النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

راحل بلا عنوان.. عدنان الدوغه

رابط مختصر
العدد 9314 الجمعة 10 أكتوبر 2014 الموافق 16 ذو الحجة 1435

ذلك الفنان الاسمر الممشوق رحل بصمت وعادت بي الذاكرة الى ما قبل 46 سنة مضت حين كنت يومها في السنة الثانية من عملي الرسمي كمذيع ومُعد ومقدم برامج في الاذاعة حيث التقيتُ به لأول مرة في مبنى الاذاعة القديم بمنطقة العدلية حيث كان الزمان غير الزمان وكانت طموحاتنا يومها تعانق الفضاء بلا حدود. لم يكن ذلك الشاب الداكن السُمرة الباسم دائماً «عدنان» قد جاء ليسجل او ليطلب عملاً.. ولكنه جاء من هناك من «الدوغه» ليلتقي بمن احبهم وعشق اصواتهم. بلا مقدمات وحين صافحتُه لأول مرة انطلق في تقليد صوتي واسلوبي بطريقة مبهرة ضحكتُ معجباً ومنبهراً بهذا الشاب وبما يملكه من موهبة نادرة. جاء الزملاء الاكبر مني سناً عبدالرحمن عبدالله والمرحوم احمد يتيم وغيرهما فاكتشفت انهم يعرفونه ويعرفهم واخذناه إلى الاستوديو الكبير الذي نجتمع فيه «كانت الاذاعة آنذاك عبارة عن ثلاث غرف ضيقة فقط. جلس عدنان وانطلق ينبوعاً مندفقاً من تقليد كل المذيعين ثم توقف طويلاً امام وصلة غنائية محمد زويد.. يقلد فيها كل شيء بدءاً من صوت زويد حتى المراويس مروراً بأصوات الكمان والجمهور ايضاً. الدوغه هو اسم المنطقة التي كانت نائية بعيدة في تلك السنوات وهي التي يصنّعون فيها «النوره» وكان عدنان يعمل بتلك المهنة.. وهو يحمل بداية روح فنانٍ جميل يملك موهبة في زمن صعب وظروف صعبة ولذلك لم يحالفه الحظ مبكراً ليشتهر من خلال اجهزة الاعلام ولا من وسائل الاتصال المنتشرة الآن. حظه عاثر ربما فهو من الجيل الذي حفر الصخر كجيلنا.. كان يقطع المسافة في ظروف مواصلات تكاد تكون معدومة آنذاك من منطقة «الدوغه» في الرفاع إلى القضيبية او العدلية متنقلاً بين المواصلات العامة.. من الباص حتى التاكسي ثم المشي على القدمين حتى يصل الاذاعة فقط ليلتقي بمن احبهم وبرع في تقليدهم ولم يكن يحمل مطمعاً او حتى مطمحاً سوى اللقاء بهم!!. بالاضافة إلى قدرته المبهرة في تقليد الاصوات فإنه كان يلتقط الاشياء الصغيرة التي لا تخطر على البال ثم يبلورها بشكل جميل اثناء اداء تقليده للشخصية بطريقة مثيرة وجميلة تشع الفرح والبهجة. صانع للفرح كنت عدنان رحمك الله.. ومبدع عاثر الحظ كنت عدنان وبسيط حدّ السذاجة.. وبساطتك الفطرية هي التي جعلت الجميع يحبك ويستأنس بالجلوس اليك والاستماع إلى موهبتك التي لم تتكرر. عشق الاذاعة بلا حدود وبعشق جنوني.. فهو يعرف كل ما كانت تذيعه من برامج واغان وفقرات وأخبار ولا أدري لماذا نساه الجميع حين شكلوا قبل سنوات مضت مجموعة اصدقاء الاذاعة وكرمتهم وزارة الاعلام ولم يكن عدنان الدوغه اول عاشق واول صديقٍ للاذاعة بينهم بل لم يختاروه رئيساً لتلك المجموعة فهو الوحيد الذي عشق الاذاعة بلا مقابل وبلا مطمع. لكن.. كفاك يا عدنان ان الناس احبوك حين اكتشفوا موهبتك بعد سنوات طويلة وكانوا يحتفون بك كما كنت احتفي بك في تلك السهرة التلفزيونية التي قمت باعدادها وتقديمها وكنت ضيفاً فيها يا عدنان حيث قدمت للجمهور فقرة تلفزيونية كانت حديث الناس وحديث الفنانين الذين عرفوا تلك الليلة موهبة اسمها عدنان الدوغه. عدنان الذي رحل بصمت ترك مجموعة من التسجيلات التي سجلها له عشاقه.. وكم أتمنى على الاذاعة والتلفزيون ان يجمعوها منهم ليعيدوا بثها واذاعتها تكريماً لعاشق الاذاعة الاول وليشيع عدنان شيئاً من البهجة بين الناس يحتاجون فقد عاش ومات عدنان صانعاً للفرح.. وما أندر من يصنعون الفرح في هذا الزمن الاغبر.. ورحمة الله عليك عدنان الدوغه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها