النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

المسافة الفاصلة بين الحل واللاحل

رابط مختصر
العدد 9284 الأربعاء 10 سبتمبر 2014 الموافق 15 ذو القعدة 1435

بالرغم من التعبيرات الإعلامية والسياسية المتطرفة من هنا وهناك والتي تحول دون اتضاح المساحة السياسية المشتركة التي تجمع الفرقاء السياسيين، فإن أي معالجة مقبولة وقابلة للاستمرار للأزمة لا يمكن تكون إلا معالجة سياسية ابتداء، وتوافقية بالضرورة، ومهما تعقدت أطوارها ومهما تباعدت الشقة بين مكونات الحراك السياسي الوطني فلا خيار إلا الدخول في فضاء المصارحة والمصالحة والمعالجة السياسية للأزمة، مع جميع من يؤمن بالحوار وجدواه، ومن يؤمن بالشرعية وبالأطر القانونية والدستورية والثوابت الجامعة.. تلك حقيقة لا يمكن أن ينكرها إلا من اختار سبيل «اللاحل» أو ارتضى الإبقاء على الوضع الراهن المهلك والمكلف سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ولكن المشكلة تظل تكمن في ثلاث مسائل رئيسية لا بد من حلها: الأولى: الحاجة إلى اختيار اللحظة التي يمكن أن يبدأ فيها إيجاد المدخل الى الحل المبني على روحية «لا غالب ولا مغلوب » بالمعنى السياسي للغلبة، واعتقد أن هذه الفترة الحالية هي الأنسب، والمجتمع السياسي يتأهب للانتخابات التشريعية، وهي اللحظة التي يمكن أن نطلق عليها لحظة «تحالف العقلاء» من جميع الأطراف، وعقدهم العزم على المضي قدما نحو تلك المحطة التوافقية، مهما كان الثمن عاليا، لأن هذا الثمن، وفي جميع الأحوال سيكون اقل فداحة مما نحن فيه حاليا، خصوصا ان اختيار مثل هذه اللحظة سيساعد المكونات الرئيسية والفاعلة في المجتمع السياسي على التحرك نحو منطقة الحل التي سيتخلف عنها المتطرفون من هنا وهناك. - الثانية الحاجة إلى إيجاد سبيل مناسب لإدارة حوار جديد يكون هدفه الوصول إلى نتيجة، بتحديد موضوعاته وأولوياته وخطوطه الأساسية في ضوء المشتركات التي تم التعبير عنها في الأوراق المقدمة من مختلف الجمعيات والجهات الفعالة في المرحلة السابقة، على أن يكون هذا الحوار مفتوحا اجتماعيا وسياسيا وإعلاميا أمام جميع القوى الفعالة والمثقفين، ولا يكون محصورا في حدود الجمعيات السياسية. -الثالثة: أما من حيث المضمون السياسي لهذه اللحظة التاريخية فإن المراجعات الموضوعية للخطاب السياسي وللمطالبات وللوثائق التي كتبت وأعلنت بعد الأزمة، تتضمن في مجملها نقطة ارتكاز أو تقاطع رئيسية، وهي العمل على ضمان«ديمقراطية تعددية ومساواة في المواطنة في ظل دولة مدنية وطنية يتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات»، ويمكننا أن نضيف إلى هذا التقاطع المشترك بين جميع الخطابات مسألة «الحريّة» بمعناها السياسي والفردي والإنساني والفكري لكي يكتمل التعبير عن الطموحات المستقبلية للمجتمع. إن حسن تطبيق الديمقراطية يتطلّب توافر الحريّة تلقائياً، ولا عجب فأي ديمقراطية حقيقية في الانتخابات مثلاً تستدعي أن يكون المواطن حرّاً في خياراته وتطلعاته وطموحاته ولكن هذا الأمر ليس متاحا للجميع بحكم سيطرة قوى الهيمنة الدينية والطائفية الضاغطة والقامعة للحرية، وليست الدولة هنا هي التي تضغط وإنما السلطة الدينية الطامحة إلى المزيد من التأثير والسيطرة والقيادة هي التي تضغط وتضع قيودا أمام أمرين أساسيين: مدنية الدولة، والحرية التي هي أساس الديمقراطية وعمودها الفقري وبدونها لا مجال للتقدم على صعيد حرية المواطن الذي يختار ممثليه ويحاسب المسؤولين بعيداً من أيّ ضغوط أو قداسة من أي نوع كان. كما أن الديمقراطية تؤمّن التعددية، إذ لا تقصي أحداً في المجتمع الواحد مهما تعدّدت مجموعاته، صغيرة كانت أم كبيرة قويّة أم ضعيفة، ولا تخون أحدا ولا تحرم أحدا من أي حق من حقوق المواطنة، ففي البحرين هنالك قدر لا بأس به من الحرية، كما أن الدولة وفرت التشريع الذي يتيح نوعا من التمثيل الديمقراطي المقبول نسبيا، ولكن السلطة الدينية والاجتماعية (خصوصا في التقليدية) وبغض النظر عن أهمية القوانين الانتخابية فإنها هي من يمتلك القول الفصل حتى في المسألة الانتخابية، بما يفرغ الديمقراطية من أي محتوى حقيقي، فليس للتنافس الحر ولا للكفاءة في الانتخابات البلدية أو البرلمانية أي دور جوهري، وإنما ما تسطره وتختاره السلطة الدينية في المناطق التقليدية (والتي غالبا ما تعود إلى رجل واحد قرر أن هذا يصلح وهذا لا يصلح) هي التي تحسم المسالة من أساسها، وكذلك الشأن بالنسبة للتشريعات والقرارات الأساسية بما يجعل من الانتخابات عملية شكلية تذكر بالجمهورية الإسلامية في إيران التي ليس لها من الجمهورية إلا الاسم وليس لها من الديمقراطية إلا الشكل الخارجي، ولا نعتقد أن هنالك عاقلا بالمعنى السياسي للعقل، يشك في حتمية والحاجة إلى التوافق الوطني وضرورته في النهاية لاستعادة الوطن استقراره ونماءه وتعايش أطيافه، لان البديل عن الحوار هو الجمود المفضي إلى المزيد من الشحن والمواجهة واتساع الشقة بين مختلف الأطراف السياسية، وهو بهذا المعنى حتمي، وكلما بدأنا به كان أفضل للجميع، وكلما تأخر اتسعت مساحة الصعوبات وتقلصت المشتركات، وازدادت ثقافة التخوين والتهوين والتخويف والتسقيط اتساعا وتأثيرا في النفوس والعقول.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها