النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الفرصة الذهبية أمام المعارضة

رابط مختصر
العدد 9301 السبت 27 سبتمبر 2014 الموافق 3 ذو الحجة 1435

بات شعب البحرين أمام مرحلة فارقة في حياته السياسية بعد التوصل الى اتفاق الحوار الوطني في «المحور السياسي» والذي يعد مقدمة مهمة لتجاوز معضلة الأزمة السياسية التي تعاني منها مملكة البحرين منذ سنوات. وبات الشعب أيضا على موعد لتنفيذ استحقاقات هذا الاتفاق بكل ما يحمله من انجازات خلاقة تمناها المواطنون على مدى الأعوام الماضية، حينما تباعدت الرؤى بين أطيافه، فثمة أغلبية تناضل من أجل نيل مكاسب سياسية مشروعة تقرها المملكة قيادة ودستورا وقانونا وعرفا، وآخرى فئة محدودة تسعى لحصد مكاسب بالقوة متسلحة بالخارج تمويلا وتسليحا. ودليلنا في هذا، أنه بمقابل ترحيب معظم القوي السياسية والبرلمانية والاقتصاديين بنصوص الاتفاق ومضامينه، جاء رد فعل جمعية الوفاق مخيبا للأمال، خاصة وصف الشيخ علي سلمان للاتفاق بانه «وهم» في إشارة الى التغييرات التي اعتبرها شكلية للدوائر الانتخابية، أو ما جاء على لسانه بأن إعطاء وزارة أو وزارتين للمعارضة هو مجرد «طعم»، من أجل تخلي المعارضة عن مطالبها، وهنا اخطأ الشيخ سلمان ثانيا عندما حاول تصوير الموقف على انه نابع عن شعب البحرين كله، ونسي أنه يتحدث عن فصيل محدود ومجرد جماعة سياسية معارضة، من حقها الاعتراض على ما يدور في البلاد من استحقاقات سياسية، ومن حقنا نحن أيضا أن نسدي لها النصح للعودة للرشد والصواب. ونسي علي سلمان بدلا من أن يدلي بما أشرنا إليه، أن يكون سباقا لقول «نعم» لتوافقات الأطراف السياسية التي توصل إليها صاحب السمو ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، لأن الحاصل في الوقت الراهن، هو أن الوطن في النهاية هو الفائز الأول. لماذا؟.. لأن الشعب هو المستفيد من المكاسب، وأن تلك المكتسبات سيدوم أثرها عندما نجني معا المزيد من النماء والتقدم، استمرارا لمسيرة الإصلاح والتطوير المتكامل، بقيادة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين والبناء على المكتسبات النوعية التي تحققت للوطن بخطى ثابتة على الأسس التي شارك شعب البحرين في صياغتها. واعتقد أنه كان حريا بقوى المعارضة وهي تتطلع على النقاط الخمس الجديدة والمتمثلة في «الدوائر الانتخابية والسلطة التشريعية والحكومة، والسلطة القضائية والأمن» ان تدعو كافة أنصارها ومن ينطوي تحت لوائها الى الانخراط في العملية السياسية بعد إعلان المملكة للمرئيات السياسية في هذه المرحلة المهمة والتي تستهدف البناء نحو المستقبل بقيادة الملك حمد وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد. فعندما يسير الوطن في عملية التغيير والإصلاح السياسي والاقتصادي ضمن البرنامج الإصلاحي لجلالة الملك، علينا جميعا المشاركة في هذه العملية، لأن المقاطعة تسبب خسارة للمقاطعين دون سواهم، وبالتالي لا جدوى منها.. سيما ونحن على أعتاب استحقاق الانتخابات التي تهيئ فرصة للجميع لان يكونوا فاعلين على الساحة بشكل أفضل وينخرطوا سياسيا في عملية التشريع والرقابة على الحكومة بشكل فعلي، أما الاصرار على البقاء خارج السلطة التشريعية فهو لا يؤدي لأي نتائج إيجابية بل على العكس يقود لخسائر كبيرة على جميع الأصعدة، وهنا نقول ليس أمام المعارضة سوى ممارسة دورها الحقيقي ويتمثل في المشاركة السياسية البناءة من خلال السلطة التشريعية. فالمعارضة أمام استحقاق مهم هذه المرة، إما ان تشارك وتكون ضمن من ساهموا في هذا المسار الديمقراطي مع بقية الأطراف السياسية، وتستفيد من كل التعديلات المطروحة لتكون مكونا مهما وفاعلا ضمن المؤسسة التشريعية عبر مجلسي النواب والشورى، أي من خلال الأطر الدستورية والقانونية والمؤسسية، ولتساهم في عملية ترسيخ المسيرة الديمقراطية. فنحن جميعا ندعم هذا التوجه الذي ينم عن حكمة ونظرة شمولية لا تقصي أي طرف.. هذا التوجه الذي تمثله الانتخابات عبر تطبيق عملي للثقافة الديمقراطية التي كنا نتحدث عنها كثيرا، وها هي جاءت لتنمي الوعي الديمقراطي. والخيار الآخر قطعا سيضر بقوى المعارضة التي تفضل أن تكون دائما خارج الجماعة السياسية كمن يغرد خارج السرب. أمام قوى المعارضة وهي تتحدث عن مصلحة الوطن، أن تفكر قليلا في مضمون التوافقات التي تستحق كل شكرنا وتقديرنا لسمو ولي العهد لما بذله من مجهود لاستكمال هذا الحوار الوطني وعمله الدؤوب، فما تم التوصل إليه في النقاط الخمس التي أشرنا اليها يعتبر خطوة إيجابية للأمام بإعطاء مجلس النواب مساحة وصلاحيات أكثر مما سيسهم في تعزيز العملية الديمقراطية. وهنا ستسفيد المعارضة حقيقة من نقاط السلطة التشريعية وتشكيل الحكومة. إن توافقات الحوار الوطني تستحق الاشادة من كل مواطني البلاد، ليس لانها تمثل القواسم المشتركة بين الأطراف المشاركة، وإنما لنقطة مهمة للغاية، وهي أنها ستنفذ عبر القنوات الدستورية وعرض ما يتطلب منها على السلطة التشريعية بغرض تفصيلها في الفصل التشريعي القادم، وهذا ترسيخ للنهج الديمقراطي ولدولة المؤسسات والقانون، وبما يدفع بالتجربة الديمقراطية نحو الأمام، سيما على صعيد تطوير أداء السلطة التشريعية، ومنح الغرفة المنتخبة المزيد من الصلاحيات الرقابية. وكما أسلفنا، فإنه على صعيد التغييرات المزمع إجراؤها تقضي التوافقات بعرض برنامج الحكومة وتشكيلها على مجلس النواب لنيل الثقة، ويكون التشكيل شاملا الوزارات السيادية الأربع، وهذا من شأنه المساهمة في تطوير أداء مجلس النواب.. ناهيك عن مسألة القضاء على مشكلة بطء إجراءات التشريع والتي تصل في كثير من الأحيان إلى بعض سنوات لإصدار تشريع واحد، ولهذا تم وضع مدة زمنية محددة مما سيلزم السلطة التشريعية بتسريع عملية اصدار القوانين. اجمالا.. أرى أنه لزاما علينا في هذا المقام أن نعطي كل ذي حقه بما حقق من انجازات تدفع الوطن لمزيد من التقدم والرقي والأمن والاستقرار، وهنا نؤكد وفاءنا لجلالة الملك لاصراره على استمرار مشروعه الإصلاحي وكل ما حققناه في سنين حكمه الرشيد، ولصاحب السمو رئيس مجلس الوزراء الذي يواصل العمل ليلا نهارا لتعزيز النهضة الاقتصادية ولتخفيف الأعباء عن المواطن وتذليل كافة العقبات أمام الشعب ولصاحب السمو ولي العهد لما انجزه في في تحقيق التوافقات الوطنية بين مكونات المجتمع والاطراف المعنية التي استطاعت الوصول الى طريق يتجاوز التحديات التي واجهت الحوار الوطني. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها