النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

هل أحزابنا العربية ديمقراطية؟؟

رابط مختصر
العدد 9293 الجمعة 19 سبتمبر 2014 الموافق 24 ذو القعدة 1435

تعمدتُ اختيار هذا العنوان بالرغم من تقليدية اسلوبه كونه سؤالاً لم يطرحه الحزبيون والعقائديون ومناصروهم بشكل علني وصريح ولم نجد ندوةً او مؤتمراً ناقش هذا السؤال رغم كثرة ندوات ومؤتمرات احزابنا العربية. هذا السؤال ظل يشغلني شخصياً على مدى اكثر من عشر سنوات ومنذ بداية العمل والنشاط الحزبي والسياسي العلني في بلادنا وكلما مرت فترة زاد ضغط السؤال ما يدعو الكاتب والمثقف لإعادة النظر في التجربة الحزبية العربية من حيث «ديمقراطيتها»!!. وجدت ان الزعيم او القائد ومن حوله اصفياؤه الخلص في الحزب تحيط بهم بطانة حزبية تشكل الذراع الاعلامي للحزب هي التي تشكل هيكيلية الحزب الضاربة وما عداها من تسميات ومسميات مجرد اشكال كارتونية تنصاع للقائد ومن يصطفيهم بجانبه ما يعني ان يافطة الحزب اكبر من حقيقة، وما يعني في النهاية غياب الرأي الآخر او تغييبه بالقمع الفوقي الداخلي وما بين هذا وذاك غابت وانتفت الديمقراطية من الاساس في ممارسات احزابنا العربية والمشرقية الخارجة من رحم ثقافة وبيئة هي بالاصل قمعية وفردية ولا ديمقراطية. فقمع الاحزاب اشد واظلم على نفس الكادر الحزبي من قمع الحكومات من حيث وقعه النفسي الذي يتلقى الصدمة القمعية من داخل حزبه ومن قيادته. وللاحزاب العربية او معظمها ان شئت اساليب قاسية في القمع وتعذيب الكادر الحزبي المختلف بأسلوب يدخله في ازمة نفسية طاحنة تصل به إلى درجة الجنون او قريبة من الجنون.. فالكادر اذا ما بدر منه ما يُعارض ويختلف مع قرار حزبي مصيري تلجأ القيادة رغم علمها بمعارضته واختلافه للقرار بتكليف هذا الكادر مهمة ومسؤولية تنفيذه ما يزج به في صراع نفسي عميق بين ما هو غير مقتنع به تماماً وبين ما هو مجبور وملزم قسراً من القيادة بتنفيذه بحذافيره الصغيرة وتفاصيل تفاصيله. وهو تكليف متعمد ومقصود حتى يتعذب ويتألم هذا الكادر ويكف تماماً والى الابد عن معارضة قرار حزبي مصيري اتخذته القيادة او زعيم الحزب. وكثيراً ما دفعت كوادر حزبية اختلفت الثمن قاسياً ومؤلماً بسبب اسلوب الزعيم والقيادة في الانتقام من معارضتها والجهر بمخالفتها لقرار او توجهٍ او وسيلة حزبية معنية او مشروع حزبي معين.. فهل هذه الاحزاب ديمقراطية وهل تعمل بأسلوب التعددية في احزابها وهل تؤمن احزابها وهل تؤمن بالرأي والرأي الآخر الذي ترفعه شعاراً وتغتاله ممارسة وبحق اعضائها؟؟. هذا المثال استقيتُه من تجارب ومن مذكرات كوادر حزبية عديدة بما يكشف عن غياب الديمقراطية وعن عقلية الانتقام التي لا يمكن لها ان تكون عقلية ديمقراطية متسامحة ومنفتحة. والملاحظ في هذا السياق ان الاحزاب السياسية الدينية المذهبية ولاسيما الشيعية كحزب الدعوة والوفاق وغيرهما فإنها قطعت الطريق على الديمقراطية والتعددية والرأي الآخر داخل احزابها باعتماد المرجعية الدينية المذهبية صاحبة القرار النهائي والقول الفصل في كل قضية مصيرية لتبقى الاشكال الحزبية عندها مجرد مكاتب لتعريف الاعمال وتنفيذ قرارات المرجعية اللهم الا من قرارات بسيطة تستدعيها طبائع العمل اليومي. فهل نتحدث ونبحث بعد الآن عن الديمقراطية في احزابنا العربية والمشرقية!!؟.. اعتقد اننا نبحث عن ابرة وسط كومة من القش ومع ذلك لن تستطيع الاحزاب العربية طرح هذا السؤال علناً على نفسها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها