النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعاد

إعادة نظر في مفهومنا للسُلطة

رابط مختصر
العدد 9280 السبت 6 سبتمبر 2014 الموافق 11 ذو القعدة 1435

في عالمنا العربي والإسلامي وبوصفنا طلائع قوى الفكر والسياسة والثقافة فهمنا السُلطة واختصرناها في الحكومة – أي حكومةٍ كانت – وفي وزاراتها ومؤسساتها واجهزتها.. وهو فهم اثبتت كل تجاربنا ومسيرتنا أنه مبتسر وناقص لفهم مصادر السُلطة ومكامنها في مجتمعاتنا العربية والاسلامية وفيما كان يُسمى بالعالم الثالث. ولكي لا تستغرقنا العموميات لنأخذ من تجربتنا والازمة البحرينية مثالاً ونموذجاً نطبق عليه كلامنا عن سلطة المجتمع ستبدو لنا في مواقف كثيرة انها اقوى من سلطة الحكومة فتأثير سلطة العمامة في تجربة ما بعد اطلاق مشروع الاصلاح والانفتاح والتعددية والعلنية السياسية بدت شديدة البأس والقوة ليس على الانسان البسيط تعليماً وثقافة وانما كانت ومازالت سلطة العمامة «وهي نموذج لسلطة المجتمع» ممتدة التأثير والسطوة والاخضاع لاصحاب الشهادات العليا من دكاترة ولاصحاب التخصصات من مهندسين ومحامين واشباههم من مثقفين وسياسيين وتكنوقراط ومن قادة للرأي العام كالكتاب والصحفيين والاعلاميين وحتى الرياضيين. ولن انسى منظر ذلك الصحفي «الشيرازي سياسياً» وقد جلس في ندوتنا الصحفية بعد ان قبل رأس العمامة وانحنى على يدها.. جلس صامتاً يصيخ السمع ويهز رأسه امتثالاً وتأييداً لما تقوله العمامة في تلك الندوة. وقد كان صاحبنا في ندوات الافندية او الندوات المدنية وهو الاسم الصحيح لها اكثر المتداخلين جدلاً على طريقة «خولف تذكر» لكن حضور العمامة في تلك الندوة فرض عليه الصمت المؤيد لما لها من سلطة وسطوة على عقله ووجدانه من بدايات تكوينه الأول. سلطة العمامة سلبت من استاذ الجامعة ومن السياسي ومن المحامي ومن الطبيب القدرة او الشجاعة بالأدق على ان يناقشها ويسائلها فما بالك ان يعترض عليها أو على ما تطرح وتقول وما تدفع به من رأي. سنقرأ على سبيل المثال لمثقفٍ واستاذٍ جامعي توقف وكف عن نشاطه في الكتابة في الصحف المحلية مع ازمة 14 فبراير 2011.. سنقرأ له بحوثاً واصداراتٍ وكتباً ينتقد فيها سوسيولوجياً «سلطة رجل الدين» والحزب الديني وتديين السياسة ولكنه نقد توقف على الظاهرة ودراستها عند رجل الدين والحزب الديني في الطائفة الاخرى التي لا ينتمي اليها طائفياً ولا مذهبياً مما يحصنه من سطوة سلطة العمامة التي يخضع لها وينصاع والتي لم ينتقدها «العمامة تحديداً» ولو في مقالة يتيمة واحدة له. وهل أتحدث عن ذلك الذي خلع العمامة وكان لها الفضل فيما وصل إليه من منصب رفيع ضمن معادلة التوازنات ليتخلص من التزاماتها وقيودها ويهنأ بالحياة المدنية ففقد مع خلعها الكثير من تأثير عمامته في البسطاء وفي مثقفي الطائفة. سلطة العمامة هي نموذج واحد من نماذج السلطة المجتمعية التي تبدو اكثر واقوى من سلطة الحكومة وقد وقفت سلطة العمامة ضد مشاريع هي في صالح الافراد والذين تظاهروا واحتجوا ضد تلك المشاريع لان العمامة امرتهم وامرها مطاع كما حدث مع قانون احكام الاسرة الشق او الفصل الجعفري الذي رفضته عمامة عيسى قاسم وحشدت ضده المرأة التي خرجت ضد نفسها وضد مصلحتها لان سلطة العمامة لا تُرد ولا تُعصى وتلك واحدة من امثلة سلطة المجتمع. هل تذكرون سلطة الكنسية لم تكن سلطة حكومية ولكنها سلطة كهنوتية كانت اقوى من سلطة الحكومات. وبالنتيجة المنطقية علينا كمثقفين وسياسيين وقادة رأي وكتاب ان نعيد النظر في مفهومنا للسلطة في عالمنا وفي اوطاننا كي نفهم بموضوعية وعلمية السلطة ومكامن ومصادر تأثيرها في الفضاء الاجتماعي العام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا