النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

محاضرة سياسية قيمة وناجحة

رابط مختصر
العدد 9292 الخميس 18 سبتمبر 2014 الموافق 23 ذو القعدة 1435

من بين فعالياته الدورية التي يقيمها معهد البحرين للتنمية السياسية، كانت ندوة «المشاركة الانتخابية بين الحق والواجب»، التي شارك فيها عضو مجلس النواب الأردني رولا الحروب، سوية مع عضو مجلس الشورى البحريني خليل الذوادي. وكان ذلك مساء الأربعاء الموافق 12 سبتمبر 2014. استفتحت الندوة د. الحروب بالحديث عن «طرق التعبير السلمي عن المطالب السياسية»، فسلطت الأضواء على «مساهمات منظمات المجتمع المدني في التعبير السلمي عن المطالب، (وعرجت) على دور الاحزاب والنقابات والاتحادات العمالية، (دون أن تغفل) دور وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، (ومعها) مؤسسات التنشئة الاجتماعية». ومن هذه المقدمة المكثفة، انطلقت الحروب كي تعالج «المعاهدات والاتفاقات الدولية والحقوق المدنية والسياسية للمواطنين»، كي تحط رحالها عند «الطرق المتنوعة للتعبير السليم عن المطالب السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية». وكان من بين المحطات اللافتة في تلك المحاضرة محور «الموازنة بين الحقوق المتضاربة للفرد والمجموعة والمجتمع»، حيث عالجت الحروب هذه المسألة بتشخيص مختلف الطرق السياسية السلمية لتوسيع هامش الحريات التي يطالب بها الفرد مقابل التضييقات التي لا تكف عن اللجوء لها الدولة. وهنا زاوجت الحروب بين متطلبات العمل السياسي العلني، ومقتضيات السلمية، مشيرة إلى الصعوبات التي يمكن أن تواجهها الحركة السياسية المعارضة في هذا السياق. وتوقفت الحروب مطولا عند تسليطها الضوء على «أركان الديمقراطية»، حيث عالجت بشيء من التفصيل قضايا في غاية الأهمية مثل: «حرية الإعلام والتعبير، وحرية الانتخابات الحرة المفتوحة، وسيادة القانون، والمساءلة والمحاسبة، قبل أن تصل إلى قضية المشاركة»، كي تحظى هذه الأخيرة «المشاركة»، وبطبيعة الحال «المقاطعة» بحصة الأسد من تلك المحاضرة القيمة. وكان ذلك أمرا طبيعيا يعود إلى عنوان الندوة في الأساس. ولم يفت الحروب هنا أن تقارن بين الأنواع المختلفة لأشكال الديمقراطية، كي تشد انتباه الحاضرين إلى علاقات التأثير المتبادلة بين القيم الديمقراطية المنبثقة عن الأشكال المتباينة للديمقراطية: «المباشرة، الرئاسية، البرلمانية»، وأنظمة الحكم المعمول بها في الدول التي تأخذ بالديمقراطية في تسيير دفة الحكم فيها. وكان لا بد للحروب وهي تعالج مسألة المشاركة من التوقف عند مفهوم المشاركة السياسية وأنواعها، لتنتقل إلى أشكالها، كي تقترب من الأسباب التي تقف وراءها، قبل أن تصل إلى المقارنة بين المشاركة كحق من الحقوق المنتزعة، وواجب محتم من واجبات المواطنة الصالحة المسؤولة. بعدها، كان الحديث للسيد خليل الذوادي الذي استهل محاضرته بتعريفات نظرية لمفهوم الحقوق، فعدد أشكالها من «حقوق الإنسان، والحق المدني، والحق في التعبير والحق في العيش الكريم... الخ»، منوها إلى تأكيد «الشرائع السماوية على الحقوق، ومن بينها الإسلام» كما جاء في قوله تعالى: «كان الناس أمة واحدة، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين أمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم» سورة البقرة. ومن الحقوق انتقل الذوادي إلى مفهوم الواجب الذي حدد إطاره العام الواسع في «ما عوقب تاركه، والواجب هو ما اقتضى الشرع فعله، اقتضاء جازما والواجب مشتق من وجب وجوبا والوجوب في اللغة اللزوم والاستحقاق». ومهد الذوادي لدعوته للمشاركة الانتخابية في المجلس النيابي القادم باعتبار «المشاركة الانتخابية الوسيلة الأساس لتفعيل مفهوم الديمقراطية، فمشاركة الشعب في السلطة، وحكمه لنفسه، لا يتحقق في العصر الحديث إلا عن طريق مشاركته في الانتخابات». ثم عزز الذوادي هذه الدعوة بالموازنة بين ممارسة المشاركة كحق مكتسب، ومزاولتها كواجب وطني كما جاءت في «نصوصها الدستورية والقانونية المنظمة للعملية الانتخابية». واستعان الذوادي للتأكيد على صحة دعوته التي توازن بين المشاركة كحق من جانب، وواجب من جهة أخرى، بمجموعة مختارة من مواد دستور مملكة البحرين التي وضعت «الإطار القانوني المنظم لعملية المشاركة السياسية»، مثل «الفقرة (د) من المادة الأولى من الدستور». وأنهى الذوادي محاضرته، بفقرة مهمة لخص فيها «دور مؤسسات المجتمع المدني في التوعية الانتخابية»، من خلال «أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني»، مشيرا الى «مجالس أهل البحرين في المدن والقرى ودورهم في التثقيف، إلى جانب الأندية الثقافية والشبابية، في تكريس مفاهيم الديمقراطية في المجتمع». بقيت ملاحظة لا بد من الإشارة لها هنا، وهي انه رغم نجاح المحاضرة من حيث المادة المقدمة والقضايا التي أثيرت خلال النقاشات المفتوحة، والحضور المميز، لكن من الضرورة بمكان التنويه إلى غياب الجمعيات السياسية المنخرطة في العمل السياسي، والتي يفترض فيها أن تكون أول الحاضرين والمشاركين في مثل هذه الفعاليات، بغض النظر عن مشاركتها أو مقاطعتها للانتخابات القادمة. فقد خلت القاعة، رغم الحضور الجيد، ممن يمكن أن ينقل وجهات نظر الجمعيات السياسية البحرينية بمبرر المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، أو الأسباب المقنعة بضرورة مقاطعتها. والتزاما بقيم الموضوعية، كي لا نقفز إلى نتائج جاهزة نقول، إن كان معهد البحرين للتنمية السياسية، لم يوجه الدعوة لتلك الجمعيات، وهو أمر أشك فيه، نظرا لمعرفتي بذهنية إدارة هذا المعهد وسلوكها المهني، فهو أمر غير مبرر. أما إذا كان غياب تلك الجمعيات أمرا غير مقصود ويعود إلى سهو غير متعمد، فمن المنطقي أن نرى من يمثلها في الندوات المقبلة. لكن الطامة الكبرى عندما يأتي الغياب تعبيرا عن مقاطعة تنطلق من خلفية سياسية مؤطرة. حينها يصعب على المواطن العادي أن يغفر للجمعيات مثل هذا السلوك الذي يتعذر علينا ايجاد ما يبرره. باختصار كانت المحاضرة قيمة، وناجحة بكل المقاييس، رغم غياب الجمعيات السياسية عنها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها