النسخة الورقية
العدد 11151 الأحد 20 أكتوبر 2019 الموافق 20 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

لماذا الحرب على «داعش»؟

رابط مختصر
العدد 9306 الخميس 2 أكتوبر 2014 الموافق 8 ذو الحجة 1435

مجموعة من الأسئلة تلح بنفسها على ذهن المواطن العربي البسيط، قبل السياسي المحنك: لماذا الحرب التي يشنها الغرب، تساعده في ذلك بعض الدول العربية، على تنظيم «داعش»؟ لماذا يجري حشد هذه الجيوش لمحاربة تنظيم لم تتجاوز عملياته حتى هذا التاريخ، وفي أقصى الأحوال، حدود البلاد العربية؟ أي أن «خطورته» لم تصل بعد إلى عواصم البلدان التي دعت لتشكيل هذا الحلف الدولي ضد «داعش»، أو تلك التي لم تتوان في تلبية الدعوة الأمريكية والمشاركة في جبهة دولية – إقليمية، ربما تقترب من تلك التي تشكلت لإسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين. في البدء ينبغي التأكيد أن القصد هنا ليس الدفاع عن «داعش» التي لا يستقيم المنطق، قبل الدوافع الإنسانية مع ما تدعو إليه من قيم، وما تطرحه من مفاهيم، وما تجسده كسلوك. فجميعها، دون أي استثناء لأي منها، يرفضها المنطق، وتدينها المسؤولية، لكن كل هذا لا يفسر ولا يبرر ما تقوم به الولايات المتحدة. فإذا افترضنا جدلا أن الأسباب الكامنة وراء كل هذا الحشد الأمريكي مصدره «الإنسانية»، كما تردد أبواق الإعلام الرسمي الأمريكي، فلماذا لم تتحرك تلك المشاعر، وذلك الإعلام، عندما انتهكت جيوش العصابات الكيان الصهيوني قبل أيام قليلة حرمة القوانين الدولية في غزة بما هو أسوأ بكثير، وبكل المقاييس، مما شاهدناه في شمال العراق أو في سوريا؟ دون أن يعني موافقتنا على هذه الأعمال الأخيرة. إذا لا بد أن يكون هناك بعض الأسباب البعيدة كل البعد عن المحرك الإنساني التي دفعت واشنطن لشن الحرب على «داعش»، والتي يمكن إبراز الأهم من بينها في النقاط التالية: 1. تحويل الأنظار عن الجرائم التي ارتكبتها العصابات اليهودية في غزة، والتي كان العالم على أبواب تشكيل جبهة «سياسية»، وليست عسكرية، مهما كانت هشاشتها، لإدانة تلك الجرائم، وربما يتطور الأمر لاتخاذ إجراءات تحاصر الدولة اليهودية، وتقلص من علاقاتها الدولية، الأمر الذي من شأنه يحول بينها وبين تنفيذ بعض مشروعاتها الاستيطانية، أو حتى يرجئ موعد البدء فيها. 2. حقن مشروع «عدم الاستقرار» في منطقة الشرق الأوسط بمنشطات جديدة، الذي، وكما يبدو، لم يحقق أهدافه كافة بعد تراجع مد العنف، الذي رافق الحراك الذي عرفته المنطقة العربية على امتداد السنوات الثلاث الماضية. نشير إلى ذلك رافضين مقولة أن ذلك الحراك من صنع الدوائر الغربية، أو أنه من عمل وكالة المخابرات الأمريكية. لكن من الضرورة بمكان الإشارة إلى تسلل الأصابع الأمريكية إلى ذلك الحراك، ونجاحها في مراحل معينة، من حرفه عن مساره الطبيعي الذي كان يفترض فيه ارتياده. 3. إعادة تدوير الأموال الأمريكية التي غادرت السوق الأمريكية في بحثها عن مناطق أفضل للاستثمار، أو لتغطية أكلاف مصادر مختلفة من الطاق الرخيصة، وفي مقدمته النفط، التي تأتي نسبة عالية منه من آبار الشرق الأوسط، حيث تقوم مسارح الحرب «الداعشية». 4. كسب الوقت لإعادة ترتيب أوراقها من جديد، لتضييق قبضتها المحكمة على الأوضاع في العراق، ومن ثم ضمان نجاح المشروع الأمريكي هناك، بعد أن فشلت حكومة المالكي في إبرازه على النحو الأفضل، وفي الصيغة السياسية المطلوبة. فقد ألب المالكي «الطائفة السنية»، دون ان يربح «الطائفة الشيعية»، وبالتالي فقد دوره كقائد بوسعه أن ينفذ المشروع الأمريكي بشكل سلس، ودون إثارة العقبات، غير المتوقعة، في طريق ذلك المشروع. وفي السياق نفسه، تراعي الولايات المتحدة مصالح القوى الإقليمية الخمس الممسكة بأوراق «اللعبة السياسية»، في الشرق الأوسط وهي: تركيا، وإيران، وإسرائيل ومصر، والسعودية، وبالتالي تحاول أن تزج واشنطن هذه القوى الخمس، بأشكال مختلفة ولمستويات متباينة في أتون هذه الحرب، كي يتسنى لها إعادة توزيع الأدوار فيما بين تلك القوى وفق معادلة معقدة، ليست قادرة هي اليوم على الوصول إلى صيغتها النهائية، إذ يتطلب الأمر بعض الوقت، ويستدعي إعادة خلط الأوراق، بما يضمن عدم استفزاز أي منها، وعلى وجه التحدي طهران وتل أبيب. 5. طمأنة المحور الإيراني بشقيه الإقليمي والدولي، أن التناقض الرئيس بين «الجبهة الأمريكية» بألوانها المختلفة في المنطقة لم يعد مع ذلك المحور، بل انتقل، مرحليا كحد أدنى، لمواجهة قوة أخرى. وإن لم يكن الأمر كذلك، فلماذا هذه النعومة غير المفسرة للتعامل مع الحوثيين في اليمن، رغم أن ما قاموا به على الصعيدين العسكري والسياسي، وما يمثلونه على المستوى العقيدي، لا يقل خطورة، من وجهة النظر الأمريكية عن ذلك الذي يحمله افي أحشائه تنظيم «داعش». 6. إعادة اللحمة إلى المعسكر الغربي، في وجه المعسكر الصيني – الروسي، فيما يتعلق بنظرته لتسيير الصراعات في منطقة الشرق الأوسط. فلم تعد حسابات العواصم الغربية متطابقة، كما ينبغي لها في هذه المرحلة، عندما يتعلق الأمر بإعادة رسم خارطة التحالفات السياسية فيها. ففي وجه المعارضة المبطنة للمحور الروسي – الصيني، تجد واشنطن نفسها مطالبة بإعادة ترتيب صفوف الجبهة الغربية، وعلى وجه التحديد نلك التباينات التي أبدتها عواصم مثل برلين وباريس. ولن تجد أمريكا ورقة تحقق لها هذين الهدف: مواجهة المحور الأول، وإعادة ترتيب بيت الجبهة الثانية، من «داعش» كخطر دولي يحرج المحور الأول، ويخيف الجبهة الثانية. 7. إرجاع الجني إلى القمقم، فلا نذيع سرا حين نذهب للقول إن “داعش» ليس بعيدة عن الأصابع الأمريكية، تماما كما كان تأسيس وانطلاقة تنظيم «القاعدة» لمواجهة الاستعمار السوفياتي في أفغانستان، ثم انقلب السحر على الساحر، واتجهت بعض بنادق «القاعدة» نحو صدور الجنود الأمريكان. وبالتالي فالمطلوب اليوم هو إعادة «داعش» إلى حجمه الطبيعي، لضمان عدم خروجه عن المسار الذي ترغب واشنطن أن تحصره فيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها