النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

أكثر من نصف قرن ولا يزال موضوعاً للجدل «2 من 2»

رابط مختصر
العدد 9300 الجمعة 26 سبتمبر 2014 الموافق 2 ذو الحجة 1435

تحدثنا في مقال الجمعة الماضية عن السير «تشارلز دارليمبل بلغريف»، الرجل الذي لا تزال شخصيته وأدواره ومقاصده موضوعا للجدل والاختلاف، على الرغم من مرور أكثر من نصف قرن على مغادرته البحرين. ولا يكتمل موضوع الحديث عن هذه الشخصية إلا باستعراض بعض ما قام به من إصلاحات وإنجازات من خلال دوره كمستشار لحكومة البحرين، فساهم بذلك في وضع الأسس الأولى لقيام بحرين حديثة متطورة ومتقدمة على جاراتها، ونعتمد في سرد تلك الإصلاحات على مذكرات الرجل التي قام بترجمتها الصديق الأستاذ مهدي عبدالله، وأصدرتها في كتاب دار البلاغة اللبنانية في عام 1991. • بناء محكمة جديدة والسماح لعامة الناس بحضور الجلسات والشروع في كتابة القوانين، حيث لم تكن في البحرين حتى عام 1926 قوانين مكتوبة، وكانت الأحكام تعتمد على الحدس والفطرة وتتسم بالتسرع المفضي إلى الاخطاء (الصفحات من 39 -41) • تقسيم القضايا وتنظيم محاكمها وفقا لطبيعتها، حيث تأسست محكمة للتعامل مع قضايا الغوص، وأوكلت قضايا الزواج والميراث إلى القضاة الدينيين، وصارت قضايا الجمارك والضرائب يستشار فيها مجلس التجارة، فيما صارت قضايا الخلاف حول الأراضي ومصائد الأسماك وحقوق امتلاك المياه تحل عن طريق المحكمين (الصفحات من 41 – 42) • إعداد أول ميزانية للحكومة وتغذية إيراداتها في حقبة ما قبل النفط من الضرائب الجمركية على البضائع المستوردة بواقع 5 بالمائة، مع إنفاق المبالغ المستحصلة على الإدارة الحكومية والشرطة والرواتب وحفر آبار المياه وإقامة الطرق وإكمال تشييد قصر الحاكم (الصفحات من 49 إلى 50) • البدء بتسريح الشرطة الأجانب على الرغم من عودتهم إلى البحرين بعد سنوات بسبب تفضيل المواطنين العمل في شركة النفط على العمل في سلك الشرطة والتقدم باقتراح إلى الحاكم بأن تتشكل قوة الشرطة حصريا من المواطنين. • تأسيس فرق الهجانة والخيالة والموسيقى ضمن الشرطة البحرينية لأول مرة، والقيام شخصيا برعاية الفرقة الأخيرة وتعليمها النوتة الموسيقية وتوفير الآلات النحاسية لها (الصفحات من 51 – 54) • تحقيق حالة من استتباب الأمن في البحرين لسنوات طويلة بسبب تكوين جهاز شرطة على قدر عال من الكفاءة والدراية والانضباط، بدليل انخفاض عدد السجناء في عام 1957 مثلا إلى اقل من 50 سجينا في بلد كان عدد سكانه وقتذاك أكثر من 125 ألف نسمة (الصفحة 54) • تطوير وتحديث أنظمة وأعراف الغوص المتوارثة في صورة قانون جديد. وفي هذا السياق يقول بلغريف في الصفحة 73 من مذكراته المترجمة: «من الناحية النظرية يعتبر هذا النظام عادلا للجميع. لكن إساءة استخدامه وعدم التطبيق الصحيح له جعل الغواصين عبيدا تقريبا. إذ يفرض النواخذة فوائد مالية مجحفة على القروض والمبالغ التي يمنحونها لهم مقدما. كما يقومون بتزوير وتضخيم حسابات ديونهم. ويضطر الغواصون نتيجة لذلك إلى العمل بدون اجر لصالح النواخذة والطواويش.. وذلك طيلة فترة توقف موسم الغوص التي تستغرق ثمانية اشهر! ويحق للنوخذة تحويل الغواص إلى نوخذة آخر بدون موافقته، كما يحق له تسليمه للعمل لصالح احد التجار مقابل تسديد دين عليه! ولم تكن لدى الغواصين الوسائل التي يستطيعون بها فحص حساباتهم والملجأ الوحيد لهم هو الاحتكام إلى النواخذة والطواويش الآخرين المشهورين بفسادهم ورشوتهم والذين لا يتعاطفون معهم، وعندما يموت احد الغواصين تتحول ديونه إلى أولاده وحالما يصبح الابن بالغا فان عليه العمل كغواص لصالح النوخذة لكي يؤدي ديون والده! وأخيرا لم تكن هناك سن محددة لتقاعد الغواص». وفي مكان آخر يقول: «لقد قلل قانون الغوص الجديد الذي ادخله الشيخ حمد من نسبة الفائدة إلى مستوى معقول، وحددت الحكومة التي ترمي سياساتها إلى تقليص القروض تدريجيا من حجم المبلغ الأقصى المعطى لكل غواص، وأنشأت نظاما دوريا ومبسطا للحسابات، وأصدرت لكل واحد منهم دفترا صغيرا بحجم جواز السفر يحتوي على حسابه مع النوخذة بالتفصيل.. ويقوم موظفون خاصون بفحص هذه الدفاتر باستمرار، وتسجيل مبيعات اللؤلؤ بشهادة ثلاثة من الغواصين الذين يختارهم طاقم السفينة! كما منعت الحكومة العمل غير المدفوع خلال فترة توقف موسم الغوص، وألغت محكمة الغوص القديمة، وأصبح لكل غواص الحق في اللجوء للمحاكم العادية، وحينما يتوفى أحد منهم فان دينه يسقط عن أهله» (الصفحات من 73 إلى 75). وفي نبرة يشوبها الحزن والأسى يواصل بلغريف قائلا: «قوبلت القوانين الجديدة بمعارضة شديدة من التجار وأصحاب السفن الذين فقدوا بسببها الكثير من هيمنتهم على الغواصين.. كما عارضها المناؤون لنظام الحكم والذين يبحثون عن الفرص لتشويه سمعة الحكومة!! أما الغواصون فقد قابلوا هذه التغييرات بالتجهم واللامبالاة لأن أسيادهم اخبروهم بأنهم لن يستفيدوا من هذه القوانين (الصفحة 75) • تشجيع تعليم المرأة الذي أفضى بحسب بلغريف إلى إحداث تغييرات جذرية في نظرة المرأة البحرينية وتفكيرها وتقبلها لمظاهر التمدن والعصرنة. • المباشرة قبل اكتشاف النفط بسنوات وبالاعتماد على موارد البلاد المحدودة في عدد من المشروعات الحضارية مثل تشغيل محطة للكهرباء لتزويد المنامة بالطاقة في عام 1930، وأخرى لتزويد المحرق بالطاقة الكهربائية في عام 1931، وإنشاء جسر متحرك يربط ما بين المنامة والمحرق (اكتمل في عام 1942)، وإنشاء نظام هاتفي في المنامة بالاعتماد على البدالة التليفونية اليدوية (الصفحات من 98 إلى 99) • تحسين الخدمات الطبية عبر معالجة النقص في إمكانيات المستشفى التابع للإرسالية الأمريكية (الصفحة 101). • اعتماد نظام التقويم الميلادي الأكثر دقة وضبطا كبديل لنظام السنة الهجرية الذي كان معمولا به حتى عام 1953، في المعاملات الرسمية وإعداد ميزانية الدولة وحساباتها (الصفحة 110). • القيام بواحد من انجح المشاريع الصحية وأكثرها نفعا للمواطنين البحرينيين، ألا وهو تنفيذ حملة للقضاء على مرض الملاريا التي تقلصت نسبة انتشاره إلى 1 بالمائة في عام 1956 بعد أن كانت 20 بالمائة في عام 1937 (الصفحة 142). • التقدم إلى حكومة البحرين بمبادرة لإنشاء مستشفى حكومي باسم مستشفى السلمانية ليساند الخدمات الطبية الجليلة التي كان يقدمها مستشفى الإرسالية الأمريكية، وتلك التي كانت تقدمها المستوصفات البدائية (الصفحة 143). • إطلاق برامج وحملات التطعيم المجانية لمقاومة وباء الجدري والأمراض التناسلية التي كان الحديث يدور عنها سرا (الصفحة 144) • تشجيع ودعم الشباب الذين تقدموا في عام 1937 بمشاريع تجارية لفتح دور السينما في البلاد، وتجاهل معارضة كبار السن ومواقفهم المتحفظة (الصفحة 145). • الاهتمام والتركيز على التعليم وافتتاح المدارس الجديدة. وفي هذا السياق يقول بلغريف في صفحة 146 من مذكراته المترجمة: «كان التعليم واحدا من أصعب القضايا التي تحتم عليّ التعامل معها، وأشعر بأن النتائج التي تحققت لم تتناسب مع المبالغ الكبيرة التي أنفقت في سبيله، ولا مع الجهد والعمل الشاق الذي بذله بعض المدراء والمدرسين. فمنذ افتتاح أول مدرسة نظامية عام 1919 (مدرسة الهداية الخليفية) بمدينة المحرق والتي ساهم فيها الأهالي جزئيا بتحمل تكاليفها، عانت المدرسة من الخلافات والشجارات بين المدرسين، وبعضهم أجانب، وبين اللجنة التي تدير المدرسة بدعم مالي من الحكومة وتتكون من أعيان المدينة وغالبيتهم أميون». ويضيف بلغريف في الصفحة 147: « مع حلول عام 1937 كانت هناك ثلاث مدارس بالمدن وخمس مدارس بالقرى وبلغ عدد الطلاب ألف تلميذ تقريبا، ولم نجد صعوبة في جلب الأولاد إلى المدارس، لكن الصعوبة كانت في الحصول على المدرسين». • إصدار نظام خاص لمنح الجوازات للمواطنين وتنظيم عملية الدخول إلى البلاد ومغادرتها، لتفادي المشاكل الناجمة وقتذاك عن رغبة الكثيرين من الخليجيين في دخول البحرين بحثا عن الثراء بسبب ظهور النفط فيها (الصفحة 166). • تعريف البحرينيين بالعروض المسرحية وفنونها من خلال تقديم أول عرض مسرحي كامل من ثلاثة مشاهد، بعد كتابة بلغريف نفسه لموضوع المسرحية وتصميم ديكوراتها بمساعدة صديقه مدير شركة النفط الأمريكي « ماكس ثورنبورج» وشاب من روسيا البيضاء (الصفحة 181). • تطبيق نظام الحصص وتوزيع ومراقبة أسعار المواد الغذائية الرئيسية أثناء سنوات الحرب العالمية الثانية، والذي نجح نجاحا مدهشا مما دفع بلغريف لاحقا إلى تأسيس دائرة حكومية لمراقبة أسعار المواد الغذائية حماية للمستهلك، ومنعا للمضاربة والتخزين الهادف إلى دفع الأسعار إلى أعلى. وفي هذا السياق كتب بلغريف في الصفحة 193 من مذكراته المترجمة: «تعوّد أصدقائي أنْ يضحكوا حينما يقابلوني ويبدون استغرابهم من أن الشخص المتعصب جدا لحزب المحافظين البريطاني والمقاوم للتغيير والإصلاح (وهو أنا) يطبق مشروعا اشتراكيا بحتا. • تنفيذ أول إحصاء سكاني في البحرين بنجاح وذلك في عام 1941، رغم كل ما ووجهت به العملية من إشاعات وتضليل مثل أن العملية مقدمة لفرض الضرائب أو من اجل اختيار الأصحاء لإرسالهم إلى ساحات القتال في أوروبا أو بدافع منع السيدات الحوامل من استخدام المستشفيات أكثر من مرة (الصفحة 191). • وضع نظام سلس لانتقال السلطة وذلك حينما نجح في إقناع الحاكم الشيخ حمد بن عيسى بأن أفضل وسيلة لتعيين خليفة له هو كتابة وثيقة سرية بشهادة القضاة والشهود، تحفظ في البنك ولا يتم فتحها إلا بعد وفاته، وذلك كيلا يترك مجالا للشقاق والنزاع داخل العائلة الحاكمة، ولا يكون مجبرا على تسمية نجله الأكبر مثلما جرت العادة (الصفحة 194). • إدخال التعليم الصناعي بإنشاء مدرسة صناعية على رأسها شخص إنجليزي متخصص في عام 1942، وافتتاح قسم النساء بمستشفى السلمانية في عام 1940 مع استقدام طبيبة من سكوتلاندا وعدد من الممرضات لإدارته (الصفحة 200). • تحويل المكان المقرر لإقامة مطار للبحرين في المنامة إلى مضمار لسباق الخيل يمكن من خلاله إقامة المسابقات عليه، وبالتالي تحقيق عدة أهداف معا مثل الترفيه والمتعة وتشجيع رياضة الفروسية من جهة وجمع المساعدات المالية لدعم الفقراء وضحايا الأمراض الخطيرة من جهة أخرى (الصفحة 220). • القيام شخصيا بهندسة وتصميم المعلم الأكثر شهرة في المنامة على مدى عقود من الزمن، ونعني به «باب البحرين» الذي ظل يحتوي مكاتب الحكومة منذ عام 1945 (الصفحة 230). • التعامل مع الأمور المالية للدولة بقبضة محكمة ولاسيما لجهة مصروفات الخزينة، مع فرض سياسة تقوم على إضافة جزء معين من إيرادات كل سنة إلى صندوق الاحتياط الذي يستثمر في بريطانيا بشراء الأسهم الحكومية وذلك لكي تتكون أموال تكون بمثابة الداعمة للإيرادات عندما ينخفض دخل النفط (الصفحة 276). • وضع نظام الابتعاث إلى الخارج للدراسة الثانوية والجامعية، ولا سيما إلى الجامعة الأمريكية في بيروت (الصفحة277). • دعم وتشجيع فكرة تأسيس شركة طيران الخليج، وقت عرضها لأول مرة في عام 1950 من قبل الضابط السابق في القوة الجوية الملكية البريطانية «فريدريك بوسورث» (الصفحة 297). • إقناع الحاكم في عام 1952 على رصد مبالغ ضمن الميزانية لبناء مستشفى خاص بالنساء وآخر للمصابين بالسل بدلا من إرسالهم إلى مصحة في الهند، ورصد مبالغ أخرى لتنفيذ مشروعين لتحسين الأحوال المعيشية للمواطنين، احدهما بناء البيوت السكنية الصغيرة وتجهيزها ثم تأجيرها بمبالغ شهرية منخفضة، والآخر تطبيق نظام للقروض يستفيد منه الموظفون الحكوميون لشراء الأراضي وبناء المنازل (الصفحة 312). • تبني إنشاء كنيسة انجليكية في البحرين والشروع في المشروع من خلال حملة لجمع التبرعات (الصفحة 315). • التخطيط لتنفيذ نظام للتأمين الإجباري للمركبات ضد الطرف الثالث وذلك بسبب ازدياد العربات السائدة على الشوارع سنويا وارتفاع معدل وقوع الحوادث المرورية بدرجة كبيرة. هذا النظام اقتنع به الحاكم الشيخ سلمان لعلمه بمدى فائدته، فتم تعميمه ونشره، لكنه ككل قانون مصدره السلطة تعرض للمعارضة والرفض من قبل أصحاب السيارات والسائقين الذين هددوا بالإضراب (الصفحات من 340 -341). • وأخيرا، فقد ترك لنا بلغريف من خلال يومياته التي حرص على كتابتها بدقة، مادة معرفية دسمة تعين كل من يتصدى لدراسة أحوال البحرين وشخوصها وتحولاتها في الفترة ما بين 1926 و1957، وربما لولا هذه اليوميات لما عرف أحد اليوم بوقائع وأحداث من ذلك الزمن. ويمكن أن نضيف، في سياق الحديث عن تأسيس أول ناقلة وطنية في منطقة الخليج العربي ونعني بها شركة الخليج للطيران «غلف أفييشون» أن بلغريف لعب دور المسؤول الداعم والمؤيد للفكرة، بل قام بتسهيل الطريق أمامها. فالمعروف أن الوجيه حسين يتيم حينما أسس شركة مساهمة بينه وبين الطيار البريطاني «فريدي» لإطلاق مشروع ناقلة جوية تقدم خدمات التاكسي الجوي لشركة نفط البحرين وتوفر رحلات جوية سياحية فوق جزر البحرين مقابل عشر روبيات للراكب الواحد، تقدم في سبتمبر عام 1949 بمشروعه هذا إلى حاكم البلاد آنذاك المغفور له الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة للحصول على موافقته، فاستشار الشيخ بدوره تشارلز بلغريف الذي تحمس للمشروع وأوضح للشيخ الفوائد الكثيرة التي سيجلبه لرجال الأعمال الوطنيين والمستثمرين الأجانب، ولحركة النقل والتواصل في المنطقة، ناهيك عن أنه يتيح للبحرين فرصة الريادة في مجال الطيران التجاري في شرق الجزيرة العربية. ويعترف رجال الأعمال لتشارلز بلغريف دعمه وتشجيعه للصناعة الفندقية في البحرين، والتي تأسست في الأخيرة قبل أي قطر خليجي آخر. حيث يذكر لنا «إسحاق محمد هادي»، الذي كان الساعد الأيمن للوجيه عبدالنور البستكي وهو صاحب أول مشروع فندقي تم تنفيذه في شارع الحكومة في المنامة في منتصف الثلاثينات تحت اسم «فندق البحرين»، أنّ مستشار حكومة البحرين السير «تشارلز بلغريف» كان يولي مشاريع عبدالنور الفندقية إهتماما خاصا وكان يزوره باستمرار لتقديم الارشادات والنصائح بغية الارتقاء بخدمات فندقه وإضافة كل جديد ومبتكر إليه وذلك من أجل توفير أقصى درجات الراحة لضيوف حاكم البحرين من المقيمين في الفندق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها