النسخة الورقية
العدد 11061 الإثنين 22 يوليو 2019 الموافق 19 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:28AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

وقدمنا صنعاء قربانا عربيا لطهران

رابط مختصر
العدد 9308 السبت 4 أكتوبر 2014 الموافق 10 ذو الحجة 1435

في يوم الجمعة الخامس من سبتمبر الماضي بثت وكالات الانباء العالمية صورا عدة من داخل العاصمة اليمنية صنعاء، ونقلت فيها تظاهر عشرات الألاف من اليمنيين ضد الحوثيين ودعوا الحكومة الى انهاء مظاهر الاحتجاج المستمرة في العاصمة في العاصمة.. وقبل مرور اقل من اسبوعين على هذا التاريخ كان آلاف الحوثيين ينتشرون في قلب صنعاء رافعين اسلحتهم بعدما استولوا على ضواحي العاصمة والمقار الامنية والوزارات الرئيسية ومواقع للجيش والداخلية. ففي خلال هذه الفترة البسيطة تمكن الحوثيون من فرض سيطرتهم علي صنعاء التي استعصت على جيوش اخرى في الماضي، حتي أنها استعصت على العثمانيين والجيش المصري في الستينيات الذي غادرها بدون تحقيق اي تقدم يذكر وقتها. وتمكن الحوثيون من فرض كلمتهم على الحكومة ليتم توقيع اتفاق «السلم والشراكة» بين الطرفين يحصل الحوثيون بمقتضاه على حصة من الوزراء قد تصل الى منصب رئيس الحكومة نفسه وفقا لما تسرب من أنباء من داخل صنعاء، وهو ما يؤخر تشكيل الحكومة حتي الآن. ربما لا نصف ما حدث في صنعاء بانه مقدمة لسقوط اليمن باكمله في براثن الحوثيين وايران التي تدعمهم بقوة، او ان اليمن في طريقه للتمزق، حتى وان كان البلد قد دخل في نفق مظلم لا احد يعؤف متى وكيف يخرج منه، خاصة وان مستقبل اليمن في خضم هذه الحالة السائبة سيكون فوضويا وعنيفا سواء أكان هذا العنف مذهبيا ام سياسيا، لان امكانية التدخل الاقليمي ستزداد، وتارة سنرى الغلبة للجيش والامن اليمني وسرعان ما سينقلب الوضع لمصلحة الحوثيين في اوقات اخرى. مشكلة ما يحدث اقليميا لو اعتبرنا ان صنعاء سقطت في ايدي الجماعة الشيعية اليمنية، ان تلك العاصمة ستكون الرابعة التي تسقط عربيا منذ عام 2003 وهي السلسلة التي بدأت ببغداد التي احتلها الامريكيون وطيروا معها الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين الذي نحر في مثل هذة الايام قبل سنوات بعد محاكمة هزلية وتخاذل من العراقيين وخضوع قادتهم التام لأئمتهم في طهران وقم وملهميهم في واشنطن او كبير ملهمهم جورج بوش الابن، هذا الرئيس الذي قالت عنه أمه أنه كان تلميذا غبيا في المدرسة ولم تكن تتوقع حتى أن يلتحق بالجامعة. لقد بدأنا ببغداد ونعلم جميعا ما يعانيه العراقيون مذاك وحتى وقتنا الراهن حيث تدخلت القاعدة فترة طويلة لتواجه بعدها الصحوات ثم داعش حاليا، ناهيك عن فترة حكم الظلامي نوري المالكي الذي اوقع بلاده في براثن ملالي ايران وباع لهم بلاده «برخص التراب» ليضمن مكانا له في السلطة وكأنه مخلد في هذا الكون.. ثم فوجئنا بما يلقبونه ب « الربيع العربي» او «الزيف العربي» لو شئنا الدقة، لتسقط معه طرابس الغرب عاصمة ليبيا، ثم دمشق التي ارتمت هي الاخري في احضان ايران التي تواصل دعمها لنظامها لحمايته وفرضه بالقوة. واعتقد اننا لن نضيف جديدا اذا قلنا ان بيروت سقطت منذ زمن هي الاخرى في الاحضان الايرانية، بعد ان استولى عليها المدعو حسن نصرالله الابن المدلل لمرشد الثورة الايرانية.. وكانت غزة هي الاخري قد مرت بنفس التجربة لفترة من الزمن بعد سيطرة حركة حماس عليها والتي اوقعت الشعب الفلسطيني في براثن حربين مهلكتين اضاعت على شعب غزة مئات الملايين من الدولارات في صورة خسائر مالية وعقارية وبنية تحتية في حربي 2009 و2014 بدون ذنب اقترفه الفلسطينيون اللهم سوى ان حماس هي التي تسيطر على القاعدة وتخضع الى الضغوط الايرانية ومعها دول اخرى تمول الحركة الاسلامية لتحقيق مكاسب آنية، اما الشعب الفلسطيني فيذهب جفاء. نقول بغداد، دمشق، طرابلس، غزة، بيروت، ثم تأتينا صنعاء التي تحل في المرتبة السادسة في سلسلة العواصم التي تنفرط كحبات العقد حبة تلو الاخرى الا انه وللأسف وضع بعض المحللين العرب الذين أخطأوا التقدير في تحليلاتهم السياسية الجوفاء والتي اعتمدت على اهواء معروف من يمولها، عندما قالوا علنا أو ألمحوا ضمنا بأن العاصمة البحرينية المنامة قد سارت في درب تلك العواصم ولكننا نقول لهؤلاء المغرضين أن المنامة عاصمة يصعب على أي قوى سواء أكانت إقليمية أم دولية اخضاعها لأهوائها، وأمامنا التجربة الأليمة التي عانينا منها جميعا وكيف تمكنت قيادتنا الرشيدة من احتواء الموقف برمته لما ترتأيه من مصلحة للبلاد ونحن الآن على وشك انجاز الاستحقاق الانتخابي المقبل والذي سينقل البحرين الى مرحلة متقدمة من الانجازات السياسية والديمقراطية والتي يشهد بها القاصي والداني. وربما يجرنا الحديث عما يدور في منطقتنا الى ما يدور حاليا من حشد دولي ضد «داعش» فالولايات المتحدة تحاول اشغال منطقة الخليج بقصة هذا التنظيم الذي مولته وأسسته هى وقوى اخرى، حتى تفاجئنا في وقت لاحق باستقطاع عاصمة جديدة من الوطن العربي الذي يعيش أسوأ مراحله تاريخيا، حيث يجري تقسيم الكعكة وكأن «سايكس بيكو» جديدة يجري الترتيب لها. نعود الى قصة صنعاء التي تسيطر علينا بحق، وحتي إذا كان ثمة من يقول أنها ستشعل النار فيمن يحرض على احتلالها ودعم وتمويل الحوثيين لفرض سيطرتهم عليها عقائديا وفكريا وعسكريا وحكوميا، فهذا كلام لا يجب التعويل عليه، لان ايران تريد وضع اقدامها في هذه المنطقة المهمة والمعروفة بانها حكرا على السنة والسلفيين تحديدا، ثم تسيطر على منطقة الجنوب حتى خليج عدن لتكون تمكنت من مضيق هرمز وحتى هذا الشريان المائي الخطير. وقد نختلف في هذا المقام مع البعض الذين دعوا الى عدم البكاء على ما يجري في اليمن وعدم الانصات الى احتفاء ايران بسقوط صنعاء في براثنها.. ربما كان لهؤلاء بعض الحق فيمن يتصورون اذا توقف الامر على التطاحن السياسي وليس المذهبي كما يتم التصوير له حاليا من الجمهورية الفارسية. ويعول هؤلاء على المسار التاريخي لليمن المعروف عنه أنه يمثل وحلا لكل من يسعى لاحتلاله او يتدخل في شؤونه، ولهذا رفض الملك عبد العزيز أل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية التدخل لمصلحة أي طرف يمني ضد آخر خلال حقبة الثلاثينيات من القرن العشرين، وكذلك فشلت الدولة العثمانية في اخضاع اليمن لهيمنة الأستانة. ولكن خطورة الوضع في اليمن تستدعي منا التأكيد على ان للتطورات الاخيرة هناك ابعادا مذهبية وايديولوجية، فجماعة الحوثيين ما هي سوى انعكاسا للاسلام السياسي المذهبي، وقد رأينا كيف بدأ هؤلاء باقتحام سجون صنعاء واطلاق سراح المحتجزين من الخبراء العسكريين الايرانيين الذين هربوا الاسلحة للجماعة الشيعية وقاموا بتدريبهم عسكريا وكيفية شن حرب عصابات في قلب العاصمة بعد ان كانوا استولوا على مدينة عمران. مصائبنا نحن العرب تأتي للأسف في الاعياد، فبالامس القريب سقطت بغداد ونحر صدام كما أسلفنا في عيد الاضحى، وصنعاء تسقط عشية العيد، لنشعر بالأسى والحزن، لاننا قدمنا عاصمة اليمن السعيد قربانا لايران قبل العيد وقد اصبحت ضحية التمزق العربي وانشغال الدول العربية.. وهذا يجرنا للتساؤل:» هل سنهنئ انفسنا بالعيد؟..وهل نتبادل التبريكات ونفرح بقدومه؟.. وهل قُدر على الامة العربية ألا تفرح في أعيادها؟» قبل الاخير: .احتفلت مصر قبل أيام بذكرى وفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، هذه الذكرى التي تمر علينا نحن العرب كل عام لتذكرنا بمدى فداحة غياب هذه الشخصية العظيمة التي غيرت وجه التاريخ العربي والعالمي، شخصية لم تتوان في تقديم النجدة لكل دولة تحتاج لنصير قوي يقف مع الحق، زعيم علم أعداءه كيف يحترمون بلاده، فهو الذي رفع شعار «من لا يملك قوته لا يملك قراره».. لكم كان صادقا هذا الرجل، ومحبته لم تأت من فراغ، فهو أحب شعبه وأمته واخلص لها فأخلصلت له واحترمته وبكته بعد وفاته ولا تزال تبكيه.. عاش عبد الناصر مناصرا للجميع وليت القدر يهبنا زعيما مثله ليخلصنا من اطماع القريب قبل البعيد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها