النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11200 الأحد 8 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

وعاظ السلاطين أم فقهاء الولي الفقيه

رابط مختصر
العدد 9288 الأحد 14 سبتمبر 2014 الموافق 19 ذو القعدة 1435

بمعزل عن اعجابهم العظيم بكتب وكتابات فيلسوفهم الباحث علي شريعتي فإنهم جميعاً أُغرموا بكتاب وعاظ السلاطين لعالم الاجتماع العراقي علي الوردي لانهم فهموه بشكل سطحي وطائفي بحت وهو ما لم يقصده العالم الاجتماعي عندما كتبه ووضع مادته. فالاحزاب العقائدية الولائية والشيعية الضائقة بالطائفة الأخرى «السنية» وجدوا في وعاظ السلاطين ما يشفي غليلهم في الفقهاء السنة الذين كان معظمهم من وعاظ السلطنة والخلافة العربية التي كانت في معظم مراحلها التاريخية الماضية سنية المذهب فاعتبروا النقد الموجه لوعاظ السلاطين نقداً وفضحاً وكشفاً للوعاظ السنة باعتبارهم «منافقين» للسلطان وهو ما يشفي عقدتهم الطائفية المستقرة في وجدانهم المتأسس أصلاً داخل احزابهم وتياراتهم على الفكرة الطائفية البغيضة. كتاب وعاظ السلاطين ومؤلفه اكبر من هذا النظرة الضيقة التي حصره فيها الطائفيون العقائديون الولائيون الذين استخدم مثقفوهم وكتابهم عنوان الكتاب للغمز واللمز من وعاظ الطائفة الاخرى الذي لسنا في وارد الدفاع عنهم ولكننا نقرأ هنا الوعي الطائفي او العقل الطائفي الذي هو في النهاية وعي زائف لا يرى إلاّ بعين واحدة، ففي كل الطوائف والملل وعاظ منافقون ولعلنا لا نذهب بعيداً فوعاظ الولي الفقيه خلال الاربعة عقودٍ الماضية كانوا مثالاً فاقعاً على نفاق الولي الفقيه ووكلائه وممثلية فامتدّ نفاقهم من نفاق لفردٍ واحد فقط الى عددٍ من الافراد عينهم الولي الفقيه في الاقطار والامصار لتمثيله ومنحهم بركاته المقدسة ليكتسبوا «قدسية» ضد النقد وضد المساءلة وضد المراجعة في اطروحاتهم فلم يخطئهم قلم او كاتب او مثقف او سياسي من وسط الاحزاب والتيارات العقائدية وامتدت الرهبة من سطوتهم الى كتاب ومثقفين وسياسيين تقدميين وليبراليين ومستقلين وافندية وغيرهم ممن ينتمون للطائفة مذهبياً وسكنهم خوف عظيم من ان بوجهوا كلمة نقدٍ علنية للولي الفقيه او لوكلائه وممثليه في بلدانهم وانظر حولك عزيزي القارئ لنقف على شواهد ما نقول!! لا نبرئ السلطة العربية من صناعة الوعي الزائف ولكننا لا نستطيع إن كنا موضوعين وعلميين من ان نبرئ الاحزاب والتيارات العقائدية المؤدلجة ولا سيما الاحزاب الطائفية بالذات وفي المقدمة منها الاحزاب الولائية المستغرقة في عبادة الفرد من صناعة الوعي الزائف بين جماهيرها وبشكل طاغٍ ومرير في سلطته وسطوته وهيمنته المطلقة. استطيع هنا ان اروي عشرات الامثلة التي كنت شاهداً عليها ولكنني اكتفي هنا بذكر تلك المقالة الصحفية التي دفع بها اليَّ احد الكتاب اليساريين المنتمين الى احد احزابنا اليسارية وقد ضمنها عبارة «السيد الخميني قُدس سره» وهو تعبير افهم ان يكتبه احد الولائيين او المنتمين الى تيارهم لكن ان يكتبه كادر حزبي يساري فهو عين النفاق وهو عين صناعة تزييف الوعي. وهنا تختلط الاوراق بشكل مؤسف عندما ينزلق اليسار الديمقراطي والتقدمي لدائرة النفاق الفاقع الذي سبقت الاشارة اليه وهو كارثتنا الكبيرة حين يكون النفاق باختيار ووعي وبتقصد التقرب والتزلف. فالكاتب كما الواعظ يؤثر في محيطه ودائرته وبالتالي نستطيع هنا ان نهمس لهم من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر.. فهل يفعلون؟؟ وعندما يتحول الكاتب اليساري والعروبي والديمقراطي والتقدمي الى فقيه من فقهاء الولي الفقيه فإن هذا اعلان بأننا اصبحنا في عمق الكارثة الفكرية والسياسية الصاعقة ورحم الله العالم الاجتماعي الكبير علي الوردي لو يدري ان كتابه وعاظ السلاطين سيفهمه الطائفيون هكذا ما كان كتبه وما كان اصدره.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا