النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

تاء الشباب.. الآن وليس غداً­.. الإبداع بديلاً­ عن

رابط مختصر
العدد 9289 الإثنين 15 سبتمبر 2014 الموافق 20 ذو القعدة 1435

«الذي يولد من حب لا يموت ابدا».. هذا هو شعار الدورة الجديدة من مهرجان تاء الشباب الثقافي، أجمل حبات عقد انشطة وزارة الثقافة لأنه يفتح قلبه للشباب بل لان قلبه شباب، وقد حظيت مؤخرا بحضور إحدى فعاليات هذا المهرجان، تقيم وزارة الثقافة، ضمن مبادرة «كلنا نقرأ»، فعالية «الاستشفاء بالكتابة»، بمشاركة الكاتب السعودي الدكتورعبدالله المغلوث. وقد حشدت المبادرة للفعالية التي تندرج ضمن سياق التغيير وفتح أبواب الكتابة والشغف الكبير بالأحرف، حيث تضمنت أفكاراً تتبنى الاستشفاء بالكتابة، حيث تناول الباحث سبب اتجاه الكثير من الكتاب ناحية الكتابة في أشد مراحل حياتهم صعوبة، من خلال أمثلة عن مبررات انشغال المؤلفين وسرهم للجوء إليها للهرب من تحديات ومصاعب الحياة المتفرقة. وتأتي هذه المبادرات ضمن العديد من الفرص التي يقدمها مهرجان تاء الشباب الثقافي.. وما يلفت النظر حقيقة هو قدرة هذا المهرجان الأساسية على توفير فضاءات واسعة للإبداع والتفكير وسط محيط مليء بالسخافة او التوحش الفكري والسياسي والطائفي، وذلك بتحريضه على الالتقاء وتنمية القدرة على الاستماع والحوار والابداع والقراءة والتأليف والنشر والرسم والغناء والتذوق. ولذلك مازلت اعتقد ان من بين أهم الانجازات التي تحسب لوزارة الثقافة هذا المهرجان الجميل الحافل بالفعاليات الحية والمخصص بالكامل للشباب في البحرين، حيث شكلت الالتفاتة تحولا مهما نحو هذه الفئة الهامة والواسعة من الشباب والتي ظلت لعدة سنوات مهملة ومتروكة إما للفراغ المولد للتبلد والركاكة والمنمي للسخافة، بما جعل هذه الفئة ولسنوات طويلة ضحية للجماعات التي تشتغل في مجال غسيل الأدمغة أكثر من اشتغالها في مجال رعاية الإبداع وبناء القيم وتدريب الشباب على المساهمة في خدمة المجتمع واكتشاف قدراته والتعود على الحوار والتعايش مع الآخرين.. اوجه النجاح والتوفيق في هذا المهرجان عديدة، منها على وجه الخصوص انه وفر للشباب البحريني ربما لأول مرة منذ سنوات عديدة - فضاءات متنوعة وغنية بالثقافة الفكر والمعرفة والجمال، كما وفر له مساحات واسعة ومدروسة للحوار والتلاقي والنشاط غير المسبوق، ضمن برمجة طموحة تذكرنا بربيع الثقافة الذي اصبح عنوانا ثقافيا كبيرا في البحرين، وذلك بعكس البرامج الروتينية التي غالبا ما تتسم بالسطحية او الفلكلورية القشرية التي تجعل من نشاط الشباب او من النشاط الموجه اليهم غريبا عنهم او لا يعمل على الارتقاء بهم وبوعيهم وبإبداعهم.. الوجه الثاني لهذا التميز في مهرجان تاء الشباب يرتبط بهذه البرمجة الثقافية والفنية والفكرية والاعلامية المتكاملة والتي تمتد حتى منتصف اغسطس ضمن نسق تصاعدي يجمع بين المتعة والمعرفة والفرجة والممارسة الابداعية والورش التطبيقية والحوارات الغنية، وهذا ما يحتاجه الشباب في النهاية حيث لا يعقل ان يختزل نشاط الشباب في الرياضة على سبيل المثال.. والوجه الثالث لقوة هذا المهرجان يتمثل في جمعه بين برمجة تلبي طموح الشباب في تحقيق ذواتهم من خلال الابداع، وجذب هذه الفئة من المواطنين الى دائرة التأثير الايجابي لوزارة الثقافة ضمن رؤيتها الثقافية، وهذا يحصل لأول مرة منذ سنوات طويلة.. واعتقد أن وزارة الثقافة في هذه المرحلة الجديدة قد خرجت من منطق الروتين الشكلي الذي ينجز ضمن عقلية الحد الأدنى الى منطق المبادأة والجرأة بتفعيل الصلة بين الثقافة والعمل الفاعل خاصة لدعم الشباب في مجالات الثقافة والإعلام والأدب والعمارة والمشاريع التي تصقل المواهب والإبداع الشبابي، ان المهرجان في دورته السادسة هو عمل كبير ورائع يستحق الإشادة ويحتاج الى المزيد من الدعم، لان أفق هذا المهرجان مفتوح في المستقبل على المزيد من الانجاز النوعي الذي سيجعله عنوانا عربيا مهما بالإضافة الى كونه عنونا بحرينيا بارزا. تذكروا ان هذا العنوان سوف يتردد صداه كثيرا في الأعوام المقبلة، وسوف يتحول الى مهرجان عربي مميز يشار اليه، ويمتلك القدرة على استقطاب افضل الفنانين والمفكرين والمبدعين من مختلف المجالات.. وفي الطريق الى تذكر ذلك كله يجب ان نذكر بالخير والامتنان الواقفين وراء هذا العمل الذي يحق لنا أن نعتز به، ومن بينهم هذه الكوكبة الجميلة من شبابنا الذين اثبتوا انهم قادرون على الابداع اذا ما اتيحت لهم الفرصة، وانهم يمتلكون القدرة على العطاء بلا حدود اذا ما وجد اليد التي تمتد اليه.. وقد بين المهرجان في مجمل انشطته الجميلة ان ممارسات الشباب الثقافية لم تعد مرتبطة بالمسار الدراسي والاكاديمي فقط بل مكملة له من جهة ومفارقة له في ذات الوقت بما يمثل ردة فعل عليه من جهة أخرى، وقد لا يجلي التناقض البادي في هذا التوصيف إلا التمعن في تفضيلات الشباب الأدبية والفنية والتي يبدو أنها في هذا المهرجان لا تنحو نحو المحتويات الترفيهية المتساهلة، قليلة العمق وسريعة الزوال، بل ترتبط في هذه البرمجة الثرية بالعديد من القضايا والمحتويات العميقة والهامة، بما يعني ان المهرجان ليس احتفالية ترفيهية، بل هو انجاز فعلي في طريق الارتقاء بوعي الشباب واهتماماتهم ورؤاهم ومقارباتهم ورقيا بذائقتهم وارواحهم..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها