النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

لا تستهينوا بذكاء المواطن

رابط مختصر
العدد 9298 الأربعاء 24 سبتمبر 2014 الموافق 29 ذو القعدة 1435

لا غرابة في أن نشهد في مملكة البحرين هبة شعبية لمساندة الحكومة وتأييد سعيها إلى حشد المواطنين وتحفيزهم إلى الانخراط في العملية الانتخابية باعتبارها عنوانا من عناوين المواطنة ووجهاً من وجوه الإسهام الواعي في تثبيت أركان دولة القانون والمؤسسات، وليس في الأمر خروج عن دواعي المنطق إذا ما وجدنا شعب البحرين مؤيدا لحكومته في كل إجراء عقابي تتخذه إزاء العابثين بأمن البلاد وأمان العباد واستقرار الأوضاع، إذ لم تقم الحكومة في ذلك إلا بإنفاذ القوانين الدستورية واحترام الدور الذي اؤتمنت من أجله على تسيير البلاد وإدارة شؤونها. إن مثل هذا الموقف يتجاوز حدود الأفراد ليكون اتجاهاً عاماً لدى شعب مل تلاعب المذهبيين بانسجامه وأمنه وأمانه وعبثهم بقوانين الدولة ودستورها بجعلها في مهب أهوائهم ورغباتهم، ولذلك لا غرابة أيضا إذا ما تعالت الأصوات مساندة للحكومة في حال فكرت في تنفيذ عادل الأحكام القضائية على الجمعيات السياسية المذهبية وتوابعها أو أذرعتها «الحقوقية» التي عملت المستحيل على «تسويد» صفحة من تاريخ البحرين يأبى منطق الوقائع والتاريخ وإرادة الشعب البحريني الأبي إلا أن تكون ناصعة البياض في ظل حكم آل خليفة الكرام. يجمع أفراد المواطنين على أن الجمعيات المذهبية قد تمادت في عدائها للدولة واحتقارها لها، حتى بلغ بها الصلف مبلغه، وشرق بها الغرور وغرب في التعبير عن نيتها إسقاط النظام في ذروة جنونها عندما كانت محتلة للدوار. غير أن الدولة، وبفضل من الله والقيادة الفذة لجلالة الملك حمد رعاه الله، ذهبت أشواطا مواطنية أخرى تمثلت في رفع سقف التسامح مع من رفع ذاك الشعار الخسيس الذي كان قد عبر عن التزام مذهبي طائفي يروم خلع البحرين من محيطها العربي. على أي حال، شعار إسقاط النظام هوى إلى قاع الفشل جارا معه أحلام قادة تلك الجمعيات إلى مزبلة التاريخ، وانتصر الشعب البحريني على من ناصبه العداء، إذ لم تكن لذاك الشعار المجنون مقبولية اجتماعية أو سياسية لدى المكونات الاجتماعية. بمثل هذه المقدمة أردت الحديث معكم، أعزائي القراء، فيما يتداوله أبناء البحرين حول المتوقع لمستقبلهم في قادم الأيام. ولعلكم تستشعرون مما أقول بأن آل خليفة الكرام أعطوا وأعطوا على الرغم من وضوح الأهداف، وصريح الكلام الذي لا يستحي البعض من قيادات الجمعيات المذهبية من كيله بمناسبة ومن دون مناسبة. بصريح العبارة، إن ما قالته الجمعيات على مدى أكثر من اثنين وأربعين شهرا كان محض كذب وهراء أرادت به هذه الجمعيات تأليب الشعب على حكومته فباءت كل مساعيهم بالفشل. ورغم ذلك فإن القيادة السياسية تتقدم خطوات لتمهيد البيئة السلمية المناسبة من أجل مشاركة واسعة لانتخاب ممثلي الشعب وإسناد التوافقات الوطنية، أو القواسم المشتركة، لدراستها وإقرارها في مجلسهم المنتخب باعتباره المكان الذي ينبغي أن ينظر في كل ما يتعلق بالإشكالات الدستورية والعمل على إيجاد الصيغ القانونية لبلورتها وتحويلها إلى مواد دستورية ملزمة. هذه الخطوة من القيادة الرشيدة تعبر بما لا يدع مجالاً للشك عن قناعة بأنها تقف على مسافة واحدة من المواطنين من كل المكونات، وإيمانها بأن ما يخص المواطنين يجب أن يُناقش في مؤسساته الدستورية المنتخبة وليس بالتفاوض مثلما تحلم بذلك الجمعيات الخمس. في ضوء ما نشرته وسائل الإعلام حول لقاء سمو ولي العهد مع بعض الأعيان وممثلي العوائل وشخصيات المجتمع لإطلاعها على نتائج الحوار الوطني في محوره السياسي، فإن من يعتقد أن موقف جمعية «الوفاق» تحديدا من بين الجمعيات الخمس، قد اتخذته بناءً على ما فهمته أو «اشتهته» ولم تتأثر بمواقف الجمعيات المذهبية الشقيقة الأخرى التي لا تعترف لا بقوانين المملكة ولا بدستورها، مغفل أو قاصر عقل، ولم يدرك حتى الآن جوهر الحلف الذي يجمع بين هذه «الوفاق» وبين الجمعيات التي تعمل من خارج الإطار القانوني، وهي التي تقود في الواقع العملي: مثل: ما يسمى بـ «إئتلاف 14 فبراير» و«حق» و«وفاء» و(أشرار) البحرين وتسعى من خلال هذا الحلف الملعون إلى تغييرات عميقة تفرغ دستور المملكة من محتواه الخليجي والعربي، بعد أن استحال عليها إسقاط هذا النظام، لإيجاد نظام سياسي سِفاح خارج عن بيئته الثقافية والحضارية التي تجمعه مع دول مجلس التعاون المنسجمة مع بعضها البعض. أعتقد أن البيان الذي أصدرته الجمعيات الخمس، مضاف إليها «لب» ما تحدث به على سلمان في جمعية «وعد»، هما النفس الأخير المتبقي لمعاودة المحاولة، على ما يبدو، لإقناع الدولة بفتح حوار مع الجمعيات التي سطت على صفة المعارضة الوطنية، وهي أبعد ما يكون عن ذلك، متوهمين حتى الآن وبعد طول خداع للذات، بأنهم من يمثلون الشعب. إن البيان وما تحدث به علي سلمان لا يختلفان في لغتهما عن البيانات وما تسميها مبادرات أو وثائق تصدرها الجمعيات تباعاً منذ ما يزيد على الأربعين شهرا، إذ أنها لم تكل ولم تمل في مسعاها للانفراد بسلطة الحكم مدعية تمثيلها لكل الشعب، والشعب منها براء. في بيان الجمعيات الخمس الذي زعمت فيه «أنها لم تمنح الفرصة للتوافق على حلول للأزمة التي تعصف بالبحرين»، بودي أن أذكر بسلسلة مماطلات هذه الجمعيات وافتعالها الأزمات للتنصل من الحوار ومخرجاته، وبودي أيضا أن أعلق على زعم آخر ادعت فيه أنها «... وبالرغم من احترامها وتقديرها لكل من التقى بهم سمو ولي العهد اليوم الاثنين، فهم يمثلون أنفسهم والجهة التي خولتهم لحضور اللقاء المذكور، ولا يمثلون القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة بأي شكل من الأشكال». بالله عليكم، هل يقبل هذا الشعب الأبي أن تطلق هذه الجمعيات المذهبية على نفسها «وطنية» و«ديمقراطية» ففي الوقت الذي تدعي فيه السعى إلى عقد توافقات مع سلطة الحكم نتبينها تتجاهل المكونات الأخرى بل تلغيها. بالله عليكم، أيهم أكثر وطنية وديمقراطية، سلطة الحكم التي أبت على مدى احتدام الأزمة إلا أن تجلس مع هذه الجمعيات بمعزل عن المكونات الاجتماعية الأخرى، أم هذه الجمعيات؟ ثم كيف تسمح هذه الجمعيات لنفسها بالادعاء بتمثيل الشعب فيما تنكر ذلك على من وقع على التوافقات المرفوعة لجلالة الملك حفظه الله؟! تأملوا المتناقضات وسوف تتوصلون إلى حقيقة هذه الجمعيات التي تقودها «الوفاق» بتفويض من الولي الفقيه. وتأملوا بيانهم وستجدونه محض مناورة أخيرة لا أراها كفيلة بتلميع صورة الجمعيات الانقلابية؛ لأنه كالعادة يعج بالأباطيل. المواطن البحريني المجبول على الطيبة والتسامح قد يغفر بعض السيئات ويتجاوزها ولكنه لا يغفر أبدا لمن باعوا ذممهم وتآمروا على أمن الوطن وأمانه؛ لأن هذا المواطن الطيب زراع أمل وطيبة ونقاء ولا يرضى بأن يناقض منطق التاريخ، فهو يعرف أن قدر الخونة مزبلة التاريخ حتى لو انصاعوا إلى منطقه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها