النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

الحرية لأعداء الحرية أيضاً­

رابط مختصر
العدد 9312 الاربعاء 8 أكتوبر 2014 الموافق 14 ذو الحجة 1435

الحرية لأعداء الحرية أيضاً­ الاحتــــكام إلى صناديـــق الاقــــــتراع قال: لا حريّة لأعداء الحريّة ولا ديمقراطية لأعداء الديمقراطية. مثلما قال الفيلسوف الفرنسي فولتير، ومن هذا المنطلق أرى انه لا مكان للمتطرفين في أي معادلة ديمقراطية، لأن هؤلاء لا يؤمنون أصلا بالحرية باي معنى من معانيها الفردية او العامة، وانما تشدقهم بها يأتي للتمويه والخداع فقط للوصول الى مفاصل السلطة، ولذلك لا يجب منحهم فرصة الوصول الى مآربهم من خلال صندوق الاقتراع!!. قلت: لا أؤمن شخصيا بهذه النظرية حتى وان نسبت الى فولتير-بالرغم من كوني اشك في هذه النسبة-لأنه بالإمكان استغلالها لقتل الحرية نفسها ومحاربة الخصوم السياسيين والايديولوجيين واضطهادهم وحرمانهم من ابسط حقوقهم، فتصويرهم على أنهم أعداء للحرية، من أجل سلبهم حقهم في الحرية والمشاركة في الحياة السياسية هو موقف غير ديمقراطي وغير أخلاقي في ذات الوقت.. فالديمقراطية في الاساس حرية، وليست مجرد فعل إرادي لحظوي وليست مجرد صناديق اقتراع يحتكم إليها الناخبون، وليست اقلية وأغلبية، وانما هي حرية واحترام للحرية، فسلطة الصناديق لا يجب ان تسمح للفائزين بضرب الحريات الخاصة والعامة، وبالتالي إعادة انتاج الاستبداد، مذكرا في هذا السياق بالتجربة الفاشية في ايطاليا والتجربة النازية في ألمانيا، وهما التجربتان اللتان وصلتا الى السلطة عبر صناديق الاقتراع بنسبة تفوق 80% من اصوات الناخبين، ومع ذلك كان الحزبان الفاشي والنازي حزبين غير ديمقراطيين، انقلبا على الحرية ودمرا المجتمعين الايطالي والالماني والعالم قاطبة. مشيرا هنا الى المؤشرات الخطيرة وراء استبداد الجماعات السياسية-الدينية في البلاد العربية والتي سيطرت اليوم على الحكم في عدد من البلدان العربية وبات واضحا انها لا تحتمل الحرية، مؤكدا أن كل من يصل إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع بحصوله على الاغلبية ويعتدي على الحرية فهو غير ديمقراطي ولا شرعية له، فالشرعية يجب ان تكون شرعية المحافظة على الحرية واحترام الحرية. كما ان التوافق الوطني أيضا هو الثابت الثاني لضمان استمرار الديمقراطية وتطورها لانه يكرس تدريجيا التداول السلمي للمسؤولية في إدارة الدولة، وهو ما يسمى بالعقد الاجتماعي، حيث تحتاج الديمقراطية إلى اتفاق وتعاقد حول مشروع مجتمعي على نظام سياسي مدني يتوافق الناس على معماره في الأسس والعناصر الكبرى والثوابت الأساسية “والتوافق حول طبيعة الدولة-طبيعة المجتمع وطبيعة الاقتصاد وطبيعة الحكم.. ضمن سياق الحرية والدولة المدنية الحداثية”، وصحيح اليوم انه ليس من الواضح حاليا ما اذا كان الأفق الديمقراطي العربي مفتوحا على المستقبل وسيتيح تحقيق البناء الديمقراطي على أساس من التوافق او بناء على عقد اجتماعي ممتد لا يمكن الانقلاب عليه في أي لحظة، خصوصا ان العلاقة بين مكونات الحراك السياسي العربي تبدو قائمة اليوم على أساس من الغش السياسي والفبركة السياسية والكيد الإعلامي، وهذا يدعو الى الاشمئزاز والتقزز ولا يبشر بالخير. الفصل بين السياسة والدين هو الثابت الثالث في البناء الديمقراطي، حيث نذكر بان أوروبا قد سبق لها خوض حروب على مدار قرن كامل من الزمن لتحرير الإنسان والمجتمع من التشابك بين الدين والسياسة، انتهت بالفصل الصريح بين الجانبين، ونحن كعرب لسنا خارج التاريخ والإنسانية لنصنع خطا جديدا في التقدم نحو بناء الديمقراطية واكتساب الحرية، إلا إذا كنا نتحدث عن نظام لا ينتمي إلى الديمقراطية بل لا ينتمي الى العصر والحداثة أصلا، من نوع نظام داعش والقاعدة او شتى اشكال الرؤى التي يطرحها الإسلام السياسي في الحكم وبناء الدولة. -التغيير الديمقراطي الاجتماعي هو الثابت الرابع لا يقل أهمية عن الثوابت الثلاثة السابقة، حيث يجب ان يتم ضمن افق وطني وعن طريق أدواته الذاتية الوطنية، بما يضمن أصالة التغيير والإصلاح وصورته الوطنية واستقلالية القرار الوطني ولذلك ارى ان المعارضة التي تتواطأ مع الأجنبي وتضع نفسها على ذمته، وتستنجد به لا يمكنها ان تصنع او تبني الديمقراطية، وان المعارضة التي تبحث عن الدعم الخارجي في صراعها مع السلطة الوطنية هي معارضة مزيفة وفاقدة لأي شرعية وطنية، عندما تكون مستعدة من اجل الوصول إلى السلطة الى بيع الوطن بالجملة والتقسيط.. ] ] ] باختصار علينا ان نعدل علاقتنا بالحرية وبالفكرة الديمقراطية ذاتها ونكون مبدئيين لا انتقائيين أيضا، لأن بعضنا من ذوي النزعات الاستئصالية صار أكثر من أي وقت مضى لا ينظر إلى من يسميهم في عرفه أعداء الحرية، ومؤيديهم أبعد من كونهم “عقبة” في طريق حلم الدولة الديمقراطية الحداثية، مستبطنين بذلك مقولات ونظريات تجلى قبحها رويدا رويدا في مرآة التاريخ، حيث كتب هربرت سبنسر، ملهم الداروينية الاجتماعية منذ العام 1830، أن “القوى التي تفلح في تحقيق مشروع السعادة المطلقة لا يجب ان تقيم أدنى اعتبار للآلام الثانوية، بما فيها حرمان الاخرين من حقوقهم، أو إبادة كل قطاع من البشرية يسدّ الطريق، بل يجب تصفية العقبات جميعها، سواءً شكّلها الوحوش أم البشر”. همسة - المستشرق برنار لويس يقول:«المسلم الممتلئ بروح الأمة السامية، لا يتصور نفسه إلا سيداً­ ­­للعالم ولذلك يجد صعوبة اليوم في الأخذ عن الأمم «الكافرة» أو تقليدها في صنائعها وأنماط حياتها. ولذلك فالديمقراطية ستظل نبتة غريبة وذابلة في أرض المسلمين بسبب ثقافتهم السياسية التي تحل فيها قيم الطاعة محل الحرية، وصفة المؤمن بدل صفة المواطن».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها