النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11722 الأربعاء 12 مايو 2021 الموافق 30 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

بوحجي.. عائلة محرقية وطنية ذات تاريخ ناصع

رابط مختصر
العدد 9279 الجمعة 5 سبتمبر 2014 الموافق 10 ذو القعدة 1435

في المحرق الشماء وتحديدا في فريج البنعلي الواقع شرقها يوجد مجلس بوحجي العامر الذي بناه المقاول عبدالرحمن البناء في 1950 فوق أرض مطلة على البحر كان جد العائلة المرحوم يوسف بن عيسى بوحجي (1889 – 1979) قد اشتراها في 1927 . ويوسف بوحجي هذا كان من رجالات المحرق المعروفين، ومن كبار من أفنى كل حياته في تجارة وتمييز اللؤلؤ الطبيعي وتصنيف أنواعه من خلال شركة عـُرفية أسسها مع عائلة «دململ» الهندية وهي من طائفة البانيان المقيمين في البحرين والمشتغلين في تجارة الأرز، وهناك صورة نادرة من داخل مكتب دململ اثناء زيارة قام بها الحاكم الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة برفقة ضيفه حاكم الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح ومعهما الشيخين عبدالله ومحمد بن عيسى آل خليفة للحاج يوسف بوحجي في هذا المكتب. ويوسف بوحجي، الذي اقترن بالسيدة لولوة بنت جاسم الماجد، كان من ناحية أخرى عضوا في المجلس البلدي للمحرق في الثلاثينات، وكان ممن تستشيره العائلات الخليجية الحاكمة ــ مثل آل مكتوم في دبي ــ عند شرائها للأجود من أنواع اللؤلؤ، كونه كان على رأس «لجنة اللؤلؤ» في البحرين والتي اختصت بتصنيف اللؤلؤ. وطبقا لمقدم الشرطة المتقاعد عبدالعزيز بوحجي فإن المجلس المشار إليه في صدر المقال كان لفترة طويلة مقراً يرتاده وجهاء المحرق من عائلات سيادي والقصاب والشليبي وبن مطر وغيرها، لذا قام جده يوسف ببناء «دكة» من الأسمنت خارج المجلس ليجلس عليها رواد مجلسه لعدم توفر المكيفات وقتذاك، كما كان يوجد في المجلس جهاز راديو يعمل بواسطة بطارية كبيرة الحجم، فإذا ما ذهبوا إلى البحر حملوا الراديو وبطاريته معهم للاستماع إلى آخر أنباء الحرب العالمية الثانية التي كانت تدور رحاها آنذاك، وتعليقات المذيع العراقي الشهير يونس بحري من إذاعة برلين. وقبل الاستطراد في تاريخ هذه العائلة وأدوارها رجالاتها الوطنية المشهودة، لا بد من التطرق إلى أصولها تجنبا للغط الذي يقع فيه البعض أحياناً وهو أنهم جاؤوا إلى البحرين من الساحل العربي لبلاد فارس. فطبقا لمعظم المصادر التي اطلعتُ عليها هناك شبه إجماع على أن آل بوحجي هم فخذ من آل ماضي من قبيلة تميم، وأنهم هاجروا لأسباب معيشية من نجد قبل أكثر من 150 عاما بقيادة عميدهم عيد بن محمد بوحجي ونزلوا أولاً في منطقة الطرف في الأحساء، بدليل وجود مزارع للنخيل هناك تحمل اسمهم، ثم انتقلوا إلى البحرين زمن حكم الشيخ عيسى بن علي آل خليفة لها، واستقروا في المحرق التي كانت عاصمة الأخير، حيث ولد ابنه عيسى ومن ثم أحفاده عبدالله واحمد وعلي ويوسف وعبدالرحمن وحفيداته الثلاث. وفي بداية الاربعينات أي أثناء الحرب العالمية الثانية كلفت الجهات الرسمية التاجر إبراهيم بوحجي ووالده عيسى بوحجي بتنظيم توزيع المواد الغذائية على المواطنين بواسطة بطاقات التموين، فكان هذا أحد أسباب انتقال إبراهيم ووالده من المحرق إلى قرية البديع واستقرارهما فيها وافتتاحهما دكانا لبيع المواد الغذائية بها. وهكذا ظهر فرع لآل بوحجي في البديّع التي كان سكانها حتى ذلك التاريخ يقتصر على الدواسر واتباعهم. وقد عـُرف عن عائلة بوحجي تماهيها مع قضايا أمتها العربية، وهي خصلة غرسها الجد في أبنائه وغرسها هؤلاء بدورهم في أبنائهم. إذ توضح الوثائق التاريخية التي نشرها الزميل خالد البسام في كتابه « كلنا فداك ـ البحرين والقضية الفلسطينية 1917 -1948 » أن الجد يوسف بوحجي كان ضمن اللجنة التي شـُكلت في 1939 برئاسة الشيخ عبدالله آل خليفة لمساعدة أيتام فلسطين. أما المؤرخ بشار الحادي فيذكر في كتابه «موسوعة البدرين في تاريخ البحرين» أن يوسف بوحجي كان على رأس اللجنة التي شـُكلت في 1955 لجمع التبرعات في البحرين من أجل تسليح الجيش المصري ضد العدوان الصهيوني، وكانت تضم في عضويتها ابراهيم المسقطي وعبدعلي العليوات وعبدالعزيز الشملان وإبراهيم حسن كمال. كما قاد يوسف بوحجي حملات تبرع ممائلة لمناصرة المناضلين في ليبيا والجزائر وفلسطين والمغرب ضد الاستعمار. وعلى المنوال نفسه كان ابنه محمد من المعارضين للوجود البريطاني في البحرين ولأسلوب الانجليز في التعامل مع هيئة الاتحاد الوطني، فآثر ترك البحرين في 1956 للإقامة في الكويت والاشتغال هناك في تجارة اللؤلؤ مصطحبا أولاده الذين أكملوا تعليمهم في الكويت قبل عودة بعضهم الى البحرين في نهاية الستينات. علما بأن محمد بن يوسف بوحجي تزوج ثلاث مرات: الأولى من ابنة عمه نورة بنت أحمد بوحجي التي انجبت له المرحوم إبراهيم والمرحوم جاسم، والثانية من السيدة رقية خليفة اليحيى التي توفيت أثناء إنجابها لابنتها شريفة، والثالثة من ابنة عمه شيخة بنت عبدالرحمن بوحجي التي انجبت له كلا من خليل وعبدالعزيز وعيسى وحسن وأحمد وجمال وعبدالحكيم ومريم وفاطمة. ومما هو ثابت أن محمد بن يوسف بوحجي كان الوحيد من رجالات المحرق الذي حظي بمقابلة الزعيم جمال عبدالناصر والترحيب به أثناء توقفه في مطار البحرين في 1955 وهو في طريقه إلى مؤتمر باندونغ. ومرة أخرى نجد جاسم إبن محمد بوحجي، المولود في المحرق في 1933 والمتوفى والمدفون في الشارقة في 2012 ، يقتفي أثر والده وجده في النضال الوطني فينضم الى هيئة الاتحاد الوطني التي قادت الحركة الوطنية البحرينية ما بين عامي 1954 و1956 خصوصا وأنه تزوج من كريمة أحد قادة الهيئة الكبار وهو عبدالرحمن الباكر، ثم يغادر إلى الكويت مع اسرته احتجاجا على اعتقال قادة الهيئة الرئيسيين الثلاث ــ عبدالرحمن الباكر وعبدالعزيز الشملان وعبدعلي العليوات ــ ونفيهم إلى جزيرة سانت هيلانة، قبل أنْ ينتقل إلى الشارقة للإستقرار بها لمدة أربعين عاما، عمل لفترة منها في وزارة التربية الاماراتية، موثقا أثناءها علاقاته مع رجالات الامارات وحكامها والبحرينيين المقيمين بها، ومحافظا في الوقت نفسه على العلاقات القديمة التي ربطت عائلته بالقيادة السياسية البحرينية. ومما يـُذكر في هذا السياق أن المرحوم جاسم بوحجي كان أثناء فترة إقامته في الكويت يعمل كحلقة وصل بين الجمهورية العربية المتحدة من جهة وعائلات المنفيين في سانت هيلانة، بل كان له دور كبير في التنسيق بينهم وبين محاميهم في لندن إلى أنْ تكللت جهوده وجهودهم باطلاق سراحهم في 1961 . والمؤسف أن جاسم بوحجي رحل عن دنيانا دون أن يوثق للأجيال القادمة شيئا عن الارهاصات السياسية للحقبة التي عاشها في خضم الحركة الوطنية البحرينية، لاسيما وأنه كان عضواً فاعلاً فيها واتصف نشاطه بالديناميكية سواء أثناء وجوده في البحرين أو بعد انتقاله إلى الكويت طبقا لما كتبه الزميل سعيد الحمد في الأيام ــ 28/2/2012 ــ تحت عنوان «جاسم بوحجي وداعا». ويروي الحمد في هذا المقال ــ ننقل بتصرف ــ أن جاسم بوحجي وصديق عمره المحرقي المرحوم راشد بن صقر القوتي الذي كان مقارباً له في العمر، ومشتركا معه في عضوية هيئة الاتحاد الوطني، ومشابها له في صفة الهدوء، كانا ينتقلان ذات ليلة من المحرق الى المنامة داخل سيارة تتبع الهيئة، بمعرفة الامن والانجليز بما يثبت ان ثمة اعترافا رسميا بالهيئة، وقد ركب معهم ليلتها شاب من المناصرين للهيئة، وعند نقطة تفتيش قريبة من جسر الشيخ حمد في طريقهم الى المنامة للقاء عبدالرحمن الباكر، خاف الشاب ففتح باب السيارة واخذ يجري بسرعة كبيرة جهة سوق المحرق القريب. ويضيف الحمد «الأدهى كما روى جاسم لي بنفسه ان الشاب اخرج من جيبه مسدسا واخذ يطلق منه في الهواء، فارتبك المشهد وارتفعت صيحات رجال الامن الانجليز وتم إلقاء القبض على جاسم بوحجي وراشد القوتي واقتيدا الى القلعة للتحقيق بتهمة محاولة تهريب أحد رجال المقاومة إلى المنامة وهو مسلح، فيما الحقيقة أن جاسم وراشد لم يكونا يعرفان الرجل ولم يكن لديهما علم بسلاحه. وهذا ما ثبت لاحقا فاطلق سراحهما خصوصا بعد اتصالات سريعة ومكثفة جرت بين مستشار حكومة البحرين السير تشالرز بلغريف وعبدالرحمن الباكر». وفي شهادته عن المرحوم جاسم بوحجي يقول المؤرخ خليل محمد المريخي في صحيفة أخبار الخليج ــ 4/4/2012 : «عرفته عن كثب خلال تجمعات الهيئة الوطنية التي كثيراً ما كانت تقيم اجتماعاتها وتحركاتها في مختلف الميادين سواء في المنامة أو المحرق، وكان جاسم بوحجي من الذين كانوا يصولون ويجولون بين تلك التجمعات. كان ذلك العصر هو عصر الخمسينيات الذي كان حقاً عصر جمال عبدالناصر، فلا أخبار إلا القاهرة وجمال عبدالناصر ولا كتابات إلا مقالات حسنين هيكل ولا سوالف إلا عما يقوله المذيع المشهور أحمد سعيد في إذاعة صوت العرب. وفي ذلك الجو الحماسي كان بومحمد لا يتحدث ولا يسولف معك إلا عن تلك الأحداث والأخبار وخصوصا أخبار الهيئة الوطنية أولا بأول وعلى الرغم من انفعاله الشديد إذا تناقشت معه في بعض الأمور السياسية إلا انه يعود سريعا إلى طبيعته الهادئة وبروده الذي اشتهر به وكأن شيئا لم يكن، والسبب أن جاسم بوحجي كان يحمل معه قلبا صافيا نقيا خاليا من الحقد والحسد والكراهية، إلى جانب انه كانت لديه صفات مميزة قلما تجدها في الآخرين منها الطيبة الزائدة والبساطة وحسن الخلق وهدوء النفس ثم يأتي على رأس كل هذه الصفات أو المميزات تحمله لأي أذى أو بعض المزحات و«الغشمرات» الثقيلة جداً إضافة إلى المقالب التي كثيرا ما تعرض لها من أصدقائه، وهو الذي كان يقيم لهم، من وقت إلى آخر وخصوصا خلال ليالي رمضان، العزائم والغبقات الدسمة في مجلس عائلته». ويضيف المريخي: «في بداية الخمسينيات كان منْ يملكون سيارات خاصة بهم بين الجموع الكثيرة من شباب ذلك الوقت قليل، لذلك كانت تنقلاتنا من مكان إلى آخر ومن المحرق إلى المنامة في سيارة الزميل والصديق جاسم محمد مراد وكان من ضمن العبرية أحيانا أخونا بومحمد وكان جاسم محمد مراد منذ ذلك الوقت حتى يومنا هذا، معروفا بصراحته الزائدة أو بردوده التي لا تنقصها الصراحة، فإذا تحدث في شأن من شئون السياسة أو موضوع محلي قد يكون حديث الساعة مثلا فعلى كل من في سيارته الانصياع والسكوت وإلا جعلنا نعبر جسر الشيخ حمد مشياً على الأقدام أو إذا كان مزاجه (رايق) وهادئا فيأخذنا في سيارته إلى دكان اشتهر في ذلك الزمن ببيع الكباب والخنفروش. وكان يقع هذا الدكان في أول مشارف الحد. هكذا كانت أيامنا خلال ذلك الزمن الجميل، لكن لكل شيء نهاية، حيث تمر الأيام ويرحل من يرحل ويسافر من يسافر وبالأخص إلى الكويت ومنهم جاسم محمد بوحجي الذي مكث بضعة سنين في بلد احتضن الجميع ولاقوا فيه كل رعاية وترحيب، كان ذلك في بداية الستينيات بقليل ثم تمر الأيام مرة ثانية مسرعة ويتفرق فيها الأصدقاء والأصحاب كل اختار له وجهته أما بومحمد فقد فضل الإقامة الدائمة في إمارة الشارقة التي أحاطته بكل حفاوة واهتمام وترحيب من قبل حكامها وشيوخها ورجالاتها. كان ذلك في السنين الأولى من السبعينيات». من شخصيات عائلة بوحجي البارزة المقدم المتقاعد عبدالعزيز بوحجي الذي عرفه الجمهور البحريني وأحبه من خلال البرامج التوعية المرورية التي دأب على تقديمها على مدى سنوات من إذاعة البحرين مثل برنامجي «سكة السلامة» و«طريق الأمان». وطبقا لما كتبه عبدالرحمن محمد أمـين في صحيفة الوطـن البحرينية ــ 24/8/2012 ــ فإن عبدالعزيز ولد في فريج البوخميس بالمحرق في 1943 ودرس لبعض الوقت في مدرسة الهداية الخليفية ثم انتقل مع أسرته إلى الكويت حيث أكمل تعليمه الإعدادي ثم الثانوي ليتخرج من ثانوية كيفان في 1964 وليذهب بعدها مباشرة إلى القاهرة حيث درس لمدة ثلاث سنوات في كلية الشرطة بالعباسية وتخرج منها في 1966 حاصلا على دبلوم العلوم الشرطية وأتبعه بالتدريس في الكلية لمدة 8 أشهر قبل أن يعود إلى البحرين في 1967. ومما قاله الكاتب عنه ان عبدالعزيز بوحجي بعد عودته إلى البحرين تقلب في وظائف عديدة، فعمل أولاً في قسم المستودعات بإدارة الجمارك، ثم نـُقل إلى قسم التفتيش بمطار البحرين الدولي كمفتش بضائع وطرود، فإلى قسم تفتيش المسافرين، فإلى المستودع رقم 9 بميناء سلمان. وفي 1974م ترك العمل بإدارة الجمارك للانضمام إلى قسم العلاقات العامة بإدارة المرور والترخيص التابع لوزارة الداخلية برتبة ملازم ثانٍ تحت قيادة مدير المرور آنذاك المرحوم الفريق الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة. فكانت تلك بداية رحلة امتدت إلى 29 عاما في إدارة المرور ختمها بالتقاعد، تاركا خلفه سيرة عطرة لجهة التعامل مع كل من عرفه أو تردد عليه. ومن المشاريع التي عمل عليها عبدالعزيز بعد تقاعده مشروع «المنهج المروري لرياض الأطفال» المكون من 300 قطعة والذي تم انجازه في مصر لتدريسه للإطفال من سن الثالثة إلى السادسة، ومشروع تأليف كتاب مكون من 375 صفحة عن تاريخ المرور في البحرين من عام 1914 إلى 1969. وعبدالعزيز بوحجي، من جهة اخرى، حاصل على العديد من الأوسمة وجوائز التكريم من جهات مختلفة بحرينية وعربية واقليمية، كما انه الوحيد في العالم العربي الذي يحمل لقب «الخبير العربي في التوعية المرورية». أما عن الدورات التدريبية التي حضرها مبتعا من قبل حكومة البحرين فتشمل دورات مرورية في أمريكا والسويد وبريطانيا، كما قام بإلقاء عدد من المحاضرات المرورية في تونس والأردن والكويت وقطر والإمارات. ومن شخصيات العائلة الأخرى المستشار حسن محمد بن يوسف بوحجي الذي تخرج من كلية الحقوق في لبنان متخصصا في الفقه الدستوري، وقد زاملني في سنوات دراستي الجامعية في بيروت، بل تقاسمنا السكن واللقمة في إحدى الفترات، وجمعتنا قصص وحكايات بعضها سعيدة والأخرى محزنة. واتذكر أن حسن كان خلال تلقيه العلم في لبنان شعلة من النشاط في صفوف الحركة الطلابية الخليجية، ويجاهر بمواقفه القومية الناصرية. وإليه يعود فضل كبير في تأسيس أول تجمع وحدوي طلابي خليجي تحت مسمى «كونفدرالية طلبة عمان والخليج العربي» التي تشكلت من الاتحادات الوطنية لطلبة عمان والبحرين والكويت في بيروت، ثم انهارت بعد وقت قصير بسبب تحويل العمانيين لاتحادهم إلى ناد طلابي على غرار أندية الطلبة السعوديين والقطريين والإماراتيين. وقد عمل حسن بعد عودته من لبنان في عام 1976 بالتجارة والمحاماة، كما شغل لفترة قصيرة منصبا حكوميا في الادارة القانونية لمجلس الوزراء، وبـُعيد تدشين المشروع الاصلاحي لجلالة الملك المفدى، قام حسن بجهود مكثفة للم شمل القوى الوطنية الديمقراطية في كيان واحد، غير أن جهوده اصطدمت بالخلافات والترسبات الايديولوجية القديمة ما بين رموز الجبهة الشعبية وجبهة التحرير البحرانية والبعثيين وغيرهم، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى قيام كل مجموعة بتشكيل جمعيته السياسية المستقلة. وهناك أيضا الصديق عبدالله بن راشد بوحجي (بو يوسف) الذي كان يحمل في السابق اسم عبدالله راشد المدني. وكان يشغل منصب وكيل وزارة العمل، وقبله عمل مديرا لشركة طيران الخليج ومديرا لشركة مطاحن الدقيق. وعن أسباب اختيار هذا الفرع من العائلة للقب «المدني» يوضح لنا عبدالعزيز بوحجي فيقول ــ ننقل هنا بتصرف ــ: «إن لعائلة بوحجي صلة قرابة بعائلة المدني وكما قيل لي كان شقيق جدي المرحوم عبدالرحمن عيسى بوحجي من تجار المحرق وكانت البضائع تنقل إلى محله بواسطة الحمالين، ونظراً لتشابه الأسماء فكثيراً ما كان يقع الحمالون في خطأ عند توزيع البضائع، فقرر عبدالرحمن بوحجي وابنه راشد استبدال الاسم العائلي لهما. ولأن عبدالرحمن حملتْ به أمه في المدينة المنورة وتمت ولادته في البحرين، وتيمناً باسم المدينة المنورة اختير اسم المدني لقباً لعائلة الأخير بدلاً من لقب بوحجي وهو ما ساعد على حل الإشكال الذي يقع فيه الحمالون. وفي الختام لا بد لنا أن نعرج على ابنة العائلة »هناء يعقوب بوحجي« ــ وهي من فرع العائلة في البديع ــ التي قادها شغفها بالكتابة الصحفية إلى التخصص في الصحافة الاقتصادية، انطلاقا في باديء الأمر من صحيفة الأيام، خصوصا وأنها انهتْ دراسة البكالوريوس في تخصص الادارة والمحاسبة، وعملت لمدة عام في إدارة التقييم والبحوث والحسابات القومية بوزارة المالية البحرينية، قبل أن تــُبتعث إلى الولايات المتحدة التي عادت منها في صيف 1990 حاملة درجة الماجستير في الاقتصاد. وعمل آل بوحجي في تجارة النظارات التي دخلوا فيها عرضا. وحكاية ذلك ــ طبقا للمستشار حسن بوحجي ــ ان جده يوسف كان يحضر معه كلما ذهب إلى »بمبي" بعض النظارات الطبية لتوزيعها على الغاصة من ذوي النظر الضعيف. وقد لفت هذا العمل نظر تجار النظارات الهنود، وحينما علموا السر اقترحوا على يوسف بوحجي أن يبعثوا معه إلى البحرين احد أبنائهم المتخصصين في قياس النظر وعمل العدسات المناسبة، فكان ذلك بداية ظهور محلات بوحجي للنظارات التي لايزال أحدها قائما في سوق المنامة القديم تحت ادارة خليل محمد بوحجي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها