النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

مرت الزوبعة لكن تسونامي الخلافات الخليجية مستمر

رابط مختصر
العدد 9288 الأحد 14 سبتمبر 2014 الموافق 19 ذو القعدة 1435

انقشعت الغيوم التي لبدت سماء العلاقات بين دول أعضاء مجلس التعاون الخليجي. فقد جاء في البيان الختامي الصادر عن مؤتمر وزراء خارجية مجلس التعاون المنعقد في نهاية شهر أغسطس عبارات تنم عن عودة المياه إلى مجاريها بين الإمارات والسعودية ومعهما البحرين من جهة، وقطر من جهة ثانية، بما في ذلك الخروج بقرار يقضي بعودة سفراء الدول الثلاث الأولى إلى قطر. لكن قراءة متأنية لما ورد في البيان الختامي تؤكد أنه رغم مرور الزوبعة الأخيرة، لكن الخلافات الجوهرية التي تهدد مسيرة مجلس التعاون ماتزال باقية، ولم يجر اقتلاع جذورها. لا يساورنا الشك في صحة تقديم الأولويات، وضرورة معالجة المشكلات الطارئة والملحة، لكن ذلك لا يمنع من لفت النظر إلى تلك المتوطنة، وتشكل خطراً مستمراً وقائماً يطل برأسه بين الحين والآخر مطالباً بحل فعال يقطع الطريق على من لا يكف عن محاولة إعادة عقارب ساعة مجلس التعاون نحو الوراء. هذه المشكلات، المتوقع بروزها في مستقبل غير بعيد، كانت واضحة بين سطور البيان الختامي لذلك اللقاء الوزاري الذي تلاه النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، والتي لم تستطع أن تطمس معالمها تلك الفقرة اليتيمة لوضع آلية مجدية، قابلة للصمود في وجه أية عاصفة مقبلة. إذ لا يكفي القول، كما جاء في تلك الفقرة أنه «تم الاتفاق على وضع أسس ومعايير لتجاوز (الخلافات) في أقرب وقت ممكن عبر تنفيذ الالتزامات والتأكد من إزالة كل الشوائب وما علق بمسيرة المجلس في المرحلة الماضية، (مضيفاً) أستطيع أن أؤكد أن جميع دول الخليج متألمة للوضع الذي مرت به وكلنا حرص ورغبة في إزالة كل الشوائب منطلقين من حرص قادة دول المجلس على استكمال هذه المسيرة». إذ يلف مفردات تلك الفقرة الكثير من الغموض الذي يفتح المجال أمام اجتهادات ربما تكون متباينة إن لم يكن متناقضة. فمصدر الخلاف، كما يعرف الجميع، يكمن في تفاصيل التنفيذ وليس في عموميات الاتفاق. وفي صميم ذلك الاجتماع، وصلب القضايا المطالب الملحة، ما يزال هناك على طاولة قادة مجلس التعاون مجموعة من القضايا العالقة التي تنتظر قرارات جريئة في وسعها وضع الحلول السليمة، القابلة للتطبيق، والقادرة على وضع حد لتلك القضايا. ولو بدأنا بالقضايا الخارجية، تواجهنا مسألة «مكافحة الإرهاب»، والتي توقف وزراء الخارجية مطولاً عندها، كما عبر عن ذلك الإشارات التي تضمنها البيان، وجاءت على لسان المسؤول الكويتي، فحول إعلان الإدارة الأمريكية عزمها تشكيل تحالف لمكافحة الإرهاب أوضح الشيخ صباح، «أن الجميع استمعوا إلى خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما وتصريحاته حول تشكيل هذا التحالف وتكليفه لوزير الخارجية جون كيري بزيارة المنطقة وتشكيل هذا التحالف، (مضيفا) ونحن بانتظار التفاصيل لمعرفة ما هو المطلوب في المرحلة القادمة. ليست لدينا حالياً معلومات كافية ولا تفاصيل عما تحدث به الرئيس الأمريكي في خطابه وبانتظار جولة وزير الخارجية الأمريكي للاطلاع على هذا الموضوع بكل تفاصيله». ليس خافياً على أحد ذلك البون الشاسع بين تعريف الدول الخليجية لمفهوم «الإرهاب»، واختلافهم على من هي القوى التي تمارسه. فمن يعتبره البعض منهم فصائل إرهابية يراها البعض الآخر حركة تغيير شرعية من المطلوب دعمها. الغموض والعمومية ذاتهما يتكرران عند الحديث عن الأزمة السورية التي ستطرح على الاجتماع الوزاري العربي المقبل. فحول هذه المسألة يؤكد المسؤول الكويتي «أن القضية السورية بند دائم على جدول الأعمال، مشيراً إلى أن دول الخليج تتابع بألم شديد الوضع في سوريا وتدهور الأوضاع فيها مؤكداً أن دول مجلس التعاون رافد أساسي للعمل العربي المشترك». مرة أخرى سنجد التباين يطل برأسه علينا حول الموقف من الصراعات المحتدمة فوق الأراضي السورية. ولعل فيما بثه الكاتب والمحلّل السياسي السعودي خالد الدخيل قال في حسابه على «تويتر» تكشف عمومية القرارات الواردة في تلك الوثيقة، ومن ثم تبرر صحة الكثير من المخاوف التي تنتاب المواطن الخليجي بشأن مستقبل مجلس التعاون، حيث نجده – أي الدخيل - يقول «لا نعرف شيئًا عن مضمون وثيقة الرياض، ولا عما هو مطلوب من قطر، ولا مطالب قطر، ولا عن مواقف الأطراف، نشاهد شريطًا سينمائيًا صامتًا نحاول فك شفراته». ويشاركه في ذلك مجموعة لا بأس بعددها من المغردين الخليجيين الذين لم يكفوا عن إثارة تساؤلات تناولت «حقيقة إنهاء الخلافات، وأسبابها وهل فعلًا انتهت تمامًا، وماذا حدث في اجتماع جدة، بعد أن صار الأمر أشبه بلغز مطلوب حله». هذا على صعيد الأزمة الآنية، لكن ماذا بشأن تلك القضايا الكبرى التي ما تزال عالقة وفي مقدمتها العلاقات الخليجية العربية-الإيرانية، فليس خافياً على أحد أن هناك موقفين مختلفين يصلان إلى حد التناقض، بين من يرى في إيران دولة إسلامية مجاورة ينبغي تحسين العلاقات معها، والعمل على تحاشي استفزازها، وآخر يصر على أنها «دولة فارسية شيعية»، تهدد أمن المنطقة وتثير الصراعات بين دولها «العربية، السنية المذهب». هناك أيضا مسألة الاختيار بين الاستمرار في الصيغة شبه الكونفدرالية القائمة حالياً، أو الانتقال إلى القالب الاتحادي الاندماجي، والتي أكتفي بتجميدها دون الوصول إلى حل نهائي بشأنها، وكانت بين أكبر دولتين عضوين في المجلس وهما سلطنة عمان والمملكة السعودية. وما أخطر من التباين السياسي في هذا الخلاف، هناك الاختلاف المذهبي، فبينما تأخذ الأولى بالفكر الأباضي، تلتزم الثانية بالمذهب الوهابي. لا شك أن زوبعة الخلافات الآنية قد مرت بسلام، لكن تسونامي الخلافات الخليجية ما يزال قائماً، ولا ينبغي أن يخدعنا هدوءه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها