النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

أحلام امبراطورية

رابط مختصر
العدد 9310 الأثنين 6 أكتوبر 2014 الموافق 12 ذو الحجة 1435

من امبراطورية قورش إلى امبراطورية خميني مروراً بامبراطورية كسرى وصولاً الى امبراطورية عرش الطاووس في عهد شاه ايران كان العرب الرقم الصعب والرقم العقدة لهذه الامبراطورية التي وإن اختلفت عقيدتها السياسية والايديولوجية والدينية إلاّ ان حلم الامبراطورية ظل هاجسها وظل حلمها المنكسر وحلمها المهزوم. العقيدة للقومية الفارسية المتشددة كانت الطابع العام وكانت القاعدة والاساس لهذا الحلم الفارسي الذي وإن تعددت واختلفت شعاراته إلاّ انه في جوهره يشكل حقيقة القومية الفارسية الاكثر تطرفاً واستغراقاً في التشدد القومي حتى بات استعلاء وتكبراً وغروراً. وبما أن إيران الحالية حكومة بقبضة الولي الفقيه او المرشد الاعلى فدعك من الرؤساء فهم مجرد مدراء تنفيذيون في شركة الولي الفقيه الحالم بالامبراطورية، وان كان ذلك تحت شعارٍ ثوري مزعوم استطاع به دغدغة مشاعر المهزومين والمنكسرين في الثوريين العرب فاحتفوا به عام 1979 احتفاءً فاق احتفاء الثوريين في العالم بانتصار ثورة اكتوبر اللينينية عام 1917. الآن اختلفت المواقف من خميني وثورته ومن خلفائه القادمين من حوزات قم والنجف فقد سقط الشعار الثوري في أرض الواقع وكشفت التجربة الكثير من الحقائق. فيما ظل حلم الامبراطورية الفارسية حجر الزاوية والمحرّك الحقيقي لسياسة الولي الفقيه.. ولعل الازمة او سلسلة الازمات العالمية والاقليمية قد ضخت نشاطاً ملحوظاً وكبيراً لدى حلم الامبراطورية الذي تمدد الى العراق ثم سوريا واخيراً اليمن ما جعل اصحاب الحلم في حالة انتشاء غير مسبوق حيث خرج منظرو حلم الامبراطورية الفارسية يخرجون تباعاً على الفضائيات المختلفة ليبشروا باكتمال حلقة حلمهم دون ان يلاحظوا مدى التورط الذي ورطهم فيه حلمهم الذي صار اكبر من امكانياتهم وراح يتحدى واقعاً لا يقبل به. فلا سوريا ستؤول اليهم ولا لبنان سيسقط لقمةً سائغةً ولا اليمن العصي على الحكم منذ ان تأسس سيخضع للحوثيين ولا لغيرهم واقرؤوا تاريخ اليمن لتفهموا القصة. حلم الفرد يدفع ثمنه الفرد حين يكون حلمه اكبر من واقعه وحلم الانظمة حين يكون اكبر من الواقع تدفع ثمنه شعوبها. ولعل الشعب الايراني دفع من الثمن منذ العام 1979 الى اليوم ما يفوق احتماله.. لكنّ القبضة الحديدية للنظام لا تسمح له بالتعبير عما يعانيه من اهوال ومن ضنك في العيش «تذكرون مصير كروبي؟؟». كثير من البلدان كانت مقابر لكثيرٍ من الامبراطوريات على مرّ التاريخ.. فهل تشكل اليمن مقبرة للامبرارطورية الفارسية الجديدة القديمة؟؟ سؤال سندع الايام والأعوام تجيب عليه وعنه. ولعل السؤال الشاخص الآن في هذا الوضع العالمي والاقليمي المضطرب والذاهب او المتجه للتفكيك.. هل هذا الوقت يقبل او يتقبّل فكرة احياء الامبراطوريات من جديد؟؟ فلنا فكرة ولم نقل «مشروع» لان الفكرة ومجرد الفكرة في عصرنا الراهن وفي قرننا الجديد ترفض فكرة الدولة فما بالنا بفكرة الامبراطورية؟؟ اللحظة الراهنة في العالم وفي الاقليم هي لحظة تعزيز مشروع الدولة.. فحتى اوروبا يهددها شيء من التفكك «الحلم الاسكتلندي بالانفصال عن بريطانيا» وحزب لوبوان العنصري الفرنسي ينشط للنيل من مقوّمات الدولة الفرنسية التي كانت موئلاً لكل الاجناس ليقيم الدولة المغلقة او المنغلفة على العنصر الفرنسي. وفي هذا التوقيت ينتشي الحالمون بالامبراطورية الفارسية بسقوط صنعاء وسيطرة اعوانهم الحوثيين على اليمن ما تصوروا انه خطوة كبيرة باتجاه حلم الامبراطورية.. وهو تصوّر عجز عن قراءة حقائق التاريخ وحقائق الجغرافيا.. وحقائق معادلات البلدان وامزجة الشعوب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها