النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

«داعش»، «حزب الله»، «أنصار الله»...

رابط مختصر
العدد 9305 الأربعاء 1 أكتوبر 2014 الموافق 7 ذو الحجة 1435

في المستهل وقبل أن أخوض في الحديث عن المجموعات الإرهابية على مختلف مسمياتها وانتماءاتها الفكرية والمذهبية، أستسمحك قارئي العزيز أن أعود إلى سابق عهدي مدرسا خلال الدقائق التي ستصرفها في قراءة هذه الكلمات لا أكثر ولا أقل، وإني سأبتدئ معك قراءة هذا المقال بتمرين تنشيطي وسأطلب منك أن تستكمل العنوان باسم يتناسب مع مضمون وفعل وعقيدة أسماء التنظيمات والأحزاب «اللامعة» في سماء الفتك بالإنسان والموغلة في وحشيتها حتى الانحطاط. فما الاسم الذي يخطر على بالك، لتقترحه مكملا صف التنظيمات الإرهابية وتراه متفقا مع الأسماء المعطاة لك عنوانا لهذا المقال؟ أصارحكم القول إنني أسمع أصواتا من بينكم أيها الأعزاء الكرام يهمس بعضها همسا، ويعلو صوت بعضها الآخر مجاهرا بإجابة قطعية: «الوفاق». لا أملك أن أقول لهذه الأصوات الهامسة والمجاهرة جميعها إلا أحسنتم فأنتم على صواب، لأنكم تدركون فداحة مفضيات ممارسات «الوفاق» على الوطن وتعلمون أن ما تأتيه هذه «الوفاق» يمنحها منطقيا أهلية الانتساب إلى الصفوف الأمامية لطابور المجموعات الإرهابية التي صارت عنوانا رئيسا لتنظيمات الإسلام السياسي. هذه «الوفاق» لن تستطيع خداعكم، كما فعلت مع غيركم، زاعمة أنها داعية لدولة مدنية، وما هي إلا إحدى هذه المجموعات التي تسعى حثيثا لبناء دولة دينية مذهبية مركزها في إيران، ولذلك حق لكم اعتبارها مكملا رابعا لعنوان مقالنا هذا. أستكمل معكم الحديث عن هذه المجموعات، مركزا عليها في البحرين. غني عن البيان أن هذه الجماعات ابتنت لها في البداية أوكارا وأعشاشا - بمساعدتنا طبعا عندما غضضنا الطرف عنها متغافلين عن أننا نبني دولة مدنية ولا نؤسس لكيانات سوف تحاربنا - لتتكاثر فجأة وتتوالد بمجتمعاتنا الخليجية على مرأى ومسمع من الحكومات والشعوب، حتى صار بعضها يتآمر على أمن دول الخليج واستقرارها مثلما فعل تتنظيم الإخوان المسلمين في شقيقتنا الإمارات العربية والمتحدة، وغدا بعضها الآخر في مستوى قوة الدول المتحكمة في مصائر مجتمعاتنا المتحضرة، ومحاربتها صارت تقتضي منا تجهيز الجيوش على مستوى أممي مثلما هو الأمر مع تنظيم القاعدة أو كما هو حاصل الآن مع داعش. لكن هل سأل المتفقون على أن «الوفاق» هي التي ينبغي أن يضاف اسمها إلى بقية الأسماء حتى تكتمل منظومة التآمر على مستقبل الأمة، كيف تم لم شمل هؤلاء معا ليصبحوا مجتمعين قدرنا المأساوي الذي أفصحت عن بعض ملامحه الفاجعة كوارث ما أطلق عليه زورا وبهتانا اسم «الربيع العربي» الذي أسهم في أن تسجل المجتمعات العربية تراجعا حادا على كل المستويات في عام 2011؟ وكيف مثل ما عُد تعسفا «ربيع العرب» بيئة حاضنة للتطرف فرخت كيانا إرهابيا مثل داعش؟ الثابت عندي أن عددا من تنظيمات الإسلام السياسي استثمر «الربيع العربي» ونشط فيه ليراكم الخسائر على الشعوب العربية عبر نشر ثقافة الجهل المقدس وزرع النعرات الطائفية لدعم حشد مدمر عاينا ملامحه من خلال سيرة «حزب الله»، فهذا الحزب الذي يعيش الآن أتعس فتراته قياسا إلى سنوات ما قبل 2006 عندما استطاع، في فترة انتشاء قومية كان فيها العربي يشتاق لتحقيق انتصار واحد في ظل هزائم مستمرة، سرق محبة العرب من البحر إلى البحر، سرعان ما فرط في هذه المحبة في لحظة سيطرة هواجس مذهبية طائفية مقيتة صارت تحكم كل سلوكياته وتُديرها في داخل لبنان وخارجها. لقد جعل «الربيع» المنسوجة تفاصيله في غرف أجهزة المخابرات وأقبيتها المغلقة دعوات الديمقراطية والعدالة والحرية التي تعالت عن حق وعن غير حق الموجة الجاذبة لعدد من المغرر بهم ممن باتوا دمى طيعة في أيدي قوى ليس من مصلحتها نهضة هذه الأمة ولا تسويق صورة إيجابية عنها. هذه المجموعات تتحدث عن ذاتها بأنها تنتمي إلى الماضي من خلال محاربتها الحاضر والاستماتة لوقف تحوله إلى مستقبل ديمقراطي حفرت له ثقافيا واجتماعيا شعوب المنطقة. استطاعت هذه المجموعات أن تنصب نفسها وكيلا عن العرب لجلب المن والسلوى والعيش الرغد لهم، وإن كانوا من منطلقين مختلفين متنافرين متعاديين وذلك منذ تراجع دور الليبراليين واليساريين على مختلف منابتهم الفكرية، بسبب عدم استجابتهم لسنن التطور ونواميس الحياة في التغيير. المجتمعات تتغير وتتبنى أفكارا ومعتقدات وهم في ثباتهم الإيديولوجي وتعقيداته ساهون، وكأنهم «دواعش» توقف نموهم الإيديولوجي عند كتابات لينين. قلت إن حديثي هذا في حقيقة أمره موجه إلى المجتمع البحريني على وجه الخصوص، لأن أحد أركان العبث الطائفي بالمجتمعات العربية لها وجود رسمي في هذا المجتمع الطيب المتحاب وهي «الوفاق» التي تعمل بترخيص رسمي وشقيقاتها التي تأبى الاعتراف بالقانون فآثرت العمل من تحت الأرض. «الوفاق» جزء من تيارات الإسلام السياسي الطائفي التي تسعى بما أوتيت من مهارات التدليس والكذب إلى ترويج ذاتها من خلال إعلام لا يكف عن رفع الشعارات الكاذبة والمتهافتة حول الديمقراطية والدولة المدنية. ولا يعتقدن أحد أن هذه الجمعية لم تنجح في جذب أنصار لها. فها هي تضع في حضنها جمعيات يسارية لها تاريخ طويل في العمل السياسي لتأتمر بأوامرها في كل ما يتعلق بالعمل السياسي، بل وحتى الثقافي والفكري أيضا، ما أسهم في تشظيها وفقدان تأثيرها لتغدو تابعة لا حول لها ولا قوة. فما بالك ببسطاء الناس الذين تغريهم الشعارات ويبحثون عمن يقودهم! من دوافعي الشخصية في كتابة هذا المقال هو أني في خضم الأحاديث المجتمعية الصاخبة هذه الأيام يُطرح علي أو أمامي سؤال مللت شخصيا سماعه ومفاده: «هل ستشارك جمعية «الوفاق» في الانتخابات.» وسواء كانت الإجابة بالإيجاب أو بالسلب فالأمر سيان عندي، لأنني ببساطة لا أقيم اعتبارا لهذه الجمعية التي وضَحَ دورها في الأحداث، وبانت إرهابية ممارستها للسياسة. إن هذه الجمعية لا تختلف كثيرا عن الجماعات الإرهابية السياسية مثل «داعش» وأنصار الله» و»حزب الله»، فهي تستثمر عفوية الإيمان وشعبيته لتعد الناس كذبا وبهتانا بجنة حين يُزال عنها الستار تنكشف جحيما حارقا يأتي على الأخضر قبل اليابس. فهل لجمعية هذه صفاتها تأثير سلبي في الساحة السياسية البحرينية إذا لم تشارك في الانتخابات القادمة؟ السنوات الأربع المحصورة بين الأعوام 2002 و2006 مرت من غير مشاركة هذه الجمعية وغيرها من الجمعيات التي يطربها اللحن المذهبي في تصنيف الشعب البحريني من دون أن نشعر بوجودها وشقيقاتها في الإثم، وستمضي السنوات الأربع القادمة كذلك، شاركت هذه «الوفاق» أم لم تشارك. في الحقيقة نحن اليوم أمام رؤيتين أو تصورين للمجتمع البحريني، فإما أن نكون مع الدولة المدنية الحقيقية والتي تُسكت فيها أصوات الجمعيات القائمة على أساس ديني مذهبي، وهي تلك التي تتزعم جوقتها جمعية «الوفاق» وشقيقاتها المذهبيات الأخريات بدعم غزير من إيران ومن كل الأحزاب المذهبية الأخرى التابعة للولي الفقيه التي باتت تظهر في المجتمع البحريني مثل الفطر، وإما الدولة المدنية البحرينية الخليفية ذات التاريخ العريق في سن القوانين المدنية التي ترتقي بإنسانية الإنسان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها