النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

ضرب «داعش» ينسف تحالفات ويصحح سياسات!

رابط مختصر
لعدد 9309 الأحد 5 أكتوبر 2014 الموافق 11 ذو الحجة 1435

كان من المضحك تماما أن يجد الرئيس الأمريكي باراك أوباما وقتا للرد على تصريحات بثينة شعبان، التي حذرت في حديث إلى «سي إن إن» من اختراق المجال الجوي السوري لضرب «داعش»، لأن دمشق قد تسقط المقاتلات الأمريكية، «لأنها أتت من دون إذن واعتدت على سيادة سوريا»، ولكأنه بقيت سيادة في بلد مدمر سقط فيه أكثر من 200 ألف قتيل، ومن أزمته الدموية المتمادية ظهرت «داعش» وأخواتها! أوباما رد عبر «نيويورك تايمز» بالقول: «إذا فكر الأسد أو أمر قواته بإطلاق النار على الطائرات الأمريكية فسندمر الدفاعات الجوية السورية كلها، وسيكون هذا أسهل لقواتنا من ضرب (داعش)». هذا التراشق بالتصريحات شكل تراشقا كلاميا سبق الحرب الفعلية التي سيشنها التحالف الدولي على الإرهابيين في العراق وسوريا، سرعان ما انضم إليه الروس والإيرانيون لمقارعة واشنطن! قياسا على ما دار في مؤتمر باريس، من المفترض ألا يملك الأمريكيون وقتا يصرفونه على المماحكات، فقد قال الرئيس العراقي فؤاد معصوم للمجتمعين بشكل صارخ: «ادخلوا بسرعة لأنكم إذا تأخرتم ربما سيحتل الإرهابيون أراضي أخرى»، بينما قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند: «ليس هناك من وقت نهدره أمام تهديد (داعش)». لكن الروس والإيرانيين والنظام السوري لا يمانعون في تأخير الحملة على «داعش»، لا بل إنهم يعارضونها، ما لم تجر وفق حساباتهم السياسية المحشورة جدا، أو بما يضمن المحافظة على الحد الأدنى من ركائز نفوذهم المهددة بالانهيار على خلفية أن عملية اقتلاع «داعش» ستقتلع استطرادا النظام السوري. وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ذهب إلى مؤتمر باريس بصوت خافت، بعدما أثار سخرية نظيره الأمريكي جون كيري ردا على قوله إن التدخل وضرب «داعش» من دون تكليف الأمم المتحدة يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، ولكأن روسيا تحترم القوانين الدولية في أوكرانيا، أو لكأنها لم تسهم في ظهور «داعش» و«النصرة» عبر رعايتها للنظام السوري، ومده بالسلاح، وحمايته بالفيتو المتكرر في مجلس الأمن، وتعمدها نسف مؤتمر جنيف على خلفية تمسكها ببقاء بشار الأسد في السلطة. لكن المؤكد أنهم يتهامسون الآن في الكرملين، وبكثير من الإحراج: وماذا نفعل بمئات عدة من الشيشان الذين يقاتلون مع «داعش»، والذين سيعودون غدا لتهديد موسكو، هل نستمر في معارضة التحالف والحرب على الإرهابيين في وقت لم يعد من المضمون بقاء الأسد في السلطة، لأن لا مكان له قطعا في التحالف الدولي الذي سيتولى ضرب الإرهابيين.. وهكذا لاذ الرفيق لافروف بالصمت في باريس! الإيرانيون لهم موقف مزدوج ومتناقض تقريبا ما بين العراق وسوريا، في العراق سارعوا إلى تسليح البيشمركة وذهب وزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى أربيل، كما انخرطوا في القتال ضد «داعش» بعد انهيار الجيش العراقي، وبدوا في خندق واحد مع الأمريكيين الذين شحذوا أسلحتهم لضرب «داعش» بعد ذبح فولي، لكن مع وصول جون كيري إلى العراق في طريقه لحضور «مؤتمر جدة»، وإعلانه أن أمريكا لم ولن تتعاون مع إيران في الحرب على الإرهاب، وأن لا مكان للأسد في التحالف، بدأت طهران حملة تشكيك في أهداف أمريكا من تشكيل التحالف. واضح أن الأمريكيين استبعدوا إيران من التحالف لـ 3 أسباب، أولا: لأن الدعم الإيراني لسياسات نوري المالكي في العراق ساهم في خلق كراهيات في المناطق السنية استغلتها «داعش» بعدما كانت «الصحوات» قد هزمت «القاعدة» في الأنبار عام 2008، وثانيا: لأن دعمهم وقتالهم إلى جانب الأسد ساعد أيضا في تعميق هذه الكراهيات المذهبية السنية بإزاء مذابح النظام، وثالثا: وهو الأهم لأن إشراك إيران الشيعية في القتال سيساعد «داعش» في استثارة الشعور المذهبي لصالحها، ولو كانت تقتل السنة مثل الشيعة وكل أبناء الديانات الأخرى! علي خامنئي خرج من المستشفى ليقول إن التحالف ضد «داعش» «عبثي وخاوٍ وموجه، وإن هدف أمريكا هو الوجود في المنطقة»، وإنه رفض طلبا من الأمريكيين للتنسيق مع إيران لضرب «داعش»، وإنه كان يتسلى بالتصريحات الأمريكية، لكن هذا لا يلغي حرص جون كيري على تكرار القول ان «لا مكان لإيران في التحالف، وان أمريكا لم ولن تتعاون معها»، إلى درجة الإعلان أنه تعب من الشد والجذب في مسألة مقارعة طهران في من رفض التعاون مع من! الموقف الإيراني في سوريا يبدو أكثر حرجا مع استبعاد كل فرصة للتعاون مع الأسد والبدء بتدريب وتسليح المعارضة المعتدلة لقتال «داعش» و«النصرة»، ومن ثم ملء الفراغ بعد ضرب الإرهابيين والانهيار الحتمي للنظام، الذي يشكل حليفا حيويا واستراتيجيا للنفوذ الإيراني، سهرت طهران على دعمه منذ 3 عقود ونيف، والممتد عبر العراق إلى جنوب لبنان كما هو معروف، وكما سبق أن أعلن المسؤولون الإيرانيون علنا تكرارا. إن تشكيل الحكومة العراقية قد لا يعني عمليا انتهاء «المالكية» وارتفاع الأصابع الإيرانية، لكن هناك مناخا جديدا سيرسخه بالتأكيد سقوط النظام السوري، وهو ما سيؤدي إلى تغيير جذري في الخريطة السياسية في الإقليم، فيرفع وصايات ويسقط تحالفات، ولأن كل هذا واضح في الحسابات الإيرانية والروسية، تحاول طهران عرقلة التحالف داعية أمريكا إلى التعاون مع الحكومتين العراقية والسورية لضرب «داعش»، وهذا أمر قائم في بغداد، التي باتت تتحدث بصوت مناقض للصوت الإيراني عندما تمتدح الغارات الأمريكية على تخوم بغداد لكنه مستحيل في سوريا! لهذا لم يكتف النظام السوري بالتهديدات الكرتونية تارة من وليد المعلم، وتارة من بثينة شعبان، بل مضى بعيدا في التعمية عندما سرب أنباء تقول إن «هناك تعاونا سريا بينه وبين الأمريكيين عبر طرف ثالث هو ألمانيا»، لكن منذ اتصال باراك أوباما مع خادم الحرمين الشريفين، عشية الإعلان عن تشكيل التحالف الدولي، لم يتغير حرف من الموقف الذي يقول إن الأسد فقد شرعيته، فقد تعب كيري من تصريحه اليومي الذي يردد أن «لا تعاون إطلاقا مع الأسد وأن الاعتماد على المعارضة السورية المعتدلة»، لكن النظام لن يتعب من محاولة القفز إلى قطار مضى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها