النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

إلى من يلهمنا البسمة والأمل في حياتنا

رابط مختصر
العدد 9315 السبت 11 أكتوبر 2014 الموافق 17 ذو الحجة 1435

ينتاب البعض أحيانا شعور بالضيق الذي قد يصل الى حد الاحساس بالاكتئاب، ليجد نفسه في نهاية المطاف يعيش في حلقة محكمة الغلق يتمنى معها بأن تتوقف حياته، ولولا أن يسعى هذا الإنسان فيمن حوله في تلك اللحظة تحديدا ليجد أو يكتشف أحدا يخرجه من هذه الضائقة، لكان في عداد المفقودين نفسيا ومعنويا. ولكن كيف يخرج هذا الإنسان من ضائقته ومحنته ليعود إنسانا عاديا بعد حالة التوتر التي مر بها؟ الإجابة ببساطة هي إن الشخص الذي شعر بالضيق أو الاكتئاب عاد الى طبيعته بعد أن وجد ضالته في إنسان، في شخص أعاد له ثقته بنفسه، وأعاد له الأمل في غده. إن هذا الشخص هو الملهم الذي ننسى انفسنا ومشاغلنا ونحن بجواره ومعه، فهو يصنع ابتسامتنا ويتفهم ظروفنا، وننسى الاخرين تماما ونحن بجانبه، فهو الذي يكتشف امكانياتنا ومكنوننا الداخلي الغني بالمعاني والقوة. فقربنا من الملهم يحول مشاعرنا للنقيض بمجرد جلسة واحدة، وهو الذي يعي مدى حاجتنا له، فهو وحده الذي يستطيع ان يغير مزاجنا ونفسيتنا وأن يرسم الابتسامة على شفتينا، وإذا تحقق هذا، لا يبقى سوى الأدمع التي تنزل من العيون، وبعدها ننسى همومنا وأحزاننا ومشاغلنا. ننسى الآخرين تماما فمع هذا الملهم الذي يصنع الأمل فينا ننسى الآخرين تماما، ننسى أنفسنا ومشاغلنا، ومعه نتجرد من كل شيء محزن ونشعر معه بالصفاء الذهني والنفسي، وتعود لنا الدنيا ملكا لنا وليست مالكة لنا أو خانقة أو محكمة الغلق علينا.. ومع هذا الملهم فقط، ننسى الآخرين تماما، ولكن في نفس الوقت لا يمكن لهؤلاء أن يجعلونا ننساه ولو لمجرد لحظة. لم يكن في بالي أن أكتب هذا الأسبوع عن مثل هذه المشاعر لولا رسالة تلقيتها ببريدي الالكتروني عبرت عن مثل هذه المشاعر الفياضة، واهتززت لتلك المشاعر الرقيقة، فقررت أن أرد عليها بنفس المشاعر والأحاسيس، مشاعر الأمل وفجر الحياة الجديدة. ولم تكن هذه الرسالة وحدها هي التي ألهمتني الكتابة، فثمة حدث آخر دفعني دفعا ليكون موضوع اليوم. والحدث هو الدراسة البحثية التي بثتها قناة العربية والتي طالبت في نتائجها بضرورة أن يكون للإنسان صديق حتى يتمتع بصحة نفسية وجسدية جيدة. ووفقا لهذه الدراسة، فإن وجود صديق مقرب لأي إنسان وقت الضيق يعني أن يتفاعل الجسم بشكل أفضل مع الضغوط النفسية التي قد يتعرض لها في الأزمات. الدراسة ركزت على عينة من الأطفال في الصف الخامس والسادس وتم إعطاؤهم صحائف لتسجيل مشاعرهم في أوقات معينة مع أخذ عينات من لعابهم لاختبارها 4 مرات باليوم لأربعة أيام على التوالي. وتبين أنه عندما يقع الشخص تحت ضغوط تفرز الغدد الأدرينالين كورتيزون وهو الهرمون الذي يفرز السكر ليمد الجسم بالطاقة التي يحتاجها ليتشاجر أو يواجه المشاكل. وبينت الدراسة مدى تأثير الصداقة على سلوك ومشاعر الأطفال، فالشخص الذي له صديق بجواره دائما يكون توتره أقل إذا تعرض لضغوط، أما عندما يواجه الطفل الوحيد مشكلة ما وهو بدون أصدقاء، فتحدث لديه زيادة في هرمونات التكيف ونقصان في الشعور بالقيمة الذاتية. وبعيدا عن أجواء الدراسة والأبحاث، فنحن كثيرا ما نشعر باوقات عصيبة، وهنالك نلجأ لرفقائنا وأحبائنا مباشرة، فقربهم منا يخفف عنا ثقل الهموم بعد إسداء النصح لنا أو حتى الاستماع لآرائهم. فالصديق والرفيق هنا هو ذلك الشخص الذي نأنس بقربه وجيرته وفكره ورأيه، ليخفف عنا الهموم، ويوجهنا الوجهة الصحيحة ويرشد خيالنا. والصديق الحق هو أملنا في الحياة، هو ملهمنا، وهو لا يأتي من فراغ، فثمة جسور من الود والتفاهم والتفكير المشترك تجدها بين الأحبة الحقيقيين، ونحن لا نعثر عليهم على قارعة الطريق، لأن رحلة البحث عنهم عادة ما تطول حتى نجد إنسانا وأشخاصا قريبين من صفاتنا، وهذا في حد ذاته يسهل عملية التفاهم، ومن هنا يكون هذا الملهم هو منبع الدعم النفسي والمعنوي، لأن صداقته الوفية مصدر قوة وثقة. وهو مرآتنا الحقيقية، فنرى أنفسنا بعيونه وآرائه، وهو الذي يواجهنا بنقائصنا وعيوبنا وأخطائنا بحب ومودة وبلا تكلف، وتكون نصائحه محايدة تمهد لنا الطريق للسير الى الأمام. ورفيق دربنا هو مصدر سعادة حقيقية لنا، فبه نعرف النجاح بعد ان نستند الى آرائه ونصحه ووقوفه معنا أثناء أوقات المحن، وهو أيضا يشاركنا بسمتنا في أيام الفرح. ليس بيننا من يعيش بلا صديق أو صديقة أو رفيق يؤنسه أو تؤنسه وحدته وتشاركه همومه، فالصداقة والمحبة هنا تتميز بأهمية خاصة، لاننا لن نعيش في جزر منعزلة عن بعضنا البعض، حتى لو قل عدد الأصدقاء، سيظلون مهمين في حياتنا لانهم يلعبون دورا هاما في حياتنا، فهم يغيرونها الى الأفضل، وقد اقتسبت تعبيرا جميلا ورقيقا ورد في الرسالة التي ألهمتني بكتابتي عن الملهم، قال إن هؤلاء يلونون أيامنا بكل ألوان السعادة ومعانيها وأفراحها، وقد صدقت فعلا. وإحساسنا بأن حولنا دوما أناسا يجعلوننا ننسى مشاعر الوحدة أو حتى مجرد التفكير فيها، فهذا في حد ذاته يشعرنا بالقوة، خاصة وأن مشاكل الحياة وصعابها لا تنتهي ولكن عند وجود مثل هؤلاء في حياتنا نتقاسم معهم هذه المشاكل ونرمي الهموم والأحزان عليهم، ما يجعل حياتنا أكثر جمالا رغم صعابها ومشاكلها وهنا تكمن أهمية من يشاطروننا حياتنا حيث انها توفر لنا أصدقاء حقيقون وأوفياء يشاركوننا تفاصيل الحياة بحلوها ومرها ويكونون الى جوارنا في لحظات الحزن قبل أوقات الفرح، وهذا يكفي لكي نعيش فى سعادة واطمئنان. وربما يكون الشعر هو خاتمتنا في هذا المقال وإن كان الشاعر هنا يتحدث عن حبيبته، فنحن نتخيلها صديقا او رفيقا، صديقة او رفيقة، والكلمات هي لأغنية "إنت عمري" التي صدحت بها فنانة العرب أم كلثوم، وتغزل فيها الشاعر الكبير أحمد شفيق كامل بحبيبته أو رفيقته، واعتبر عمره الذي مر بدونها بلا معنى أو هدف، ولكن هذا العمر تبدل عندما جاءت الحبيبة وقال لها: أد إيه من عمري قبلك راح وعدّى يا حبيبي ولا شاف القلب قبلك فرحة واحدة ولا ذاق في الدنيا غير طعم الجراح إبتديت دلوقتي بس أحب عمري إبتديت دلوقتي أخاف أخاف لا العمر يجري كل فرحة إشتاقها من قبلك خيالي إلتقاها في نور عينيك قلبي وفكري إنت عمــــــــــــري إنت عمري اللي إبتدا بنورك صباحه

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها