النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

الملك عبدالله والنصيحة التاريخية

رابط مختصر
العدد 9281 الأحد 7 سبتمبر 2014 الموافق 12 ذو القعدة 1435

تابع العالم قبل أيام قليلة خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في حفل استقبال سفراء الدول الإسلامية والعربية والصديقة لما يحمله «الخطاب» من مخاوف على البشرية والحضارة الإنسانية، يمكن اعتبار الكلمة السامية لجلالة الملك عبدالله نصيحة أو تحذيرا أو تنبيها أخيرا لزعماء العالم، فقد وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله رسالته التحذيرية للعالم محذراً من خطورة الإرهاب وما يحمله من مشاريع تدميرية ليس للمنطقة العربية كما يتوهم البعض، بل للعالم بأسره، لذا جاء خطاب خادم الحرمين الشريفين من موقع المسؤولية الإنسانية والإسلامية. ما طرحه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله في خطابه كان بسبب تقاعس زعماء دول العالم من التحرك السريع لمواجهة الإرهاب، والتصدي لجماعاته الدموية، وقد أشار في كلمته إلى سكوت العالم وصمته أزاء أعمال القتل وقطع الرؤوس التي تسبح في مراكز التواصل الإجتماعي: «وأنا شفت أن أغلبكم ما تكلم عنهم إلى الآن»، وهذه حقيقة يراها كل ذي عينين، فالكثير من هيئات ودول العالم وفي مقدمتم هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية ومراكز حقوق الإنسان قد أصمت آذانها، وأغشت أعينها عما يجري في العراق وسوريا من قتل وقطع للرؤوس وسفك للدماء!!. لقد حذر خادم الحرمين الشريفين الدول الأوروبية من مغبة سكوتها وكأن الأمر لا يعنيها، فجاء تحذيره لها بأن أمامها شهر لترى الجماعات الإرهابية وهي تعبث بأمنها واستقرارها، بل سيقطع في الشهر الثاني المحيط الأطلسي ليصل إلى شواطئ الولايات المتحدة مباشرة، وهذه هي القراءة الواقعية للملك عبدالله لما يراه من سرعة تحرك تلك الجماعات التي رفعت شعار الخلافة الإسلامية «داعش» لتضرب حدود الدول مستخدمة في ذلك القتل والعنف والإرهاب، فتحذير خادم الحرمين لأوربا وأمريكا جاء بسبب انخراط بعض أبنائهم مع تلك الجماعات، ولعل إعدام «داعش» للصحفي الأمريكي «جيمس فولي» على يد شخص أوروبي يتقن اللغة الأنجليزية لدليل على تورط بعض الشباب الأوربي مع تلك الجماعات، الذي أغرته شعارات الجهاد والتضحية والفداء!. في قراءة سريعة لتاريخ الجماعات الإرهابية نجد أن بدايات الظهور كانت بعد سقوط العاصمة الأفغانية «كابول» عام 1990م على أيدي المجاهدين الأفغان المدعومين ببعض الجماعات الدينية، وهي جماعات انتقلت من المنطقة العربية للحصول على موطئ قدم، وفعلا إستطاعت من تشكيل هياكلها التنظيمية قبل أن يتم مطاردتها في جبال أفغانستان عام 2001م، من ذلك التاريخ بدأ الإرهاب والقتل تحت شعار التوحيد، والدين منها براء لما تقوم به من تشويه للإسلام، وقد وجدت لها في العراق وسوريا. رغم فتاوى العلماء وخطب المشتغلين بالشان الديني، وتحذيرهم للشباب والناشئة بعدم السفر إلى مناطق الصراعات الإقليمية إلا أن ذلك لم ينفع معهم، فقد تم خلال الفترة الماضية ما يعرف بالربيع العربي من زرع سموم الإرهاب وأدواء العنف والدمار، وتحريضهم على مجتمعاتهم من خلال الخروج على الحكام والعلماء بدعوى أنهم لا يحكمون بشرع الله، مستندين في ذلك على ثلاث آيات في كتاب الله، «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون» «المائدة: 44»، «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون» «المائدة: 45»، «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون» «المائدة: 47»، وهذه أولى القضايا للخروج على الأنظمة والقوانين، وقطع الطريق عليهم للعودة إلى منهج الوسطية والاعتدال التي كان عليها صاحب الرسالة المحمدية عليه أفضل السلام وأزكي التسليم، ثم بدأت مرحلة تسميم العقول للخروج على الوالدين، مستدلين في ذلك على قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، وهي بداية الصدام مع الوالدين، ومن ثم معصيتهم والهرب من محيطهم الأسري إلى بؤر الصراع بعد سرقة وثيقة السفر!!. إن اصطياد الشباب والناشئة، وتسهيل عملية هروبهم من أوطانهم تكون في الغالب من مراكز التحفيظ ودور العبادة، حيث يتم تغذية الشباب والناشئة ببعض النصوص للخروج إلى بؤر الصراع ومنها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يجاهد أو تحدثه نفسه بالجهاد مات على شعبة من النفاق»، وهو حديث تم استغلاله أبشع إستغلال حين تم التغرير بالشباب والناشئة والدفع بهم للانظمام للجماعات الإرهابية للقتل وقطع الرؤوس. من هنا فإن الدعوة اليوم لمواجهة الإرهاب لابد وأن تنطلق من المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، وهو المركز الذي دعا له خادم الحرمين الشريفين في الرياض عام 2005م، وتبرع حينها بمبلغ عشرة ملايين دولار، وفي هذه المناسبة تبرع جلالته بمبلغ مائة مليون دولار لتفعيل المركز تحت مظلة الأمم المتحدة. لقد كانت نصيحة خادم الحرمين الشريفين إلى زعماء العالم واضحة وصريحة، فالعالم بأسره يعلم «الإرهاب وخلفية الإرهاب»، ومن هذا المنطلق فإن المسؤولية اليوم تقع على دول العالم لاخذ زمام الأمور والتصدي لتلك الجماعات التي لا تعترف بقيم أو مبادئ إنسانية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها