النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

نجاح مشروعات المدن الذكية العربية رهن بتزاوج القطا

رابط مختصر
العدد 9295 الأحد 21 سبتمبر 2014 الموافق 26 ذو القعدة 1435

أكد المجتمعون في مؤتمر ومعرض «الحياة الذكية في المدينة الذكية-دبي 2014»، على «ضرورة توحيد الجهود بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات التعليم العالي من اجل تعزيز روح الابتكار في المرحلة المقبلة من التحول إلى مدينة ذكية في دبي والإمارات، لافتين إلى أن 60 % من المنازل في الدولة ستصبح ذكية فيما 90 % من الخدمات الحكومية ستتحول إلى ذكية بحلول 2020». وليست دبي هذ الدولة الخليجية الوحيدة التي باتت تتحدث عن المدن الذكية، وإن كانت هي الأكثر تقدما على هذا الطريق، ففي أغسطس الماضي، أشار الرئيس التنفيذي لهيئة الحكومة الإلكترونية رئيس لجنة دراسة المدن الذكية في البحرين محمد القائد إلى أن «اللجنة في طور إعداد دراسة حول المدن الذكية ومدى انطباقها على مملكة البحرين، وذلك من خلال الاستعانة بتجارب مدن متقدمة في هذا المجال مثل دبي وأبوظبي وأمستردام، ومن ثم إعداد خطة عمل في هذا الشأن تتوافق مع الموارد الموجودة في المملكة». وحول مفهوم المدن الذكية تؤكد مجلة «ميد» (MEED) اللندنية “أن مصطلح المدن الذكية الذي أصبح من المفاهيم الجذابة في مختلف دول العالم ينطبق بصورة عامة على مزيج من التكنولوجيا والاتصالات، ليس فقط بين الناس من جهة، وبين الخدمات التي توفرها لهم مدنهم من جهة اخرى، بل ايضا التواصل بين الانظمة المختلفة او ما يطلق عليه نظام اتصالات M2M، حيث الاجهزة هي التي تتواصل تلقائيا بعضها ببعض بصورة مباشرة». لكن هذا المفهوم يأخذ بعدا نظريا أكثر شمولية على لسان كاراجليو ايت آل، من جامعة أمستردام في العام 2011، المدينة ذكية تتحول لديه عندما «تساهم الاستثمارات في رأس المال البشري والاجتماعي والبنية الأساسية لوسائل الاتصال التقليدية (النقل) والحديثة (تكنولوجيا المعلومات والاتصالات) في دعم التنمية الاقتصادية المستدامة وفي إيجاد نوعية راقية من الحياة، مع الإدارة الحكيمة للموارد الطبيعية، من خلال العمل الجماعي والالتزام والإدارة القائمة على المشاركة». أما عن جدواها الاقتصادية، فترى «ميد» أنه رغم كلفتها الباهظة، لكن تظل المدن الذكية، «وفيرة، حيث بإمكانها تخفيض العمالة اليدوية مثل انظمة جمع التذاكر وقراءة العدادات بالإضافة الى انها تخلق كفاءة عالية على مختلف الاتجاهات، إذ يمكنها ان تساعد على توفير الاموال من خلال التصدي للمشاكل قبل ان تقع، وفي المجالات المختلفة من قطع التيار الكهربائي الى الاختناقات المرورية، كما ان بإمكان نظم المدن الذكية تقليص التكاليف الرامية الى حماية البيئة وكبح جماح التلوث على الطرق ناهيك عن تخفيض استهلاك الطاقة في المباني بأنواعها». وقد ظهر أول استخدام لمصطلح «المدينة الذكية»، التي يصفها البعض بـ « الرقمية»، في «المؤتمر الأوروبي للمدينة الرقمية العام 1994». وبدأت أوروبا في العام 1996 في تدشّين « مشروع المدينة الرقمية الأوروبيّة» في مجموعة مختارة من المدن، تصدرتها «مدينة أمستردام كمدينة رقمية تلتها مدينة هلسنكي». ومشروع المدن الذكية الأوروبية تم تنفيذه في 70 مدينة متوسطة الحجم في أوروبا في العام هو مبادرة مثيرة تستحق الاهتمام، حيث تم ترتيب تلك المدن وتوصيفها بناءً على الخصائص الستة للمدن الذكية، وهي: العمل وفق قوانين الاقتصاد الذكي(التنافسية)، زيادة الاعتماد على الأشخاص الأذكياء (راس المال البشري والاجتماعي)، الحوكمة الذكية (المشاركة)، النقل الذكي (النقل وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات)، البيئة الذكية (الموارد الطبيعية)، الحياة الذكية (نوعية الحياة). بقيت قضية في غاية الأهمية وهو ان نجاح مشروعات المدن الذكية، كما تثبت لك تجارب عالمية، رهن بدرجة كبيرة إلى تعاون القطاعين العام والخاص، بشكل شفاف تكاملي، وهو امر بينه الرئيس التنفيذي لشركة تسويق للتطوير والتسويق العقاري مسعود العور، الذي شارك في فعالية دبي المشار لها أعلاه، حين أشار «إلى أن تطوير الخدمات بحاجة إلى المزيد من الابتكار والإبداع، وأن دبي عودت الجميع على التنافسية وهو ما يشجع الجميع على كسر حاجز المستحيل في درب التحول الذكي في مؤسسات وشركات المجتمع، (مضيفا) أنه لا مناص من التعاون الدؤوب بين القطاعين العام والخاص في هذا الجانب الحيوي، وان ما حدث وعلى العكس مما يحدث غالباً في الدول الأخرى المتقدمة، ان القطاع الحكومي الذي أطلق مبادرة المدينة الذكية كتتويج لمبادرة سابقة هي الحكومة الذكية، كان سباقاً في حركته وطموحاته القطاع الخاص، وهو ما يضع الأخير تحت ضغط المسؤولية وضرورة مواكبة توجهات الحكومة المستقبلية والسريعة، لاسيما أن 70 % ممن يسكنون المدينة والدولة يعملون في شركات القطاع الخاص». في السياق ذاته نوه المدير التنفيذي للتخطيط والتطوير في «حكومة دبي الذكية»، مروان بن حيدر، «إن المؤتمر والمعرض يعدان فرصة حقيقية للتقريب بين القطاعين العام والخاص، وان الأخير انتبه إلى ضرورة تكثيف الجهود والتعاون مع القطاع الحكومي ضمن مبدأ الشراكة الاستراتيجية، لتحقيق التوجهات المستقبلية للإمارة والدولة نحو اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة». وليس خاف على أحد، ان نمط الإنتاج الاقتصادي في البلدان العربية عموما، والخليجية منها على وجه الخصوص ينتمي إلى الاقتصاد الريعي، الذي يحظى فيه الرأسمال الحكومي بحصة الأسد، على المستويين الإنتاجي والاستهلاكي، مما يفقد القطاع الخاص الكثير نسبة عالية من الحيوية والدينامية اللتين لا يستطيع الاستغناء عنهما، إن هو شاء أن يمارس دوره الصحيح في عملية تشييد المدن الذكية التي يتحدث عنها مؤتمر دبي. ومن هنا، فلا بد من عملية التحول التي تقتضيها آليات الاقتصاد الإبداعي، بما فيها التزاوج الناجح بين الرأسمال الخاص واستثمارات القطاع العام، لكي نتمكن من السير الصحيح على الطريق الموصلة إلى المدن الذكية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها