النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

مصيبة تمثيل الشعب إدعاءً!!

رابط مختصر
العدد 9312 الاربعاء 8 أكتوبر 2014 الموافق 14 ذو الحجة 1435

تذكرت مقالا كتبته قبل فترة بعنوان «كذبة تمثيل الشعب» وتجدون كثيرا من روحه وشيئا من نصوص فقراته عندما تقرؤون هذا المقال، وقد خصصته للرد على أكاذيب الجمعيات الخمس وادعاءاتها الفارغة برفع شعار تمثيل الشعب في طول الأرض وعرضها مرورا بكل البلدان التي زاروها متوسلين الدعم ومتسولين ما به يُرضون أوهام امتدادهم الشعبي وأكذوبة تجسيدهم خطا وطنيا صادقا لا محب للبحرين قبله ولا بعده. وقد ذكرني بهذا المقال حقيقة الصحبة الطيبة التي تنادت في الأيام القليلة الماضية لإحياء «التيار الديمقراطي» كيانا مستقلا عساه يكون إضافة إلى المتراكم من الإرث السياسي الوطني، وينأى بمواقفه عن الارتباط بأي من الجمعيات المذهبية سنية كانت أم شيعية، إذا ما كُتب له أن يرى النور، وينطلق في مسيرة الحياة السياسية البحرينية فاعلا ومؤثرا. هل مهمة هذه الصحبة الطيبة في السعي إلى تحقيق ذلك يسيرة؟ هذا السؤال الأول الذي ينبغي على هذه الرفقة الطيبة التي أخذت على عاتقها مهمة «الخلق» هذه أن تواجهه. ولا أعرف فيم اختيارهم كلمتي إحياء وخلق؟! شخصيا أرى المهمة صعبة ويسيرة في آن: هي صعبة إذا كان المعول فيها على ذات الكوادر المتحالفة مع جمعية «الوفاق» التي تتناقض مبادئها مع أبسط مبادئ الديمقراطية وثوابتها، بل إنها تتناقض مع وجود هذا التيار جملة وتفصيلا؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وسيأتي اليوم الذي أراه ليس بعيدا عندما يرتد هؤلاء على هذا التيار إذا كُتب له البقاء. وهي يسيرة لأن بذور الديمقراطية في المجتمع البحريني موجودة وثابتة بسبب انتشار التعليم بين الإناث والذكور في السنوات المبكرة من القرن العشرين، وكذلك انفتاح المجتمع على كل الثقافات، وليس على من يتصدى لـ«خلق» مثل هذا الكيان إلا أن يُبعد، أو يُرغم، المتحالفين مع تلك الجمعية وكل الجمعيات التي تسير في فلكها على الابتعاد عن جسد هذا الكيان المفترض. ما الذي ذكرني بذاك المقال الذي أشرت إليه في المقدمة؟ هذا هو السؤال الذي حفزني إلى البحث عنه لأعيد قراءته بغية استيضاح بعض من الأفكار التي ضمنتها إياه. باختصار شديد وبدون تطويل أقول بأنني تذكرته بعد قراءة كلام لا تمل من تكراره جمعية «الوفاق» ولا حتى الجمعيات التابعة التي أعجب حقيقة من مسعاها في إنشاء «التيار الديمقراطي»، هو كلام صرنا لفرط تكراره نمل سماعه، وبهذا الكلام أعني ادعاء الجمعية تمثيل الشعب. وبالنظر إلى التركيبة المجتمعية في البحرين التي تنقسم تقريبا، وأكرر تقريبا، نصفين: نصف سني ونصف شيعي، فإن أي قول وادعاء بتمثيل كل الشعب لهو قول كاذب بالضرورة والاقتضاء المنطقي. والخلاصة أن ما تقوله الجمعيات الخمس عن تمثيلها للشعب هو قول كاذب بالضرورة. فهل تمثيل الشعب غاية لا تُدرك؟ في اعتقادي أن الإجابة أقرب إلى أن تكون بنعم؛ لأنه ليس هناك تنظيم سياسي في البحرين كما في كل الدول العربية وغير العربية يقدر على ذلك إلا بالادعاء الأجوف الذي تسمعنا إياه جمعية «الوفاق» والجمعيات اليسارية التي نتمنى أن تتحول إلى الخيار الديمقراطي الحقيقي لتكون في أبسط الأحوال متناغمة مع هويتها الحزبية متسقة مع الخلفية الإيديولوجية التي يُفترض أنها تحمل لواءها في مملكة البحرين. وإذا ما رمنا تحليل هذا الادعاء فسنجده في حقيقته يشير إلى بذرة الاستبداد التي تسكن وجدان قيادات هذه الجمعيات؛ لأنها باختصار تُلغي عددا كبيرا من شيعة البحرين الذين هم خارج الحسبة الولائية، وعددا آخر من سنتها وعددا آخر من علمانييها وآخر وآخر.. إنها باختصار شديد من أجل إرضاء غرورها وضمان تبعية البسطاء من الناس التي تتبعهم، تلغي الشعب الرافض لهذه الجمعيات ودعواتها الفوضوية الانقلابية التي تسعى جاهدة لزرعها في نسيج البحرين الاجتماعي وفسيفسائها العقدية والإيديولوجية التي مهما شرقت أو غربت فإنها تجتمع على الولاء للبحرين الخليفية. من وجهة نظري مواطنا يؤمن بدولة المؤسسات أرى أن البرلمان أو السلطة التشريعية هو الأقدر والأجدر بالادعاء بممثلية الشعب، غير ان ذلك مشروط أيضا بمشاركة شعبية كبيرة في الاستحقاقات الانتخابية، وهذا الأمر لا يفترض بالضرورة مشاركة الجمعيات السياسية؛ لأن مشاركتها أو عدم مشاركتها تُحسب ضمن المواقف السياسية والمناورات الجمعياتية التي لا تُلزم إلا كوادر هذه الجمعيات، بينما تُعد مشاركة الشعب في أبسط حدودها ممارسة ديمقراطية راشدة تجسد بحق عمق التلازم بين وجهي العملية الانتخابية حقا دستوريا وواجبا وطنيا. وبالعودة إلى الفترة التي استقالت فيها كتلة «الوفاق» من المجلس النيابي يمكننا القول إن كتلة «الوفاق» ضمن العدد الكامل لنواب الشعب كانوا يمثلون بحق هذا الشعب، أما وقد استقالوا فقد أضحى المجلس بعد الانتخابات التكميلية هو من يمثل الشعب بما فيه «الوفاق» وغيرها ولم يتغير شيء، إلى أن تعود هذه «الوفاق» إلى المؤسسات الشرعية عبر صناديق الاقتراع وتحاول أن تكون ممثلا للشعب من خلال ناخبيها؟ في رأيي الشخصي أن من المهمات العاجلة لعودة الانسجام إلى المكونات الاجتماعية، قبل الانتخابات وفي أثنائها وبعدها، ليبقى هذا المجتمع متحابا أبدا هو فضح الطائفية وإدانة كل الممارسات التي فجرتها على أوسع نطاق ظنا منها بأنها قدرة على خلط الأوراق السياسية بالطائفية. فمن المعلوم أن الطائفية لم تكن يوما من سمات التعامل المجتمعي بين مكونات الشعب البحريني، والقول هنا لا ينسحب على من يستغرق في قراءة التاريخ باحثا عن الاختلافات ليظهرها على أنها خلافات، كما يتجه إلى ذلك الطائفيون من كل مذهب. ولكي يبقى مجتمعنا سليما معافى من أدران الطائفية على هؤلاء المستغرقين في قراءة ونبش ما أنتجه التاريخ في وقائعه التفتيتية أن يبقوا بعيدا عن ممارسة السياسة لكي يبقى المجتمع بخير مثلما كان طوال تاريخه رغم ما أريد له من فرقة مذهبية عمل البعض على إشاعتها منذ أزمان، فأخفق من أراد ذلك واندحرت مساعيه وتحطمت آماله البائسة على صخور التواشج البحريني، وعاش البحرينيون نسيجا اجتماعيا واحدا؛ لأنهم اعتقدوا دائما أن النسيج الاجتماعي الواحد هو الخط الأحمر الذي لا تعادل منزلته إلا شرعية الحكم الخليفي، فهما الخطان اللذان لا ينبغي المساس بهما؛ لأنهما من البحرين علة كيانها وسر ألقها وبهائها وإشعاعها في مشارق الأرض ومغاربها. فلنتعاضد سوية، حكومة ويسارا بكل تشكيلاته وكل المؤمنين بالديمقراطية طريقا لخلاصنا من الطائفية من أجل هذه البحرين التي بدأت تتحرر من خوفها، ويتعزز أمنها وأمانها بفضل القيادة السياسية. ويبقى أن نقول لمن خاطبهم علي سلمان المخدر بتمثيله للشعب تارة وبالأغلبية تارة أخرى، صفروا صناديق الانتخاب، أمامنا الآن كشعب، سنة وشيعة وباقي المكونات الأخرى، خيار واحد من اثنين: فإما الديمقراطية المدعوون لها في الثاني والعشرين من نوفمبر، وإما الطائفية التي يكفينا ما جاءنا منها حتى الآن، فماذا عسانا نختار؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها