النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12101 الخميس 26 مايو 2022 الموافق 25 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

الإخوان المسلمون.. وبداية النهاية

رابط مختصر
العدد 9285 الخميس 11 سبتمبر 2014 الموافق 16 ذو القعدة 1435

لأن الطمع يقل ما جمع، فقد خسرت جماعة الإخوان المسلمين خلال عامين فقط كل ما حصدته من مكاسب خلال الأعوام الثلاثين الماضية من مكانة ومزايا ونفوذ وتواجد جماهيرى يعود إلى نصف قرن سبق ذلك بسبب شراهتها لكى تجمع بين الدين والسياسة، وبين الجماعة الدينية والجماعة الأهلية، وبين مزايا الشرعية القانونية ومزايا اللاشرعية وقفزها فى وثبة واحدة - بعد ثورة 25 يناير عام 2011 - من مرحلة المشاركة إلى مرحلة المغالبة ولأنها بعد أن كانت - خلال المرحلة التى سبقت هذه الثورة - تسعى لكى تعترف بها الأحزاب السياسية المدنية، ولكى تقبل هذه الأحزاب التعاون معها باعتبارها قوة مدنية، وتعلن اثناء الثورة أن كل هدفها هو أن تكون شريكا فى السلطة السياسية الثورية، وحرصها على أن تعلن بعد سقوط النظام السابق أنها لن تنافس إلا على ثلاثين مقعدا فقط من مقاعد المجلس النيابى ولن تخوض معركة الانتخابات الرئاسية، أغراها خلو الساحة السياسية الثورية من منافسين اقوياء ومنظمين ولديهم رؤية واضحة لما يريدون بالقفز دون تفكير أو تمهيد لاحتكار كل مكاسب الثورة لتقسمها وجمع كل الغنائم بين أيديها وحرمان الآخرين منها! وجاءت أول اشارة إلى ذلك فى أول صلاة جامعة تعقد في ميدان التحرير والتى اطلق عليها حينذاك اسم «جمعة الانتصار»، فاستدعت الجماعة الشيخ «يوسف القرضاوى» من مهجره فى «الدوحة» لكى يؤم هذه الصلاة واحتكرت المنصة ولم يسمح «د. محمد البلتاجى» - القائد الميدانى لجماهير الإخوان في ميدان التحرير لأحد من رموز القوى الثورية التى يعود إليها الفضل فى تفجير الثورة بالخطابة وأزاح جانبا «وائل غنيم» - صاحب صفحة «كلنا خالد سعيد» التى لعبت دورا أساسيا فى الحشد لمظاهرات 25 يناير- بالصعود إلى المنصة، مع أنه - كما اعترف هو نفسه فى مذكراته - كان عضوا سابقا فى الجماعة، فى إشارة واضحة إلى أن العهد الثورى سيكون عهدا إخوانيا قطريا. فى أعقاب ذلك وبخطى سريعة غير مدروسة تتالت الشواهد أن الإخوان لا يسعون إلى سلطة ثورية تقوم على الشراكة الوطنية بين كل القوى السياسية التى مهدت للثورة وشاركت فى تحقيق النصر، بل يسعون لاختطاف كل غنائم الثورة واحتكارها لأنفسهم مع توزيع الفئات على من يقبل من هذه القوى أن يكون ذيلا لهم.. وكان هذا الشره لجمع الغنائم واحتكارها هو الطمع الذى قل ما جمع وقضى على دولة الإخوان بعد عام واحد من إقامتها. بعد ذلك بأسابيع قليلة وقع الخلاف الأول بين الإخوان وبين القوى المدنية التى شاركت فى الثورة فأصروا على إجراء الانتخابات البرلمانية أولا، وأصر الآخرون على وضع الدستور أولا وهو ما كان يقضى به المنطق السليم لكن الإخوان رفضوه وفى ظنهم أن اجراء الانتخابات أولا سوف يمكنهم من الفوز بأغلبية تتيح لهم وضع دستور على مقاسهم، وقادهم السعى لهذه الأغلبية إلى خطأين قاتلين. أما الخطأ الأول فهو أنهم أصروا أثناء مناقشة مشروع قانون الانتخابات البرلمانية على أن يحصل المنتمون للأحزاب السياسية على حق منافسة المرشحين المستقلين فى الدوائر الفردية، بينما ينفرد الحزبيون وحدهم بالحق فى تشكيل القوائم الحزبية وضربوا عرض الحائط بالأصوات التى نبهتهم إلى أن ذلك ينطوي على شبهة عدم دستورية القانون استنادا إلى حكمين سابقين اصدرتهما المحكمة الدستورية العليا فى عامى 1987 و1990 بعدم دستورية قوانين الانتخاب التى تقوم على عدم تكافؤ الفرص بين المستقلين والحزبيين أسفرا فى كل مرة عن حل المجلس النيابى الذى كان قائما لبطلان القانون الذى انتخب على اساسه. وكان المنطق الذى استند إليه الإخوان هو أن قصر المنافسة على المقاعد الفردية على المستقلين وحدهم سوف يتيح لفلول النظام السابق فرصة واسعة للفوز بهذه المقاعد التى يبلغ عددها ثلث عدد أعضاء المجلس، وهو منطق ابتلعته آنذاك بعض القوى السياسية المدنية، التي كانت لا تزال تحسن الظن بنوايا الإخوان بسبب سذاجتها وعدم خبرتها، فشاركتهم فى الضغط على السلطة التى كانت تتولى أمور البلاد فى المرحلة الانتقالية، حتى قبلته وأتاح ذلك للإخوان الفرصة لأن يتنصلوا من وعدهم بألا ينافسوا الا على ثلاثين مقعدا فقط، فرفعوا العدد أولا إلى خمسين بدعوى أن نجاح من يرشحونهم ليس مضمونا وأن النتيجة لن تسفر إلا عن فوز ثلاثين من هؤلاء الخمسين، ليتضاعف العدد بعد ذلك وتسفر النتيجة النهائية عن فوزهم ب43٪ من مقاعد مجلس النواب ارتفعت إلى أكثر من عشرة أضعاف هؤلاء الثلاثين، ويصل إلى 67٪ من النواب بسبب ما حصده حلفاؤهم من بقية الأحزاب والتيارات الإسلامية من مقاعد. ولأن الطمع يقل ما جمع فقد حدث ما توقعه الذين حذروا الإخوان وغيرهم من إطلاق المنافسة على المقاعد الفردية بحيث تشمل المستقلين والحزبيين واصدرت المحكمة الدستورية العليا -بعد عدة شهور- حكما يقضى بعدم دستورية القانون الذى انتخب على أساسه مجلس النواب وقضت بحل المجلس. وكان الخطأ الثانى الفادح الذى ارتكبه الإخوان المسلمون فى سعيهم للحصول على أغلبية كاسحة فى الانتخابات البرلمانية لكي تتيح لهم الحق فى وضع دستور يؤسس لدولتهم وليس لدولة الشراكة الوطنية التى قامت على أساسها الثورة هى أنهم اتجهوا للتحالف مع الفصائل الإسلامية المتشددة لكى يحصلوا على هذه الأغلبية بدلا من الاتجاه إلى التحالف مع القوى والأحزاب السياسية المدنية التى ظلوا لسنوات طويلة يخطبون ودها ويسعون لكى تعترف بهم حتى يعترف بهم ويطمئن إليهم العالم، وهو تحالف أسفر عن إقرار هذه القوى والتيارات التى تضم فصائل متشددة ومنغلقة وأخرى جهادية ذات تاريخ ارهابى عريق بقيادة الإخوان لتيار الإسلام السياسى بمختلف فصائله مقابل تنازل الإخوان عن الشعار الذى كانوا قد رفعوه فى محاولة للتقرب من القوى السياسية المدنية، والاندماج فى تحالفات معها، وهو «شعار» دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية، بعد أن اعترضت هذه التيارات المتشددة عليه بدعوى أنه ينطوى على شبهة علمانية كافرة. ومع أن قيادة جماعة الإخوان المسلمين كانت تضم عناصر قوية وذات نفوذ من بقايا تنظيم «سيد قطب» المنّظر الرئيسى لجماعات التطرف والعنف إلا أن تحالفها مع بقية الجماعات المتشددة التى احتفظت باستقلالها عنها وظلت تواصل لسنوات حملات دعائية واسعة ضدها، وصلت إلى حد اتهامها بالكفر والخروج عن الملة، لم يسفر عن احتواء هذه الفصائل بل أسفر عن العكس، وقوّى نفوذ التيار القطبى داخل قيادة الجماعة فى المستويين الأعلى والأوسط، مما دفعها للانقلاب على المحاولات القليلة التي بذلتها طوال سنوات لكى تظهر فى صورة الجماعة المعتدلة التى تمثل الإسلام الوسطى، وتسعى للمواءمة بين افكارها وبين ضرورات الدولة المدنية الديمقراطية العصرية ثم إنه وهو الأخطر فض التحالف بينها وبين القوى السياسية المدنية الأخرى الذى نشأ بينهما خلال أيام الثورة بعد أن انقلبت عمليا على شعار «دولة الشراكة الوطنية» وحولته إلى شعار «دولة الشراكة الإسلاموية» وتخلت عن شعار «دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية» لتستبدل به شعار «دولة دينية ذات غلالة مدنية»! وكانت تلك هي بداية النهاية التى انتهت بخسارة جماعة الإخوان المسلمين لكل ما كسبته من غنائم!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها