النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11722 الأربعاء 12 مايو 2021 الموافق 30 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

مع الناس

سميح القاسم آخر المغردين في السرب

رابط مختصر
العدد 9282 الإثنين 8 سبتمبر 2014 الموافق 13 ذو القعدة 1435

في الستينات كانت سحب الاعلام العربية تغطي الاراضي المحتلة وناسها في فلسطين بركام من الكراهية العنصرية دون استثناء احد هناك.. وحتى اليسارين والشيوعيين المنفوحين بوعي الاممية يتجافلون امام اي كائن من كان يحمل الهوية الاسرائيلية وفي المؤتمرات والمهرجانات العالمية كانوا يتحاشون ان يمدوا أيديهم الى اليساريين والشيوعيين العرب وغير العرب الذين تشبثوا بالأرض بأظافرهم واسنانهم ورفضوا ان يغادروا الاراضي الفلسطينية! وكان وعي الاعلام القومي الشوفيني والعنصري له مكانة تأثيرية كريهة بين اطراف شيوعية سورية ولبنانية وعراقية واردنية وغيرها. وكنا نقول لهم هؤلاء القادمون من اسرائيل وعلى رأسهم توفيق طوبي من عرب 48 يرفعون العلم الاسرائيلي علم الوطن الذي يعيشون تحت ظله وبعضهم اعضاء وقادة في حزب (راكاح) الحزب الشيوعي هناك.. الا انهم يدمدمون ويرخون رؤوسهم قائلين الظروف.. الظروف.. يا رفيق.. الظروف يعني ظروف المجتمع الذي لا يداني رائحة من على الاراضي الفلسطينية المحتلة من اسرائيل ولكن اذا كانت ظروف المجتمع على خطأ نلزم الصمت وننخرط فيه ونتجاوب مع اخطائه. الحياة اذا لم نجابهها وننقدها كيف نغيرها ونعيد بناءها. انت لا تواجه الطوفان.. تواجهه عندما يغادر.. لا قيمة ولا صدقية لمواجهتك له عندما يغادر. وكانت اللعنة العنصرية أو القومية الضيقة أو الشوفينية سمها ما شئت هي التي تغتال الوعي الانساني.. وكانت مرحلة مضت وانقضت بعد ان جرفتها الحياة دون رجعة وكان الشعر له قامته الشامخة في الاراضي المحتلة وكان الثلاثي (الراكاحي) زياد وسميح ودرويش يرفعون راية القوافي المقاومة ضد العدو الصهيوني وفي عقر داره. لقد كان لهذا الثلاثي الجميل دور ادب وفن اشعار تناهض قبح الاحتلال الاسرائيلي وجرائمه البشعة ودور كبير ايضاً في تغيير وجهات نظر بعض اليساريين والشيوعيين في حميمية قوافيهم اليسارية المناهضة للعدو الاسرائيلي وفي عقر داره وللحقيقة والواقع عندما كان اليساريون العرب يتجافلون في الاقتراب من ثقافة (راكاح) التنويرية والموضوعية المناهضة للشوفينية اليهودية والصهيونية في جريدة (الاتحاد) ومجلة (الدرب) في اسرائيل كان القوميون العرب وخاصة الفلسطينيين هم اول من تبنى نشر اشعار درويش وسميح وزياد في جريدة (الحرية) التي كانت تصدر آنذاك في بيروت وبعد ان تبنت مجلة (الحرية) وفي شخص غسان كنفاني الشعر المقاوم في الارض المحتلة اصبح الجميع من اليساريين والشيوعيين يتسابقون في نشر قصائدهم ويمطرونها بوابل من الاطراء والتأييد وكانت الاممية تستجلي هؤلاء الشعراء الثلاثة: وكانوا يزيلون أوساخ العنصرية والشوفينية بمطهر الاممية التي تربوا عليها وتشبعت في قوافي دمائهم الشعرية في مقاومة العدو في ذات ثقافة (راكاح) فيهم وفي ثقافتهم واشعارهم وقوافيهم المشبعة بنكهة عشب الارض. ان عشق الحياة عندما يتحول الى عشق الانسان للإنسان تنتفي حدوده وسدوده العرقية والقومية والشوفينية وكان محمود درويش ان حب (ريتا) اليهودية يوم ان قال: (بين ريتا وعيوني بندقية والذي يعرف ريتا ينحني ويصلي في العيون العسلية.. الا ان محمود درويش غادر الارض و(اريتا) وقال وهو يحمل وزر مغادرته للأرض ولراكاح ولريتا: لن اغرد خارج السرب.. اي لن اخون امانة (راكاح) وستبقى في عنقي وقد غرد وابدع خارج السرب الا انه لم يخرج على مبدئية السرب.. وكان وفيا شامخا في امانته رغم انه خارج السرب الا ان رفاق دربه زياد وسميح استشاطا غضبا واشتد التجاذب بينهما وقال سميح القاسم مخاطبا محمود درويش رسالتك التي اجتازت اليّ الليل والاسلاك رسالتك التي حطت على بابي جناح ملاك أتعلم؟ حين فضتها يدي تنفضت اشواك على وجهي وفي قلبي أخي الغالي اليك هناك حيث تموت كزنبقة بلا جذر كنهر ضيّع المنبع كأغنية بلا مطلع كعاصفة بلا عمر اليك هناك حيث تموت كالشمس الخريفية بأكفانٍ حريرية... انها الحياة ذهب الشعراء وتبقى قوافيهم تقاوم العدو من أجل الحياة لقد فلّ أجل الموت عقد الثلاثي المتألق في قوافيه: توفيق زياد ومحمود درويش وسميح القاسم وبقت عناقيد غضب قوافيهم تقاوم العدو لقد جسدت اشعارهم مقاومة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال وفي التمسك بالهوية العربية والارض! وعندما قال محمود درويش: قصائدنا بلا لون لا طعم بلا صوت اذا لم تحمل المصباح من بيت الى بيت قال: سميح القاسم وكأن القوافي تعانق القوافي بينهما. قصائدنا موقعة على الفولاذ والاخشاب بالصخر وامتنا تحث الزحف ما زالت تحث الزحف للفجر. هي حركة الشعر في انتمائها لقضية الوطن في الحزب.. تصبح غداء المقاومين المؤمنين بقضية الانسان المظلوم على ارضه.. وكانت قوافيهم الشعرية ناصعة واضحة الدلالة الانسانية من أجل الحرية (...) ان هذا الثلاثي في ابداعهم الفني المقاوم يرد على بعض المثقفين المهزومين الذين يرون ان الفنان يجب ان يكون مستقلا عن النشاط الفكري الحزبي والتنظيمي ليأخذ حريته التامة وليملأ الحياة ثراء فنيا بفنه (...) أيثريها.. أيضيف شيئا انسانيا فنيا فيها (؟) ان سميح القاسم يرى انهم: اغنية بلا مطلع.. كنهر ضيع المنبع.. وتراهم ينفضون خارج الحزب الشوك على الوجه وفي القلب (...) سلام من القلب الى روح زياد ودرويش والقاسم.. ان شعلة قوافيهم الشعرية ستبقى تضيئ الدرب من أجل الانتصار العادل للقضية العادلة (!)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها