النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11200 الأحد 8 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الحية بيه.. لها بعض صور وبعض ذكريات

رابط مختصر
العدد 9307 الجمعة 3 أكتوبر 2014 الموافق 9 ذو الحجة 1435

الليلة سيحيي الاطفال ذلك التقليد الجميل «الحية بيه» وربما اخذ حفيدي بحمل «حيته» نبحث عن بحر أو سيف او بقايا يا بحر أو سيف «ساحل» وربما نقف هناك وأدعه يتصرف بما تمليه عليه تلقائية طفولته.. فيما سأغوص وراء ذكريات زماننا وايام طفولتنا وليالي «الحية بيه». يا لقدرة ذكريات الطفولة التي تستعيد بلا عناء التفاصيل الدقيقة لصور وذكريات وحكايات مضت عليها عقود وعقود وهي قدرة طبيعية تمنحنا الفرح وتشيع فينا دفئا نحتاجه في هذا العمر المثقل بهموم السنين فما اروعها من قدرة. على ساحل فريجنا القديم وقريبا من بيوتنا البسيطة يجتمع الاطفال «ليلة العيد» يحملون «الحية» ويقتربون بها من البحر يهزجون« غديتج عيشتج.. يوم العيد لا اتدعين عليّ» تلك اهزوجة «الحية» التي نحرص على زراعتها طوال ايام وايام نسقيها الماء ونراقب نموها السريع حتى تكبر في يومين او ثلاثة ثم نودعها البحر امانة حب طفولي ولا اروع.. نجتمع هناك أطفالا نحرص على الطفل فينا حين تكون ماء البحر جزراً «ثبر» كما نقول وتبقى معلقة فوقها ليقفز طفل شقي من اطفال الفريج ممن لا يملكون «حية» ليسحبها من بين الصخور ويعود بها منتشيا فقد امتلك «حيته» أخيرا فتثور فينا الغيرة والغضب فهي «حيتنا» وكيف لطفل ان يقتنيها ويملكها.. وهنا تبدأ خناقة اطفال سرعان ما يعودون الى صفاء علاقتهم وكأن شيئاً لم يكن بينهم. زماننا كان يحمل طابع الحرص على التقاليد والعادات وقد كانت «الحية بيه» جزءا اصيلا من هذه التقاليد تبادر الامهات والجدات بتحضيرها مبكراً ويدعون أطفالهم لمشاركتهم عملية التحضير والزرع ويسهبون في شرح «الحية بيه» حتى تترسخ في اذهاننا كجزء من مناسبة عيد الاضحى الذي سيفقد جزءا مهما منه اذا لم نزرع «الحية» ونستعد لها قبل ايام. مكونها الاساس والرئيس هو «الماش» المتوفر بسعر زهيد آنذاك ومن «قفه» صغيرة وبعض التراب وانتهى الامر.. ثم بدأ «البقالون» بزراعتها وبيعها علينا في زمن آخر ليوفروا على الاهل مشقة زراعتها فأقبل الناس عليها ونجحت بضاعتهم وفقدنا نحن الاطفال متعة زراعتها والاعتناء بها.. لكنه التطور. الطريف ان جزءا من التقليد ليلة خروجنا الى الساحل لنرمي «الحية» ان تخرج معنا الامهات للاحتفاء بالمناسبة.. أفليست الام هي من زرعت واعتنت بـ «الحية» اذن لا بدو ان تحتفي بليلتها في البحر. الان ستبحث عن بحر.. ولا بد من سيارة نقطع بها المسافة حتى ولو كانت قريبة ولن نلتقي او بالأدق لن يلتقي اطفالنا باقرانهم ليقطعوا الطريق مشياً على الاقدام وسط الضحكات والمرح ولن يعرفوا صياغة الفرح الجميل. كم حرمهم هذا الزمان من اشياء رغم بساطتها وعفويتها لكنها كانت قادرة على ان تغرس فيهم حب البهجة الجماعية التي لها طعم آخر لم يذقه احفادنا. لكن لكل زمن احكامه وهذه احكام زمان سرق الفرح وسرق البهجة العفوية حين تهزج بها الاغنيات وتصدح الاهزوجات في دواعيس الفريج. ولكن تظل لأطفالنا واحفادنا قدرتهم على صناعة فرحهم وصياغة بهجتهم بأسلوبهم الجديد.. وتلك هي عبقرية الطفولة حتى في اقسى الظروف واصعبها تجدهم قادرين على صناعة لحظة الفرح ولحظة البهجة فطوبى للأطفال الذين تعلمنا عبقرتيهم درسا في الفرح نحتاجه ونفتقده بعد ان اخترقنا التجهم واحترفنا الكدر بشكل لا يطاق. فهل تعيد هذه الليلة «ليلة الحية» فينا شيئاً من بقايا فرح يكاد ينقرض ومن بهجة نفتقدها نحن الكبار.. وهل نتعلم من الصغار..؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا