النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الربيع العربي وتبرير الفشل بالمؤامرة

رابط مختصر
العدد 9286 الجمعة 12 سبتمبر 2014 الموافق 17 ذو القعدة 1435

بعض رؤساء التحرير والكتاب الذين تحمسوا او بعضهم شاركوا في موجة ما سُمي بـ «الربيع العربي» راحوا ومنذ فترة ليست بالقصيرة يبررون فشل «ربيعهم» وانكسار موجته على صخرة الواقع المجتمعي لبلدانهم بالمؤامرة!!. فتارةً هي مؤامرة داخلية وتارة اخرى هي مؤامرة اقليمية والآن هي مؤامرة دولية وهو ما آثار سخرية مواطنيهم وتعليقاتهم ضد التبرير الاخير «مؤامرة دولية» فالشاهد والشواهد الموثقة بالاسماء والارقام والجهات دلت بما لا يقبل الشك ان «ربيعهم» كان بترتيب مع الاجنبي وبعلم الدولي وبتوجيهٍ ورعاية من مؤسساته ذات اليافطات المدنية والحقوقية والديمقراطية وما إليها من مؤسسات دلت الوثائق والمعلومات مرة أخرى انها ممولة من حكومات الدولي وفي مقدمتها الولايات المتحدة. جماعة هذا «الربيع» ومنهم نبيل رجب وابراهيم العرادي مثالاً لا حصراً بدأوا يجأرون بالشكوى من ان العالم تركهم الآن وبرروا ذلك بـ «شراء» الدول الصغيرة لذمم الدول الكبرى وهو تبرير خائب.. ولا يصمد امام حقيقة معروفة عن هذه الدول واسلوبها السياسي المعهود وهو انها سرعان ما تتخلى وتنفض اياديها عمن تحترق اوراقه في شارع بلاده او من يفشل في اداء دوره او من يؤدي دوره المرسوم والمحدد في زمن ومن اطار معين. لقد ظنوا «والظن غير وارد في العمل السياسي ولا يمكن الاعتماد عليه» بأن الاجنبي والدولي سيقف خلفهم الى ما لا نهاية وهو ما حذرناهم منه منذ بداية «ربيعهم» حين تلمسنا غرورهم المغرور بالاسناد الاجنبي وانتصار بعض العواصم الكبرى لهم وتحذيرنا لم يكن «فهلوة» او عبقرية فذة ولكنه نتيجة استقرائنا للتجارب التي ركن فيها الوطني للاجنبي فكانت نهايته البكاء على اللبن المسكوب وذكرناهم بالمثل الشعبي «لين فات الفوت ما ينفع الصوت». لقد اعتمدوا على الاجنبي إلى الدرجة التي حمل معظمهم وحرص اغلبهم للحصول على جنسياته ليكتسبوا بها حصانة ضد قوانين دساتير وانظمة بلدانهم التي سيخترقون قوانينها ودساتيرها وانظمتها بصفتهم «مواطنيها»!!. والآن فإن التحجج بالمؤامرة الدولية لاجهاض «ربيعهم» ستبدو باهتة وغير مقنعة لمواطنيهم العرب الذين يعلمون علم اليقين بان هذا الربيع هو بالاصل مؤامرة دولية اجنبية تكشفت تفاصيلها الدقيقة امامهم في عصر تمدد وانتشار وسائل الاتصال والتي كما استخدمها «الربيعيون» استخدمها الآخرون للوصول إلى الحقائق. تمنيت بصفتي صحفياً او كاتباً على بعض رؤوساء تحرير الصحف العربية ان يهمسوا لمحرريهم وكتابهم «ابحثوا عن غيرها» هذه الشماعة «المؤامرة الاجنبية لاسيما وانهم قد عاشوا عقوداً وعقوداً عند هذا الاجنبي وحصلوا على جنسيته وعلى شهاداتهم منه وبعضهم قابع هناك في سياحةٍ سياسية بعد ان فرَّ اثر فشل »ربيعه« او حتى قبل فشله ليستمتع بأجواء أوروبا ومناخها بدلاً من هذا القيض اللاهب في بلادنا الحارة الرطبة. امتهان العقل العام بهذه الصورة وبهذا الاسلوب غير الحصيف ان دل على شيء فإنما يدل على التخبط اثر اليأس الضارب في اعماقهم بعد ان ارتفعت بهم موجات «ربيعهم» إلى الأعلى ثم رمت بهم على الصخر الصلد. وعليهم الآن ان يتوقفوا عن هكذا كتابات تبريرية باهتة ليعيدوا حساباتهم ويقيموا بالنقد الذاتي »ربيعهم« واندفاعاتهم الصاخبة ضد اوطانهم علهم يستفيقوا ويستردوا شيئاً مما تبقى لوجودهم. اما التشبث بقشة المؤامرة الدولية »ربيعهم« فهي مدعاة للسخرية من تفكيرهم السياسي ومن تحليلاتهم وتفسيراتهم وفي النهاية ستفقدهم حتى شارعهم الذي شحنوه وعبؤوه ذات «ربيع» هو بالاصل خريف صفصاف وخرط القتاد اقرب إليهم من العودة إليه لاسيما في بلادنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها