النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

سؤالا الناخب..

رابط مختصر
العدد 9286 الجمعة 12 سبتمبر 2014 الموافق 17 ذو القعدة 1435

البحرين في كل الأحوال ومطلقها جميلة وبهية، وما أجملها، وما أبهاها حين تتأهب لاستحقاق انتخابي هي على موعد معه كل أربع سنوات! ما أروع هذه البحرين المنسجمة مع محيطها الإيكولوجي، الجذلى بمكوناتها الاجتماعية المتسامحة والمتحابة حين تتفرد بمعطى حضاري جاء بتوافق شعبي لكي تتميز عن الآخرين! وما أبهاها حين يكون جوهر هذا المعطى التهيئة لرفد البرلمان بالكفاءات الوطنية الجديدة المدركة شغف المجتمع وتطلعه إلى التغيير، والعارفة بحاجته إلى إحداث شيء من التحسين في حياة أفراده المعيشية، وإلى إتاحة فرص يجدد بها موعده مع مستقبل لاحت بشائر خيره ونعمه منذ زكى ميثاق العمل الوطني بنسبة قياسية. ما أجمل شعب هذه الأرض الفواحة بعبق العراقة والأصالة وهو يستعد لاستقبال هذه المناسبة بفرح واحتفاء مثل سائر الأعياد الوطنية! قد يكون شعوري هذا شخصيا، ولكني لن ارتضيه أبدا أن يكون كذلك فحسب؛ لأني ببساطة أراه شعورا عاما يمكن تلمسه مرتسما سعادة واستبشارا على وجوه البحرينيين جميعا. شعب البحرين ذو حضارة تنتمي إلى الإنسانية جمعاء، ولن يقبل إلا أن يكون ضمن هذا الجمع الإنساني الذي يحتفي بإنجازاته الجمعية التي تفتح أفاقا جديدة على إمكانات تعزيز نسيجه الاجتماعي بما يدعم المواطنة سلوكا ومعتقدا جمعيا. رغبتي الشخصية التي أصوغها في هذا المساحة والمحمولة على أجنحة الأمل، تتجه صوب الاستحقاق الانتخابي الذي أرجو من كل قلبي أن يكون دفعه الذاتي متجها إلى التصدي لدعوات إضعاف المشاركة فيه، ومحاولات التهوين من قوة مخرجاته المرتجاة، وألا يكون مرتهنا أبدا إلى أجندات تم رصد انتماءاتها وولاءاتها المذهبية الطائفية في غضون السنوات القليلة الماضية مهما عمل العاملون في سبيل ذلك. نعم إن الحديث حول الاستحقاق الانتخابي الرابع لا يخلو من أن يكون مرفودا برجاء وأمل بألا يتسرب إلى قلوب المواطنين الإحباط، وبألا يتركوا للمغردين من خارج السرب الوطني فرصة التمكن من التأثير فيهم ليثنوهم عن ممارسة أدوارهم المواطنية في الترشح والانتخاب، وتسجيل أقصى درجات النجاح لهذا الاستحقاق. لا يجوز، بل وسيكون كفرا بالوطن والوطنية بالنسبة إلى أفراد هذا الشعب الأبي الذي يحمل انتماء وولاء حقيقيين لهذه المملكة الفتية عمرا والعريقة ممارسةً، إذا ما تركنا مقياس قوة برلماننا اليافع مرتهنة بمشاركة هذا التيار السياسي أو ذاك، ناهيك عن تلك الجمعية المذهبية الطائفية أو تلك، أو أن تكون عدم مشاركة المغردين من خارج السرب الوطني سببا في ضعف الأداء التشريعي؛ ففي الوطن كفاءات من كل المكونات، وفي كل حقول العلم والمعرفة والسياسة والاجتماع والاقتصاد وهي كفيلة بضمان قوة المجلس النيابي وضمان إشعاعه إذا ما أحكمنا وضع النائب المناسب في المكان المناسب وإذا ما جعلنا نسب المشاركة في الانتخابات محفزا لنوابنا الجدد إلى أن يكونوا بصورة فعلية نواب الناخبين كلهم بما فيهم المقاطعين وقد صاروا بفضل المشاركة المكثفة المأمولة أقلية. ينبغي أن يكون واضحا للمواطنين عامة وللناخبين على وجه الخصوص أن قوة وضعف هذه السلطة التشريعية رهن قرارنا الصائب نحن جميعا وأهم منطلقات القرار الصائب هو التحلي بالموضوعية والتخلي عن الأنانية في انتخاب من يمثل الشعب وليس من يمثل المذهب أو القبيلة أو العائلة. عزيزي الناخب، لنضع هذه الحقيقة نصب أعيننا وهي أن قوة مجلسنا أو ضعفه مرجعه قرارنا نحن، قرار الشعب نفسه، وليس قرار جمعية مذهبية طائفية أو تيار سياسي. خصوصيات المجتمعات الغربية المتقدمة في العمل الحزبي لا تنطبق على واقع عملنا السياسي، فالأحزاب السياسية هناك تمثل شرائح واسعة من الناس تتوافق حول مشروع مجتمعي لا يمس مدنية الدولة ولا ثوابت نظامها مهما كانت وجهته الإيديولوجية يمينيا كان أم يساريا أم وسطا. أما هنا، وأقصد في البحرين، فإن التيارات السياسية لا تمثل إلا نفسها مهما رفعت من شعارات التمثيل الشعبي! ألم يستهجن الشعب بكل مكوناته الشعار الذي رفعته الجمعيات المذهبية في الدوار «الشعب يريد... ». اليوم يدور حديث وبصوت مسموع جدا في أرجاء المجتمع البحريني، اصغوا إليه، وتعاملوا معه بالجدية الكافية وبالمواطنة المسؤولة، ففي هذا الحديث تُتداول أسئلة في غاية الأهمية والعقلانية حول قوة البرلمان في ضوء غياب الجمعيات السياسية عن المشاركة السياسية. شخصيا لا أنكر أهمية مشاركة كل الأطياف من أجل إضفاء صفة الإجماع أولا، وزرع الأمل بأن البحرين بدأت تتعافى من جحيم عنف بعض تلك الأطياف ثانيا، ولكنني لست ممن يقولون إن مقاطعة هذه الجمعيات للانتخابات يسهم في إضعاف مخرجات البرلمان؛ لأن قوة البرلمان أو ضعفه مرهونان بوعي الناخب وبذكائه أولا وأخير، فكلما أجاد هذا الناخب الاختيار إلا وأسهم في رفع توقعات المواطنين من هذه المؤسسة الوطنية، وبالتالي فإن التهاون في التعامل مع هذا الاستحقاق والاستخفاف بأهميته للحياة السياسية وتغيير مستويات المعيشة للمواطنين نحو الأفضل ينتج عنه برلمان «لا يهش ولا ينش» مثل البرلمانات السابقة التي عززت الشعور لدى المواطن بعدم جدوى الديمقراطية! إن الهاجس الأمني الذي يعول جموع الشعب البحريني على تغييره إلى الأحسن، وباستحضار ما آلت إليه الأمور في أحداث دوار العار التي اختطفت حراكه الجمعيات المذهبية الممثلة لولاية الفقيه في البحرين، وإيهام الشعب بأن الذي يجري ليس سوى حرب داخلية، لأمر يدعونا إلى الذهاب بعيدا بالتفكير في تحسين مستوى حياتنا المعيشية، وإبعاد شبح الطائفية الذي به تضلل الجمعيات المذهبية جموع الشعب البحريني. فكيف، يا تُرى، نحسن حياتنا؟ المنطق يقول بأننا سوف نحسنها بالكفاءات الوطنية المخلصة والواثقة بأن وحدة الشعب تكمن في المساواة التي ترعاها الحكومة وعدم التمييز الذي يمثل مبدأ في حكم الملك حمد بن عيسى حفظه الله. فهل نحصل على مجلس يرتقي بالعمل البرلماني إلى أن يكون معبرا عن حلم الشعب وأمانيه؛ لنترجم معا مقولة الملك حمد، إن الأيام الجميلة لم نعشها بعد.! الناخب وحده هو من يقرر ذلك. في اعتقادي أن الاستحقاق الانتخابي القادم يفرض على الناخب سؤالا ينبغي أن يطرحه على نفسه وهو يقف أمام صندوق الاقتراع لينتخب ممثله في البرلمان، وهذا السؤال هو: هل أن برلمان 2010 حقق طموحاتنا على المستويين الوطني والشخصي؟ وعليه بعد ذلك أن يتبع السؤال الأول بسؤال ثان هو: هل أن إعادة انتخاب من انتخبته في ذاك الاستحقاق سيحدث الفرق في الاستحقاق القادم، أم لا؟ تأمل هذين السؤالين فستجد، عزيزي القارئ الناخب، أن ليس ثمة علاقة بين إجابتهما وبين الجمعيات التي يُفترض أنها ستقاطع، وأن الإجابة على كل واحد منهما مضمنة في السؤال الآخر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها