النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

بعض ذكريات عن أول بعثة اذاعية للحج

رابط مختصر
لعدد 9309 الأحد 5 أكتوبر 2014 الموافق 11 ذو الحجة 1435

قبل 43 عاماً وبالتحديد في شتاء عام 1971 صدر قرار الاذاعة بإرسال أول بعثة اذاعية للحج لمتابعة حجاج البحرين إلى الأراضي المقدسة ونقل تحياتهم لأهاليهم في البحرين، حيث لم تكن وسائل الاتصال آنذاك ميسورة ومتوفرة كما هو الحال الآن بما يجعل الأهالي في قلق على الحجاج من أهاليهم ويحتاجون للاطمئنان عليهم بسماع اصواتهم وتحياتهم فأنيطت المهمة الاذاعية بي شخصياً وبالزميل العزيز عبدالرحمن عبدالله. شددنا الرحال إلى جدة وفي فندق «الكندره» نزلنا مع باقي الوفود الاذاعية والاعلامية والصحفية من العالمين العربي والاسلامي وكانت سفرةً لها طابعها ولها ذكرياتها الطريف منها والمقلق.. ولنبدأ بذلك المقلق. ففي ليلةٍ من ليالينا في منى كنا نقضي الليل الطويل في تبادل الالغاز والاسئلة المسلية ونلعبها بأسلوب الفريقين فكان ان كان نصيب احد زملائنا المذيعين من الخليج العربي سؤالاً عن امنيته.. فقال «وحدة الخليج العربي» ولم يكن مجلس التعاون الخليجي قد أُنشئ يومها.. فما كان من احد الزملاء العرب الا ان وقف صارخاً بانفعال وغضب شديد واين فلسطين من امنيتك يا ابن الخليج؟؟ ومن يومها إلى الآن ادركت بالمعايشة ان فلسطين العزيزة هي «قميص عثمان» يزايد به المزايدون في حروب طواحين الهواء وانهم بأسلوب زميلنا العربي قد استثمروا القضية الفلسطينية كما لم يستثمرها احد!!. كنا ننتقل يومياً في الصباح إلى المساء إلى مكة المكرمة حيث يتواجد الحجاج البحرينيون في منطقة محددة وكنا نقوم بإجراء المقابلات معهم ثم نرسل الاشرطة «كاسيت» عبر مكتب طيران الخليج في جدة. كنا يوم الوقوف بعرفة ننقل وعبر اذاعة المملكة العربية السعودية شعائر الوقوف بعرفة من مسجد نمرة المعروف وكان مكان النقل المباشر فوق سطح المسجد الذي صعدنا اليه في مغامرة محفوفةٍ بخطر السقوط فوق سلم خشبي صنعوه لنا «بأي كلام» وكان يهتز بنا اهتزازاً خطيراً في الصعود والنزول ولن انسى منظر ذلك المذيع التونسي الضخم وهو يسقط من رابع «سلمه» من السلم الخشبي في منظر مثير للشفقة والألم. كان وزير الاعلام السعودي الدكتور ابراهيم العنقري الذي يزور الوفود الاعلامية في الليل ونجتمع ودياً فوق سطح سكن الوفود في منى وكانت وجبة العشاء هي «سليك» كما يسمى في الشقيقة السعودية.. هو مكون من ارز او مكرونة مع حليب او روب ودجاج وهي الوجبة المفروضة على الجميع كل ليلة هناك. كانت بعثة البحرين الرسمية للحج بسيطة الامكانيات ومتواضعة العدد يومها.. وكان المرحوم يوسف ابن الشيخ هو دليلنا الكبير في مكة رحمة الله عليه فقد كان نشطاً متواضعاً ومتبسماً وابوياً حنوناً ذلك المحرقي الاصيل. وفي المدينة المنورة التقينا بمجموعة جاءت من اواسط افريقيا وكانوا يكادون يعبدون شيخ قبيلتهم او كبيرهم الذي سكن معنا في نفس ذلك الفندق المتواضع هناك وكانوا يزورنه كل صباح ومساء وينامون على الارض في وجوده بخشوعٍ وخوف وفتنة ما أثار استغرابنا كل يوم حيث حرصت على مراقبتهم بدقة وانا مأخوذ بذلك المشهد. وفي يوم العودة من الاراضي المقدسة تأخرت حقائبنا ولم نعد سوى بماء زمزم نحمله للأهل حتى وصلت الحقائب من هناك بعد بضعة ايام على اول رحلة اذاعية للاراضي المقدسة قبل 43 عاماً هي جزء من عمري ومسيرتي الاذاعية والاعلامية والصحفية الطويلة.. وهي مجرد سطور في المناسبة علها تعرض بعض ذكريات لزمنٍ مضى. وطوبى لزمن رغم صعوباته ومشاقه الا انه صاغ منا مشروعاً إعلامياً كان هو المقدمة وهو القاعدة لمشاريع اجيال من الاعلاميين مازلنا معهم نواصل الطريق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها