النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

قراءة في النواح الغربي السياسي والإعلامي..

رابط مختصر
العدد 9291 الأربعاء 17 سبتمبر 2014 الموافق 22 ذو القعدة 1435

استيقظ العالم الغربي على بشاعات «داعش» التي خرجت من تحت الأرض لتقض مضجعه وتسود أيامه وتقفز له في كوابيس أحلامه، كثمرة من ثمار نشر « الفوضى غير الخلاقة» في المنطقة العربية بقيادة أمريكية، وكثمرة للسعي المستديم لتدمير بنية الدولة العربية في العراق وسوريا وليبيا والمحاولات المستميتة في تهشيمها وزعزعتها في بلدان أخرى.. داعش الجديدة، يحير الأمريكان والأوروبيين قدرتها على الاندفاع في ارض مفتوحة في سوريا والعراق وليبيا «والبقية تأتي»، أو هكذا يتظاهر هؤلاء بأنهم منزعجون وخائفون من داعش، في حين يتجاهلون أنهم كانوا وراء تشكل هذه الظاهرة ونموها واتساع تأثيرها، حيث أن تدمير بنى وثوابت الدولة العربية من شأنه التشجيع على إيقاظ البنى ما قبل الدولة «الطوائف والقبائل وما يرافقها من أشكال التوحش والفوضى والتخريب والدماء»، كما ان التلاعب المخابراتي وبذل الأموال والسلاح هكذا على هذه الجماعات في المعارك السياسية ضد الأنظمة أو في الطريق إلى الابتزاز الإقليمي والدولي قد تسبب في السابق في نشأة القاعدة وها هو اليوم يتسبب في تشكل داعش..ولكن يظل السؤال مرفوعا:وماذا عن « دواعش الأخرى» الأمريكية والإسرائيلية تحديدا، والتي ديدنها العدوان والاحتلال والظلم والقتل اليومي،؟ أم أن القتل بالنار والنابالم والانشطاري اقل بشاعة من القتل بالسكين؟ شخصياً لا أصدق ولا يمكن أن أصدق الفزعة الأمريكية ـ الغربية تحديدا «بعكس المخاوف العربية الحقيقة من تحولات ومخاطر هذا الإرهاب الغريب لأن العرب هم من يدفعون الثمن دوما» أما هذا النواح الغربي السياسي والاعلامي فيفتقر إلى أي قدر من المصداقية لسببين اثنين على الأقل: - الأول أنه الغرب هو من يستقبل ويحتضن على أراضيه أغلب رموز وزعامات التحريض السياسي والإرهابي. - الثاني: أن الغرب نفسه هو من يستخدم هذه الجماعات الإرهابية ويوظفها بحسب مصالحه وبحسب السياق السياسي في إطار لعبة المواجهة من « الأعداء» حيث لا يخفى أن « القاعدة» على سبيل المثال صناعة أمريكية كما هو معلوم. ومن هذا المنطلق لا نصدق كثيرا ولا يجب أن نصدق هذا النواح السياسي والإعلامي على حقوق الإنسان في ظل توحش داعش، لأساب عديدة، منها: - أن أخوات داعش وأمثالها من المليشيات الإرهابية في العراق ولبنان وليبيا واليمن كثير ولا أحد يكاد يحرك ساكنا بشأنها، بل يتم النظر إليها بدم بارد دون رد أو حتى نقد او تصنيف طالما أنها لا تمس الدم الأمريكي او المصالح الغربية عامة. - أن الأمريكان تحديدا كانوا وراء صناعة الموت في العراق وأفغانستان، وقد زرعوا هذا الموت، وقبله في العقول والنفوس عندما احتلوا الأرض ودمروا الدولة العراقية وحطموا الجيش العراقي وسمحوا للمليشيات الطائفية من التحكم في البلاد والعباد والقتل على الهوية، فكانوا شركاء فيما حل بالعراق من دمار وتدمير منهجي، وبالتالي وراء ظهور هذه الأمراض الإرهابية والتي من ضمنها داعش..بلغت صورة العنف في العراق الحالة العبثية المطلقة، من خلال كثافتها، وبشاعتها ودمويتها، في مواجهة عجز التدخل الاستعماري والتفكيك المتعمد للدولة وللنسيج الاجتماعي الوطني وضرب الثوابت القومية، بما سمح بنشر القتل العشوائي الانتقامي، وأصبح الهدف هو القضاء بشكل أعمى على الآخر بمن فيهم النساء والأطفال، حياة مقابل حياة، عنف يختلف عن العنف الذي يمارس في سياق حرب نظامية على يد قوة عسكرية او شبه عسكرية يحمل في طياته السمات الفوضوية لتمرد عاجز، ضد الذات الوطنية وبدون هدف سياسي في اغلب الأحوال، فهو غير موجه ضد العدو المحتل فقط، بل ضد فئات أخرى من المجتمع الذي كان يعيش حالة من التعايش والتضامن قبل الاحتلال، فالنتيجة الوحيدة المترتبة عن هكذا عنف هي إثارة مشاعر الصدمة والقلق لدى المواطنين والرغبة في الانتقام، وما يترب على ذلك من استحالة ترميم هذه العلاقات في المستقبل، بما يدفع الى القول بحتمية تقسيم الوطن، فهذه الظاهرة الجديدة، لم تكن موجودة في العراق، بل كانت أحد أخطر تداعيات الاحتلال والتوحش الأمريكي، وتفكيك مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والسياسية واستعادة البنى البدائية التي تنتمي إلى ما قبل عصر الدولة. - على صعيد الممارسة الأمريكية ذاتها فمن يحتفظ بمساجين خارج نطاق القانون الإنساني دون محاكمة، ومن يحتفظ بأسوأ سجن في العالم خارج القانون، لا يمكن أن يتحدث عن حقوق الإنسان.ومن يستخدم الفيتو ضد الحق العربي والفلسطيني الثابت أكثر من ستين مرة، ومن يقف يتفرج على تدمير الأرض والبشر ومظاهر الحياة في غزة دون حراك، ومن دمر العراق وليبيا وسوريا بشرا وحجرا، لا يمكن أن ينبري اليوم في الحديث عن حقوق الإنسان، ولذلك فإن هذه الصورة التي تم بناؤها للغرب وللأمريكان تحديدا في ذهن المواطن العرابي العادي قد وجّهت ضربة خطيرة - طويلة الأمد «في البلدان العربية والإسلامية» - تهدّد موقع “القوّة الأكبر في العالم”. فبعد معاينة تلك الحقائق، فمن الصعب الاستمرار في الاعتقاد أن أمريكا هي المكان المفضّل للديمقراطية، فالولايات المتحدة الأمريكية - ودول غربية أخرى - دعمت الديكتاتورية عبر التاريخ الحديث والمعاصر، وتآمرت على أنظمة وطنية في أكثر من بلد في العالم، بل وساعدت على الانقلاب على الشرعية في أكثر من بلد لا يروقها نظامها، وتريد منا اليوم أن نصدق أنها مع الديمقراطية ومع الإصلاح ومع حقوق الإنسان ومع الحرية والديمقراطية!؟؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها