النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

التوافقات الجديدة .. والسياق السياسي للحل

رابط مختصر
العدد 9298 الأربعاء 24 سبتمبر 2014 الموافق 29 ذو القعدة 1435

بغض النظر عما سيؤول اليه امر التوافقات التي تم الإعلان عنها في النقاط الخمس في مبادرة سمو ولي العهد، فإن هذه النقاط هي جزء لا يتجزأ من تقاطعات أوراق الجمعيات السياسية التي تم رفعها قبل فترة الى الديوان الملكي، بمعنى انها تشكل قدرا مشتركا، تراه السلطة خطوة متقدمة على طريق استكمال الاصلاح السياسي وتراه المعارضة اقل من الطموح وتقف عنده بقية الجمعيات بين مرحب وصامت ومرتبك.. ومن الواضح ان هذه النقاط الخمس هي ما يفترض القبول به من الجميع في الوقت الحاضر وما يمكن ان يساعد على تفكيك الازمة والتقدم على طريق الحل السياسي للازمة، فهو يعزز الملكية الدستورية كأحد أهم ركائز التطور السياسي الديمقراطي في مملكة البحرين، وهدفها الارتقاء بالحياة السياسية في ظل التوازن بين السلطات، من أجل مستقبل مستقر للجميع، بعيدا عن الانزلاق نحو الاستقطاب والصدام.. كما ان هذه النقاط المعروضة كتوافقات سياسية سوف تساعد حال القبول بها على إعادة ترتيب العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على النحو الذي تكون فيه السلطة التنفيذية خاضعة للمساءلة النيابية من خلال آلية منح الثقة أو حجبها، وقد عززت التعديلات الدستورية الأخيرة تطوير آلية منح الثقة، حيث يتوجب على الوزارات المؤلّفة ضرورة الحصول على أغلبية نيابية للحصول على الثقة في برنامج عمل الحكومة باعتباره المحك الرئيسي لهذا العمل، بما يساعد على نهوض السلطتين التشريعية والتنفيذية بمسؤولياتهما تجاه الوطن والمواطن يتطلب تطوير علاقة تشاركية خالية من ضغط النواب على الحكومات لتحقيق مكاسب خاصة، وأن تتوخى هذه العلاقة تحقيق الصالح العام لا المصالح الحزبية والطائفية. ومن الجوانب المهمة أيضا التدرج في النهج الإصلاحي بإدخال آلية للتشاور المسبق مع مجلس النواب للتوافق على تشكيل الفريق الحكومي، وعلى برنامج العمل الحكومي كذلك، مع إمكانية فتح نقاش سياسي حول إعادة النظر في تركيبة مجلس الشورى، بما يعزز دوره في التشريع، وبما يضمن الاستفادة القصوى من الخبرات الوطنية عالية الخبرة في شتى المجالات..الا ان مفهوم الديمقراطية لا ينحصر فقط في حق المشاركة السياسية وحق التعبير عن الآراء، بل يشمل أيضا العمل على تحويل ما ينادي به الأفراد إلى خطط عمل مشتركة باقتراحات واقعية وعملية تساهم في تقدم الوطن، وهذا هو الدور الرئيس للجمعيات السياسية، وهنا يتطلب التحول الديمقراطي الصبر والأناة والتدرج، وربما عبر عدة دورات انتخابية لا تقل عن 4 او 5 دورات متصلة، من أجل انتقال الجمعيات الحالية الى أحزاب سياسية وطنية حقيقية تعمل على مستوى وطني بمنطق وطني جامع، بما سيقود وقتها، ويسهم في تطوير الحياة السياسية بما في ذلك إعادة النظر في تركيبة السلطة التشريعية على نحو واسع ينسجم مع النضج السياسي. لكن ما هو موقف المعارضة من هذا الطرح؟؟ ان الردود الأولية للمعارضة تمثلت في التنادي الى تحشيد الشارع، والى استعادة ذات اللغة الارادية التي ووجهت بها المبادرات الإصلاحية السابقة، استنادا الى لغة «الشعب يريد»، ولكن هل يجوز لأي طرف سياسي ان ينفرد بنفسه بتقرير ما يحتاجه الناس وما يريدونه ومستوى الإصلاحات التي تنفعهم وتفيدهم؟ وهل يجوز لأي طرف سياسي – مهما كان مهما - ان يتحدث باسم الشعب وان يفعل ما يفعل باسمه وبالنيابة عنه؟؟ وهل يجوز له ان يقود الناس والمجتمع إلى المواجهة المستمرة، مهما قيل عن السلمية اللفظية ؟؟ أسئلة عديدة تطرح نفسها في هذه الفترة المهمة من تاريخ البلد في مواجهة الذين ورطوا البلاد والعباد في هذه الأزمة - اعتقادا بأنهم يحاولون الخروج بها نحو الأفضل - ولكنهم اليوم انسحبوا من كل ما هو مؤسسي وفضلوا اللجوء إلى الشارع والى الخارج، وهم اليوم يشتكون من «الحل الأمني» مع أنهم رفضوا وما زالوا يرفضون أي حل سياسي عقلاني توافقي بعيدا عن المواجهة والإقصاء والتحدي، انسحبوا من كل فضاء مؤسسي للعمل السياسي القابل للتطوير والنمو، وفضلوا ان يرفعوا أصواتهم في الشوارع بدلا من الفضاء الطبيعي للحوار وللعمل السياسي طويل النفس والذي من شانه ان يحقق المزيد من التقدم على طريق البناء الديمقراطي. خصوصا ان السلطة في البحرين كانت دائما فوق الجميع ولا تعبر إيديولوجيا وعمليا عن أي طرف سياسي - اجتماعي، فهي ليست سلطة طائفة او حزب، وبالتالي فإنها تقف على نفس المسافة من جميع الأحزاب - الجمعيات السياسية، حتى وان كان لهذه الجمعيات او معظمها توصيف طائفي فهذا لا ينسحب على السلطة كما تقدم نفسها او كما تتعامل مع الحراك السياسي والاجتماعي منذ عشرات السنين، فهي سلطة مدنية تخدم وترعى المواطنين بوصفهم مواطنين وليس بوصفهم أفرادا في طوائف او جماعات، وقد كان ذلك صمام أمان سياسي على مدار السنين. وان أكثر ما نحتاج اليه اليوم هو مراجعة الوضع السياسي في اتجاه إيجاد حلول للتقدم إلى الأمام، خصوصا مع اتضاح الصورة العامة للوضع السياسي العام، وفي ضوء حقيقة راسخة وهي ان أغلب الناس يرغبون صراحة في تعزيز الإصلاح والديمقراطية واتخاذ قرارات أكثر تقدما في اتجاه الوصول إلى حلول تجمع بين الطموحات وبين حدود إمكانيات الواقع في المرحلة الحالية. وان إرساء الديمقراطية في صورتها الكاملة يحتاج الى وقت.. همس: -المطلوب إعادة النظر في قانون الجمعيات السياسية ونقله إلى الواجهة السياسية واعتباره الموضوع الأولى بالمناقشة في أي حل سياسي مستقبلي لأنه الأساس، بما يتطلب إعادة النظر في قانون الجمعيات السياسية بوضع لوائح تفصيلية له تحول دون تكريس الطائفية السياسية وخلط الدين بالسياسة، وربما سوف يقتضي هذا الامر لاحقا اعادة ترخيص الجمعيات وفق قانون جديد للجمعيات السياسية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها