النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

داعش وإنتاج ثقافة الموت

رابط مختصر
العدد 9284 الأربعاء 10 سبتمبر 2014 الموافق 15 ذو القعدة 1435

ما يجري بالمنطقة العربية أو ما يعرف بالشرق الأوسط حسب تعريفات بعض المحللين المستشرقين منذ نثر سموم وأدواء ما يعرف بالربيع العربي عام 2011م لم تكن سوى أصوات طلقات من بعيد، وإلا فإن مشروع التقسيم وإعادة رسم المنطقة إلى الآن لم تكتمل فصولها، فرغم أعمال الإرهاب والعنف والقتل وقطع الرؤوس التي تبثها مراكز التواصل الإجتماعي إلا أن ذلك يعتبر مقدمات لصراع دموي بشع يطال كل دول المنطقة-دون استثناء-، صراع يعيد رسم المنطقة حسب خارطة الطريق التي تحدثت عنها وزارة الخارجية الأمريكية أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر!!. المتأمل في العراق وسوريا اليوم يرى كثرة المليشيات الدموية المنتشرة فيها، فالعراق أصبحت بلا حكومة قوية تستطيع السيطرة على الوضع وسوريا الأخرى بعد دخول حزب الله تحول إلى حقل تجارب لكل الأسلحة الفتاكة، والمتابع لتطور الأحداث في العراق وسوريا يرى بأن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أصبح الأداة الطيعة لتنفيذ المشروع القائم على الفوضى الخلاقة بالمنطقة، وهو تنظيم طال الحديث حوله وحول الجهات الدعمة له، فهناك من قال بأن صنيعة إيرانية وسورية لضرب المعارضة في كلا البلدين(العشائر العراقية والجيش السوري الحر، وهناك من قال بأنه صنيعة سعودية تركية لكسر الهلال الشيعي الإيراني، ولكن تبقى النشأة الاولى كما دونته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة (هيلاري كلينتون) في مذكراتها (خيارات صعبة) بأن هذا التنظيم هو صناعة أمريكية، وإن كانت بعض التقارير تتحدث عن أن زعيم الدولة الإسلامية يهودي قد تم زرعه في العراق والشام!. لقد إستطاعت الدولة الإسلامية(داعش) من إحتواء الجماعات المتطرفة والمتشددة في الأرض، وإستقطبت الكثير من أوروبا وأمريكا لعولمة فكرها ومنهجها، حتى أصبحت جماعة إقصائية لا تعترف بالآخر، ولا تؤمن بالحوار والسلم والديمقراطية، ويمكن تشخيصها ومعرفة جذورها حينما يعاد قراءتها من جديد، فهي نتاج زواج غير شرعي بين السلفية الجهادية مع قطبية إخوان المسلمين(بعض أفكار سيد قطب المناهظة للحكام والتي تدعوا للخروج عليهم)، وهي بذلك الزواج غير الشرعي تصطدم مع السلفية الدعوية وجماعة الإخوان بشبه الجزيرة والخليج العربي، وكذلك هي ليست حليفاً لإيران أو القاعدة أو حزب البعث السوري، ولكن هناك خطوط حمراء بينهم لتقاطع المصالح. لقد استطاع تنظيم الدولة الإسلامية(داعش) بشعاراته الجهادية من استقطاب الكثير من الشباب والناشئة، ولكنه في ذات الوقت استطاع من استعداء كل شعوب الأرض له بسبب أعماله الوحشية والدموية، لذا مصيره لن يكون أبعد من مصير كل الجماعات الإرهابية التي ضربت العالم، فقد استطاعت الولايات المتحدة من تحشيد المجتمع الدولي في حربها ضد الإرهاب وأسقطت نظامين بالمنطقة، حركة طالبان الأفغانية وحزب البعث العراقي، لذلك فإن كل المعطيات تؤكد على هزيمة الدولة الإسلامية(داعش) رغم الإحصائيات التي تؤكد على أنها أصبحت اليوم الحاضنة الرئيسي للجماعات الإرهابية بالعالم، وقد بلغ عدد أفراد الدولة الإسلامية(داعش) حسب إحصائية المرصد السوري لحقوق الإنسان بخمسين ألف مقاتل أغلبهم من الأجانب!. الدولة الإسلامية(داعش) اليوم تراهن على توحد المجتمع الدولي لمواجهتها، وأنها تستطيع أن تستفيد من التباين السياسي بين الدول، وقد عاتب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز المجتمع الدولي بسبب صمته المطبق وسكوته الغريب أمام الجرائم التي ترتكبها الدولة الإسلامية(داعش)، خاصة وأنه قدم في عام 2005م مقترحاً لتأسيس مركز دولي لمحاربة الإرهاب برعاية الأمم المتحدة، وقد جدد قبل أيام قليلة دعوته بدعم المركز بمبلغ مائة مليون دولار، وهو دعم كاف لتحرك المجتمع الدولي لمواجهة الجماعات الإرهابية قبل ان تصل إلى أوروبا والولايات المتحدة في أقل من شهرين كما أكد خادم الحرمين الشريفيين. لا شك أن الدولة الإسلامية اليوم بتنوع مليشياتها الدموية تؤكد على أن الزواج غير شرعي قد جرى في الفترة الأخيرة بين التنظيمات الإرهابية الأمر الذي إستقطب تنظيم القاعدة والجماعة السلفية الجزائرية والجماعة الإسلامية المصرية وأنصار الشريعة وحركة الشباب وبوكو حرام وغيرها من التنظيمات التي أصبحت حاضرة بالمشهد العراقي والسوري!، من هنا فإن العالم ينتظر ما تسفر عنه المباحثات الأخيرة بين الدول لمواجهة داعش التي تبنت إنتاج ثقافة الموت!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا