطعة. والتاريخ لا يرحم من لا يحسن قراءة الواقع والاستفادة منه لإتقان استقراء المستقبل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها