النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

العوار في أحكام المجتمع الدولي

رابط مختصر
العدد 9281 الأحد 7 سبتمبر 2014 الموافق 12 ذو القعدة 1435

تكاد شعوب العالم قاطبة ان تتفق على ان احكام المجتمع الدولي «الدول الكبرى» يعتريها عوار كبير وبها خلل وانحيازات فاقعة وصادمة لهذه الشعوب. فهي تغض الطرف عن العنف والتطرف في مناطق ومن جهات وجماعات ومن دولٍ بعينها وتقيم الدنيا ولا تقعدها على العنف والتطرف في مناطق أخرى وعندما ترتكبه جماعات بعينها ما جعل احكام هذا المجتمع الدولي تفتقد للمصداقية وتواجه الكثير من الشكوك واللامبالاة عند الشعوب. امريكا مثلاً غضت الطرف عن العنف في البحرين ترتكبه جماعات الانقلاب وصبيتها في الشوارع والمدن والقرى على مدى اسابيع وشهور وغضت الطرف عن عنف ميليشيات حزب الله وما يسمى بكتائب الحق وجيش المختار والحرس الثوري في سوريا وبحق شعبها الاعزل واقامت الدنيا ولم تقعدها حين واجهت حكومة البحرين هذا العنف وكانت اكلبشيهة «الاستخدام المفرط للقوة» هي الفزاعة التي رفعتها بوجهنا ونحن نحاول استرداد الامن والاستقرار قبل انفراط الامور واحلال الفوضى المدمرة التي كانت تهدد بلادنا الآمنة. او طروحة الاستاذ عبدالرحمن الراشد قبل ايام في الشرق الاوسط كانت تستحق الوقوف عندما لاحظ كيف ان امريكا صمتت على تدخل ميليشيات حزب الله في سوريا وقوات الحرس الثوري والباسيج في دمشق وضواحيها وعلى ما ارتكبته ميليشيات المالكي في العراق من اعمال عنف وارهاب لتثبيت حكم حزب الدعوة ما كان له اثر متوقع في توليد جماعات عنف على الخط المعاكس فكانت داعش احدى ثمار عنف حزب الله والقوات الايرانية وهو العنف الذي سكتت عنه الدول الكبرى والمجتمع الدولي. نحن هنا لا نبرر لداعش واشباهها ولكننا نحاول تحليل الواقع سسيولوجياً وقراءة الفعل ورد الفعل والبحث عن الاسباب قبل الوصول إلى النتائج فلكل ظاهرة اسبابها ودواعيها التي افرزتها.. واذا ما كانت داعش ظاهرة فلابد من البحث والحفر عميقاً للوقوف على اسبابها. المجتمع الدولي «اخترع» لنا ما يُسمى بجماعات ومنظمات حقوق الانسان وقدم لها التمويلات الضخمة مالياً ولوجستياً ولكنه اخترعها بوصفها ذراعاً ضارباً ومساعداً لسياسات واستراتيجيات الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة.. ولانها تحولت إلى واجهات حقوقية مزعومة لتمرير استراتيجيات الدول الكبرى فقد فقدت هذه المنظمات مصداقيتها وتشوهت رسالتها وانحازت احكامها ومواقفها لتصل في النهاية للدفاع عن جماعات العنف والارهاب في بلدان كثيرة كالبحرين مثلاً. وهكذا قضت الدول الكبرى على دور منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية عندما استطاعت شراءها بالاموال ومن ثم توظيفها لخدمة مصالحها واستراتيجياتها وسياساتها ولم تستطع يافطاتها المدنية والحقوقية والديمقراطية ان تغطي ارتباطاتها كمنظمات ومصادر تمويها بعد ان انكشف الغطاء الشفاف عنها بما اثار معه شكوكاً وتوجسات لدى شعوب العالم حول كل منظمة حقوقية او مدنية او حتى ديمقراطية ما يحتاج معه إلى عقودٍ وعقود حتى تستعيد المنظمات المدنية والحقوقية والديمقراطية التي ستنشأ بعيداً عن سلطة وسطوة الاموال من الدول الكبرى اعادة الوضع وتصحيحه. بريطانيا اليوم تعيش قلقاً كبيراً لوجود ما يزيد عن الالفين من مواطنيها وحاملي جنسيتها مع الجماعات المتطرفة ما يدل على ان الخلل الكبير هناك في القلب البريطاني وفي بريطانيا بوصفها احدى الدول الكبرى وهو خلل اصبحت مهددةً بدفع فواتيره الباهظة ما يؤشر إلى ان التطرف يطرق باب الدول الكبرى فهل تشرب من نفس الكأس الذي شربت منه شعوبنا؟؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا