النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11563 الجمعة 4 ديسمبر 2020 الموافق 19 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مطارحات

في خيبة الربيع..ثورات السلال الفارغة

رابط مختصر
العدد 9277 الاربعاء 3 سبتمبر 2014 الموافق 8 ذو القعدة 1435

القراءة المبسطة لبعض اهم نتائج ما اصطلح على تسميته بالربيع العربي يمكن اختزالها كاريكاتيريا في المعادلة التالية: «ان اقصى ما بات يحلم به العراقي البسيط اليوم هو استعادة يوم من أيام صدام، واقصى ما يحلم به المواطن الليبي العادي هو استعادة يوم من أيام القذافي، واقصى ما يحلم به ويتمناه العديد من التونسيين العاديين هو استعادة الوضع الذي كان سائدا أيام نظام بن علي..... ». هذه العبارة المؤلمة ليست من تأليفي، ولكنها لا تبتعد كثيرا عن حقيقة الوضع العربي في عدد من الدول العربية التي مر عليها الربيع واصيبت بعده بخيبة امل كبرى، حيث بلغت الأوضاع حالة مأساوية غير مسبوقة على كافة الأصعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية، وبغض النظر عن الفوارق الكبيرة الموجودة حاليا بين حالات الربيع العربي، من حيث الأسباب والمآلات والافاق، فإنه من الواضح ان تجربة الربيع العربي قد انتهت في خطها العام الى فشل ذريع والى خيبة واسعة. هذه الخيبة وهذا الفشل كانا متوقعين بمنطق السياسة وبمنطق التاريخ، وذلك لسببين رئيسيين: - الأول: التدخل الخارجي، إذ ان الموجة من «الثورات» لم تحدث بمعزل عن مخططات خارجية مدروسة لها علاقة مباشرة بمصالح أطراف دولية «أمريكية على وجه الخصوص» وإقليمية أيضاً. فمفهوم «الدولة العربية الفاشلة» الذي ظهر في الأدبيات السياسية الأمريكية في أعقاب اعتداءات 11 سبتمبر، واقترن بالحرب الأمريكية على العراق، كان يتضمن، ضمن أحد أبعاده، الدعوة إلى ما يسمى بالتغيير الديمقراطي جنباً إلى جنب مع الأبعاد الأخرى الأكثر أهمية الخاصة بإعادة ترسيم الخرائط السياسية في المنطقة على أسس عرقية وطائفية ومذهبية «إعادة تقسيم ما سبق تقسيمه أثناء وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى من أرض العرب» تحت شعار إقامة دول أو دويلات «أكثر تجانساً وانسجاماً» كبديل لنموذج الدولة الفاشلة التي «فرَّخت» من المنظور الأمريكي، تلك المجموعة من «الإرهابيين» الذين قاموا باعتداءات 11 سبتمبر2001م. فمن أجل أمن إسرائيل واستئثار الشركات الاحتكارية بالنفط والغاز تم تدمير العراق واحتلاله ونهبه، وأملت كونداليزا رايس أن تكون ولادة «الشرق الأوسط الجديد» من رحم الحرب على لبنان في 2006 وانتقاما لتعثر هذه الولادة الخبيثة رغم المخاض الدامي كانت الحرب على قطاع غزة في شتاء 2008 - 2009 ورغم أن الحروب الثلاثة بأهدافها المعلنة ووحشيتها ووقائعها المرعبة واستهتارها بالقانون الدولي، فإن واشنطن لم تتراجع عن مشروعها، إلا أنها تدبر لمواصلة تنفيذ هذا المشروع باستخدام خبراتها ومهاراتها الاستخباراتية والعسكرية في ما سمي بـ«الثورات الملونة» والحروب الإبادية الثلاثة على العراق ولبنان وغزة. وعلى هذه الخلفية فإن المشروع لايزال في سعيه إلى «ولادة قيصرية» من رحم «فوضى خلاقة» شاملة لشرق أوسط جديد بحشد إمكانات دول الحلف الأطلسي كافة، مع جهد إعلامي غير مسبوق لا يتورع عن الكذب والتزوير والافتراء والتجرد من المهنية، بإشراف مباشر من الدوائر الأمريكية في الإعداد والتدريب والتوجيه، وقد تم من أجل ذلك رصد التناقضات داخل كل دولة ومجتمع بغية تفعيلها وتسعيرها إلى الحدود القصوى مجندين في هذا السياق تشكيلات المعارضة الدينية والطائفية والعرقية والحقوقية والإعلامية والثقافية، وإغراقها بالمال السياسي وتسليحها بأدوات القتال، وبوسائل الاتصال وبالقنوات الفضائية الممولة والموجهة. - الثاني: فشل الإسلام السياسي: فإذا كانت هذه «الثورات» قد استهدفت إسقاط الدولة التسلطية، ونجحت في اسقاط النظم السياسية في عدد من البلدان العربية، فإن تسلط الإسلام السياسي على هذه الثورات وركوب موجاتها، قد أدى الى كوارث حقيقية، من بين مظاهرها التفريط في ثوابت الوطنية وفي مقدمتها: وحدة الأرض والشعب والحفاظ على الإرادة والاستقلال الوطني، وعدم بلورة مشروع وطني لبناء دولة تعتمد على الديمقراطية والحرية والعدالة ومجتمع العزة والكرامة. وإذا كان المشروع النهضوي العربي قد اكد على حاجة الوطن العربي إلى الديمقراطية حتى تستقيم أوضاعه كضرورة وطنية وقومية وكوسيلة لإطلاق طاقات الوطن وتحريرها من السلبية، فإن الإسلام السياسي لم يتعامل مع موضوع الديمقراطية الا تعاملا انتهازيا للوصول الى السلطة من خلال صناديق الاقتراح وخداع الجماهير الغاضبة واليائسة. وفي الخلاصة فان هذه الثورات قد عادت منها الجماهير بسلال فارغة على حد تعبير الكاتب الهادي دانيال، لتبقى البلاد رهينة فوضى تمتطيها قوى حزبية قدمت من المنافي الغربية وأخرى معروفة بارتباطها المسبق بالسفارات الأمريكية في داخل العواصم العربية لتبقى الفوضى سائدة إلى أن تنهك الدولة ومؤسساتها، ويفت في عضد الشعب اقتصاديا واجتماعيا، فترضخ الدولة لمشيئة صندوق النقد الدولي والبنوك وقروضها المشروطة، فتملي على بلدان الثورات السياسات التي يتوجب عليهما اتباعها وشكل النظام السياسي ودوره المرسوم وفكره المعلوم. وبالعودة الى عبارة البداية ومن خلال الواقع الفعلي لتجربة إسقاط الأنظمة العربية فإن ما حدث في بعض البلدان العربية لا يمكن وصفه بثورة إنما هو حراك غاضب، لما تقتضيه الثورة من آليات واضحة للتغيير في خطة عامة وشاملة اسست لها أطياف المجتمع لنهضة المجتمع. وهذا ما يفتقده الحراك الغاضب في المنطقة العربية والذي نشط فجأة وتراجع فجأة تحت دعوات الاستقرار والاكتفاء بتغيير رأس النظام بلا بوصلة محددة في محيط المنطقة العربية التي تسير وفقاً لاتجاه الرياح وتأثيرات العامل الخارجي. جملة مفيدة: كتب الصحفي الفرنسي آلان غريش في لوموند ديبلوماتيك: «من يتبصر في الموجة الإسلاميّة التي تجتاح العالم العربي يجد أنّ القرآن ليس هو البوصلة التي تقود توجّهاتها في المشهد السياسي في هذه المنطقة، ، ، ».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها