النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11525 الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

مطارحات

صوت السياسة صوت العقل

رابط مختصر
العدد 9310 الأثنين 6 أكتوبر 2014 الموافق 12 ذو الحجة 1435

ان أكثر ما نحتاج اليه اليوم هو مراجعة الوضع السياسي في اتجاه إيجاد حلول للتقدم إلى الأمام، خصوصا في ظل سقوط مشروع الانقلاب، واتضاح الصورة العامة للوضع السياسي العام، وهي ان أغلب الناس يرغبون صراحة في تعزيز الإصلاح والديمقراطية واتخاذ قرارات أكثر تقدما في اتجاه الوصول إلى حلول تجمع بين الطموحات وبين حدود إمكانيات الواقع في المرحلة الحالية. وفي هذا السياق نحتاج الى مراجعة حقيقية وطرح الأسئلة على الطاولة بصراحة كاملة دون تردد او مجاملة او مداورة: الاسئلة المحورية والتي لن نستطيع التقدم على طريق الحل دون الإجابة عنها بكل وضوح هي: من وضعنا في هذه الأزمة؟ من المسؤول عن استمرارها واستفحالها؟ من ورط المجتمع والدولة في مأزق الفوضى غير الخلاقة؟ وهل كانت السلطة تغلق أبوابها أمام المواطنين؟ هل كانت استبدادية إلى الدرجة التي تستعدي الثورة ضدها؟ هل رفضت الحوار والإصلاح وتعزيز التقدم نحو الديمقراطية؟ هل كانت محاولة « الانقلاب» بشعاراتها ومطالبها واضطراباتها وضحاياها ضرورية؟ وهل كان علينا ان ندفع ثمنا باهظا من حياة الناس واستقرارهم ووحدة نسيجهم الاجتماعي الوطني كل تلك الخسائر في مقابل هذه الرغبة المحمومة في فرض أجندة سياسية، مهما كانت هذه الأجندة مشروعة؟ هل يجوز لأي طرف سياسي – مهما كان مهما-ان يتحدث باسم الشعب وان يفعل ما يفعل باسمه وبالنيابة عنه؟؟ أسئلة عديدة تطرح نفسها في هذه الفترة المهمة من تاريخ البلد في مواجهة الذين ورطوا البلاد والعباد في هذه الأزمة-اعتقادا بأنهم يحاولون الخروج بها نحو الأفضل- ولكنهم اليوم انسحبوا من كل ما هو مؤسسي وفضلوا اللجوء إلى الشارع والى الخارج، وهم اليوم يشتكون من « الحل الأمني» مع أنهم رفضوا وما زالوا يرفضون أي حل سياسي عقلاني تفاوضي بعيدا عن المواجهة والإقصاء والتحدي، انسحبوا من كل فضاء مؤسسي للحوار والتفاوض، وفضلوا ان يرفعوا أصواتهم في الشوارع بدلا من الفضاء الطبيعي للحوار، وكان من الطبيعي أن يرتفع صوت الأمن في مواجهة الانفلات والفوضى والعنف، لأن الأولوية في هذه الحالة تكون- وفي جميع الأحوال وحتى في ارقي الديمقراطيات في العالم- هي للأمن والحفاظ على الحياة العامة والخاصة للمواطنين وحفظ حقوقهم.. ان عجز المعارضة عن تجاوز خطابها الارادي وعدم امتلاك الشجاعة اللازمة لتشجيع الاخرين على الوثوق بها بالعمل من داخل منطق الشراكة الوطنية الكاملة والاستعداد للقبول بمنطق التوافق وما يترب عليه من تنازلات ومرونة وعودة الى العمل من خلال المؤسسات مع السعي الى تطويرها والدفع بها الى افاق ارحب. والعودة الى المشاركة في الانتخابات كان سيشكل طوق النجاة المناسب للخروج من حالة التآكل الداخلي والحيرة...خصوصا ان ما يمكن تحقيقه من داخل هذه المؤسسات لا يستهان به سواء على صعيد المكاسب للمواطنين او على صعيد الرقابة على العمل الحكومي او على صعيد تطوير الحياة السياسية، في حين ان الاحتماء بالشوارع وبالخارج لن يحقق شيئا ذا بال في ظل المعادلات القائمة. ان الهروب من مواجهة الواقع والحقائق والمعادلات على الأرض ليس من الحكمة السياسية وليس من فهم حركة التاريخ، كما ان ركوب الغرور ليس حلا، ومواجهة الحقائق وحدها تفضي إلى تحمل المسؤولية، وتحمل المسؤولية يؤدي إلى وضع الأمور في نصابها، وذلك كله يدعونا إلى تشخيص الأخطاء وتحديدها تمهيدا لمعالجتها وتجاوزها. والخطاب الذي يبقى بدون أفق والمشبع بلغة سلبية في مجملها، لم يعد يقنع اغلب المواطنين لأنه ينكر التقدم في الديمقراطية والإصلاح وما يزال حبيس ثقافة الشكوى والإنكار وتبرير الكوارث والتعدي على القانون، واتخاذ نبرة تتجه نحو النزعة التصفويّة التي يبدو أنها منقادة إلى أجندات ترى مصلحة في إدماج التطرف داخل أنسجة المجتمع المدني.. كما ان السلطة تستطيع الاستفادة من المعارضة العقلانية أكثر من استفادتها من المؤيدين من ذوي الخواء الفكري والسياسي، وذلك لأن المثقف أو السياسي المدجَّن لن يجرؤ على تقديم نقدٍ بنَّاء للسلطة، ولا إلى تقديم نصيحة مفيدة تستهدف المصلحة العامة، وفي المقابل فإن المثقف أو السياسي الموضوعي والذي ينشد تحقيق المصلحة العامة غالبا ما يلعب دورا نقديا بناء، وهذا الموقف هو في الأساس لصالح السلطة ولصالح الناس أيضا. ولذلك لا مناص من ان تتولى السلطة مساعدة المعارضة على الاندراج مجددا ضمن المؤسسات الدستورية والاشتراك في إدارة شؤون الدولة وذلك لان (السلطة) في حاجة إلى التواصل مع الشعب وإلى دعم جماهيري يقوي سلطانها وتأثيرها، ويدعم هيبتها، ويرسخ مكانتها، ونجاح السلطة واستقرارها يستدعيان إعادة بناء جسور الثقة مع جميع مكونات المجتمع السياسي، ولكن مع الإقرار بان استعادة دور السياسيين المحترفين وأصحاب الراي في الحياة العامة واشراكهم في بناء السياسة الوطنية يتوقف على: ـ إعادة بناء دور المثقفين ورجال الفكر والسياسة الصادقين النزهاء في الأمور العامة ومساهمتهم في تحديد القيم الاجتماعية والسياسية، وتحولهم بالتالي إلى مرجع من ضمن المراجع التي يستند إليها الرأي العام ويعتمدها في بلورة رؤيته للمسائل العامة. ـ إفساح المجال للمثقفين للمساهمة في تنوير النظام السياسي الذي يقوم على فكرة المواطنة والحقوق والواجبات ودولة القانون، والاعتراف بدور الثقافة في تسيير وتطوير المجتمع. ـ إعادة تنظيم المجتمع السياسي على أسس سياسية وقانونية واخلاقية يستبعد منها التأثير الطائفي والديني نهائيا في اللغة والخطاب والممارسة والبرامج والانشطة. وبذلك يمكن للمثقفين وللسياسيين المحترفين أن يتحولوا إلى عنصر من عناصر إعادة بناء القيادة الاجتماعية والسياسية وفق المتطلبات التي تقتضيها عملية التطوير والبناء الديمقراطي وان يسهموا في إنشاء قواعد عمل قائمة على أسس وطنية وليس على أسس شخصية أو فئوية او طائفية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها