النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

أبعاد

فكرة تفكيك الدولة

رابط مختصر
العدد 9301 السبت 27 سبتمبر 2014 الموافق 3 ذو الحجة 1435

مع نهاية الثمانينات وبداية تسعينات القرن الماضي انتشرت فكرة الديمقراطية وتعزز مشروعها مطلع القرن الواحد والعشرين الى الدرجة التي اعتقد الجميع ان فكرة اجتثات الدولة وتفكيكها او تقويضها وهي الفكرة الثورية قد انتهت وانتفت وزالت الى غير رجعة بعد ان حلّت الفكرة الديمقراطية بديلًا لها ومشروعاً حضارياً ومدنياً سلمياً يمكننا من التطوير دون تقويض او تفكيك. وبعد اقل من عقدين وقبل ان تترسخ الفكرة الديمقراطية مشروعها الحضاري في عالمنا العربي ومنطقتنا.. فاجأتنا موجات «الربيع العربي» كما أسموه لتعيدنا من جديد الى مربع تفكيك الدولة وهدمها وتقويضها. لقد صحونا مع هذا «الربيع» لنكتشف ان حركاتنا السياسية الابرز لم تستطيع ان تفرّق وتفرز بين الحكومة والدولة ولم تستطع الوقوف على الخط الفاصل بين الحكومة والدولة فخلطت بين الاثنين الى درجة مفجعة واختصر «ربيعها» الطريق بمشروع تفكيك الدولة وهدمها وتقويضها خلف شعارات ديمقراطية لا يمكن ان تتسّق وتنسجم مع مشروع تفكيك بنيان الدولة وهياكلها.. ومن شعار “الديمقراطية هي الحل” الى شعار “إسقاط النظام” كانت العودة أو بالأدق كان التراجع عن فكرة الديمقراطية. لم تكتشف القوى والاحزاب السياسية ان الدولة القوية الراسخة الجذور تنتج معارضة قوية صلبة، وكلما انهارت الدولة انهارت معها المعارضة لتحل الاضطرابات والفوضى العارمة مكان الدولة وبديلاً للمعارضة كما هو الحال في عدد من البلدان التي اجتاحتها الرياح العاتية «للربيع العربي» ففككت الدولة وأوهنت قوى المعارضة. وكما اشار عدد من الباحثين السياسيين الى النتيجة التي غابت عن الحركات السياسية، وهي ان الاضطرابات والقلاقل تقضي على الديمقراطية وتخلخل المعارضة قبل ان تقضي على السلطة وتخلخلها وتضعفها. الديمقراطية كي تزدهر وتنمو وتتعزز بشكل اصيل راسخ تحتاج مجتمعاً مستقراً ومطمئناً.. ومرة اخرى المجتمع لا يعني السلطة وكلما ساد المجتمع اضطراب داخلي وعدم استقرار كلما هربت شروط الديمقراطية وإمكانيات تعزيزها لتنجو بجلدها من مجتمع لا يشكل حاضنة حقيقية لها. وفي جميع التجارب استقرت الدولة ثم تمت الديمقراطية وليس العكس، فالديمقراطية لا تنزل بـ«البراشوت» من الفضاء الخارجي، وإنما هي نتاج مسيرة طويلة تعرّجت وتعددت واختلفت لكنها لم تراهن ولم تغامر على مسألة بقاء الدولة والمحافظة على كيانها وعلى مؤسساتها مع التطوير المناسب والضروري. القفز على الدولة ككيان أو هدم الدولة كبنيان للوصول الى الديمقراطية ضرب من العبث والهبل وهو المقدمة لتفكيك المجتمع الواحد والدخول في احتراب الغاية. الدولة هي الشكل النهائي الذي يلخص محصلة كل التجارب البشرية المتقدمة وتجارب كل الامم التي استطاعت ان تؤسس ديمقراطياتها الراسخة في ظل دولة قوية متماسكة قد يختلف الجميع في كل شيء إلا في مسألة واحدة هي المحافظة على الدولة، وعلى كل ما يعزز قوتها وبقائها من مؤسسات وأجهزة هي قواعد الدولة ومرتكزاتها. باختصار بقاء الديمقراطية من بقاء الدولة.. ومرة اخرى نضطر الى ايضاح ان الدولة شيء والحكومة شيء آخر.. ومتى ما استطاعت قوانا السياسية الوقوف على هذه الحقيقة الغائية فإنها لن ترفع شعار “إسقاط الدولة” وشعار “الديمقراطية” المتناقضان حد الفجيعة. وبحسب تعبير المفكر العربي الدكتور عبدالله العروي «إن الحرية خارج الدولة طريق خادعة». ولِمَ خدعتا أنفسنا بشعاراتنا خارج سياق التاريخ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها