النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

فيم التجني على وزارة التربية؟!

رابط مختصر
العدد 9293 الجمعة 19 سبتمبر 2014 الموافق 24 ذو القعدة 1435

بداية، وقبل أن أتناول المقال المنشور يوم الخميس الماضي الموافق 11 سبتمبر بعنوان «التربية والسياسة المعادية لتوظيف المواطنين» بالدرس والتعليق، وهو مقال للأخ العزيز قاسم حسين الكاتب بجريدة «الوسط»، ليسمح لي أن أبوح له ببعض مما في الخاطر وأقول له، إن العين لا تخطئ فعلك الكتابي أخي، ولك من القراء الذين يتابعون مقالاتك، متفقون معك ومختلفون، وأنا واحد من هؤلاء الأشخاص الذين يقرؤون ما يمليه فكرك على يراعك كل صباح فيه تكتب، غثا كان ما تكتبه أم سمينا، وفي كل الأحوال أعد نفسي ممن يكنون لك الاحترام. ولا أخفيك عزيزي قاسم أنني أتساءل مع المتسائلين عندما يختفي مقالك من مساحته المعهودة التي عمرها من عمر جريدة «الوسط» على ما أعتقد، لسبب من الأسباب، وغالبا ما يكون السبب، وهذا ما تورده أنت أحيانا في كتاباتك، السفر إلى زيارة العتبات المقدسة في إيران أو العراق أو سوريا أو المملكة العربية السعودية. معرفتي بك أخي قاسم تعود إلى سنوات قليلة مضت، أعتقد أنها سبع أو تزيد قليلا، ويعود الفضل في ذلك إلى صديق عزيز كشفت لي أحداث الرابع عشر من فبراير 2011 إلى أي حد كان متطرفا في يساريته، وغير متسامح مع من يختلف معه حتى لو جمعته مع من يختلف عشرة عمر وصداقة مديدة. هذا الصديق العزيز المتطرف في يساريته اقترح عليّ أن أكتب في جريدة «الوسط»، كاشفا لي ما يمكن أن يكون سرا وهو أن الجريدة بحاجة إلى كتّاب من خارج المؤسسة ينتمون إلى الطائفة السنية لإبعاد شبهة الطائفية عنها، فسارعت أنا، ولبيت أنت الرغبة مشكورا، فأتحت لي المساحة المطلوبة في صفحة «قضايا» التي كنت تشرف عليها بواقع مقال في الأسبوع، ولكن لظروف خارجة عن إرادتك، كما أوضحت لي فيما بعد، تم إيقافي عن الكتابة في الجريدة بذريعة أن هيئة التحرير يسيطر عليها «صداميون»!! أقصوا من يختلفون معهم وكنت أنا بالطبع واحدا منهم. الحمد لله على كل حال، فرب ضارة نافعة كما قالت العرب قديما، بعد هذه المقدمة الطويلة بعض الشيء أحسب أنك عرفت السبب الذي دعاني إلى الكتابة معلقا على مقالك من خلال إشارتي إلى عنوانه الذي كان، حقيقة أخي قاسم، صادما لأي مواطن بحريني وخاصة إذا كان من العاملين في وزارة التربية، وقد كان بالنسبة إلي كذلك بصفتي منتميا إلى الوزارة أولا، وراصدا للجهود التي يبذلها العاملون في هذه الوزارة من أجل الارتقاء بالعملية التعليمية التعلمية ثانيا. المقال صادم، لأن الكلام الذي أوردته من خلال شحنة الغضب الواضحة فيه مجانب للصواب ومبني على مبالغات واتهام باطل وتقوّل على الوزارة في كل ما أشرت إليه. وصدقني إذا قلت لك وأنا أطالع الأكاذيب المنهمرة التي تنشر باطراد في حق وزارة التربية على أعمدة جريدتكم أني بُتُّ على قناعة بأنها قد تحولت عندكم إلى حقائق استقرت في ضمائركم وتحكمت في مختلف قراءاتكم لما يحدث في الساحتين التربوية والتعليمية في مملكتنا الحبيبة فانعكس ذلك إسقاطات على كل تحليلاتكم وخلاصاتكم عموما، فهي كالنظارة الملطخة بالأدران التي تجعل صاحبها يعتقد أن القذارة تملأ العالم والحال أنها ساكنة نظارته، وإني لأسألك أخي قاسم راجيا منك إجابة موضوعية: هل رصدت قط مثل ما تتهم به وزارة التربية والتعليم في جريدة أخرى غير جريدتكم؟ وإذا كانت الإجابة بالسلب، وهي كذلك، فهل يعني ذلك أن كل الجرائد لا تتحرى النزاهة والعدل، وأنها تدافع عن التمييز واللامساواة؟ إن ما وجدته يخفف عني وقع انحراف جريدتكم عن سبل الموضوعية، هو منزلة حرية التعبير عندنا هنا في بحريننا الحبيبة، هذه المنزلة التي يُسمح من خلالها للكاتب أن يتحرك في مساحتها آمنا مرتاح البال والضمير. وهي التي تبيح لي حرية مناقشتك أخي قاسم في بعض ما ذهبت إليه انطلاقا مما أعرف من خلال عملي في الوزارة الذي يربو على الستة والعشرين عاما. وإني لأرجو ألا تحشرني، كدأب جل كتاب «الوسط» في تعاملهم مع مخالفيهم في الرأي، ضمن من وصفتهم، بالمدافعين عن «السياسات الطائفية» أو «المستفيدين» منها، إذ الطعن في نيات الناس وضمائرهم ليس من شيم العرب ولا هو من الأخلاق الإنسانية. غير أن مثل هذا الطعن، أخي قاسم، يُستدل عليه في مقالك من عنوانه، فكيف لوزارة خدمية مؤتمنة على مستقبل البلاد وإرثها الثقافي والرمزي وقيمها المشتركة أن تعادي المواطنين؟! كيف لوزارة تناضل من أجل أن تقدم للمواطنين خدماتها التربوية والتعليمية بأرقى المعايير العالمية أن تناصب المستفيدين من جهودها العداء؟! أما التوظيف، وقد صار لديكم في «الوسط» قصة تسطر وقائعها وفقا لترمومتر جمعية «الوفاق» الصدامي، فهو على ما أعرف وأنت تعرف، محكوم باعتبارات وأعراف منها وجود الشاغر وتوافر التخصص في المادة التدريسية مدعوما بحمل صاحب التخصص دبلوما في التربية. وهذان الشرطان هما من ضمانات تقديم خدمة تربوية وتعليمة جيدة. في معرض حديثك في وصف سياسات الوزارة لجأت إلى الكلام المرسل، وإلى إطلاق أحكام قطعية زعمت من خلالها «عدم توظيف الوزارة الجامعيين ولجوئها إلى الخارج...»بل وأردفت بالجزم أن «هذه السياسة لن تجدها في أي دولة في العالم، ما عدا بلادنا» لتؤكد في لهجة الواثق «أن الوزارة تصر على هذه السياسة حتى آخر نفس»، لن أقول لك هات برهانك على ما أكدت لأني أعرف تهافت ما قلت وانتسابه إلى ضرب من القول قد يُسعد بعض السامعين ممن أعمى التحزب الساذج بصيرتهم فقصروا عن إبصار ساطع الحقائق، وانساقوا وراء الخطابات ساذجة تخصصت بالمطلق في التهجم على وزارة التربية والتعليم في صفحة قضايا بجريدتكم، سأكتفي فحسب بإحالتك على بعض جهود الوزارة ومن ورائها حكومة مملكة البحرين التي آمنت بالتعليم مستقبلا للبحرين ونجحت بشهادة هيئات دولية محكمة في أن تكون في صدارة الدول التي نجحت في ضمان الحق في التعليم، وركزت في جودة المخرجات فأولت إعداد المعلمين وتمهينهم مكانة محورية في خططها وسياساتها وآمنت بالكفاءة مبدأ في انتقاء الأصلح لحمل أمانة التدريس سواء من خلال اختبارات التوظيف وهي ليست بدعة بحرينية لأن أرقى المنظومات التربوية تعمل بهذا الإجراء أو من خلال كلية البحرين للمعلمين، ولعلك على علم بأنها لا تُدرس إلا البحرينيين، هذه الكلية التي صارت بفضل رعاية ملكية سامية وجهود كل العاملين فيها مصنفة ضمن أرقى المؤسسات الأكاديمية في العالم. إن إصرار الوزارة على تحري الكفاءات مبدأ لن تحيد عنه وزارة التربية والتعليم طالما أنه ضامن من ضمانات تحقيق طموحات المواطنين في الارتقاء بالتعليم. إن الإنسان ليخجل أن يُذكر بسجايا المخلصين من العاملين وعد خصالهم خشية أن يُتهم بالتملق، إلا أنني أجد نفسي مضطرا في هذه السانحة بأن أختم أخي قاسم بالقول إن شخصية الوزير، وهو في ظني المستهدف من كل هذا التحشيد الكتابي، ووطنيته التي لا يشكك فيها ذو عقل والتي لاحت ساطعة في المنعطف الأهم من عمر التعليم، أي في العام 2011 عام التعدي على كل مؤسسات الدولة حين تساءل كل محب للبحرين: إلى أين يأخذ الإرهابيون التعليم؟، لا يحتاج إلى خطاب إنشائي لبيان خصاله، لأنه آثر أن يجيب عن السؤال السالف إجابة واضحة يلمسها المواطن فيما يراه من سعي إلى إبعاد التربية والتعليم عن التجاذبات السياسية، ومازال سعادته يعمل في هذا الاتجاه مهما اشتدت هجمة المتقولين المتهمين والمشككين في ضمائر البشر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا