النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

أمريكا.. ندعوك لضبط النفس

رابط مختصر
العدد 9271 الخميس 28 أغسطس 2014 الموافق 2 ذو القعدة 1435

مع كل حدث عصف بالمنطقة العربية إبتداءً من عام 2011م من تونس الخضراء ومروراً بمصر وليبيا واليمن وسوريا والعراق تخرج علينا الناطقة الرسمية لوزارة الخارجية الأمريكية في خطاب أصفر ممجوج هو أقرب إلى مواعظ الجدة الكبيرة لأبنائها الصغار بكلمات (ضبط النفس وضمان حماية حقوق التجمع السلمي وحرية التعبير)، واليوم وقد ضربت الولايات المتحدة نفس الأحداث، شبراً بشبر، وحذو القذة بالقذة، والتي في قاموسها السياسي (الربيع الغربي) على غرار الربيع العربي، لا يمكن أن نقول لها: عليك بضبط النفس وعدم إستخدام القوة المفرطة!!. الغريب والمستغرب أن الكثير من المحللين السياسيين والخبراء الاستراتيجيين في تحليلاتهم أرجعوا أسباب الأعمال العنفية والإرهابية بالمنطقة العربية التي تبثها القنوات الفضائية مباشرة إلى ضعف الديمقراطية، حتى إنتحار محمد البوعزيزي(تونسي) في الشارع أرجعه المحللون والخبراء إلى فقدان المساواة والديمقراطية بالمنطقة، لذا يثار تساؤل كبير ما بال الولايات المتحدة وهي أم الديمقراطيات، وراعية حقوق الإنسان، ووطن العدل والمساواة والحرية وقد إنتقلت بعدوى الربيع العربي؟!. الولايات المتحدة الأمريكية تقوم أسس العدل والمساواة والحرية والديمقراطية، وهي أسس تتباها بها أمريكا وتدعو العالم للإقتاد بها، إذا ما الأسباب التي دفعت بالشارع الأمريكي للخروج على النظام حرقاً وتخريبياً وتدميراً إلى درجة ظهور الإرهابيين بالشوراع ملثمين كما هو الحالة بالمنطقة العربية!!، وللأمانة لا يمكن أن تكون تلك الأحداث بسبب مقتل الشاب الأمريكي-الأفريقي الأصل- مايكل براون (18 عاما) على يد رجل شرطة بولاية ميزوري في التاسع من أغسطس، الأمر الذي دفع مؤشر الأحداث بالولاية في تصاعد، مما دفع بحاكم ولاية ميزوري (جاى نيكسون) إلى إعلان حالة الطوارئ، وفرض حظر التجوال، وإستدعاء الجيش للتدخل وإستخدام القنابل المسيلة للدموع والرصاص والمدرعات لتفريغ المتظاهرين وإعادة الأمن بعد أن أصبحت مدينة فيرجسون مدينة أشباح. رغم تباهي المجتمع الأمريكي بالمساواة والديمقراطية إلا أنه يتعرض اليوم إلى حالة غريبة من التميز والعنصرية ضد السود، ولربما هذا واضح في ولاية ميزوري ذات الغالبية السود، فحادثة القتل ليست ذات أهمية بحجم الولايات المتحدة، فهناك العشرات ممن يقتلون يومياً، ولكن في هذه القضية إختلف الأمر لأنه يتعلق بالتميز والعنصرية، فما تقوم به السلطات الأمريكية بولاية ميزوري من إستخدام مفرط للقوة يسقط مزاعم الإدارة الأمريكية بأنها راعية لحقوق الإنسان بعد أن تحولت إلى دولة بوليسية تمارس الإضطهاد ضد السود!. لقد كشفت الأحداث الأخيرة الوجه الحقيقي للإدارة الأمريكية التي تدعي المساواة والديمقراطية حين إستخدمت القوة لمنع المتظاهرين من التعبير عن آرائهم، حتى شعر الكثير من المتظاهرين وكأنهم خارج وطنهم، الأمر الذي دفعهم إلى الحرق والنهب والتخريب وإغلاق الشوارع، وهي شبيهة للأحداث التي ضربت المنطقة العربية، فالكثير من الدول اليوم تعاني من التميز الأمر الذي أحدث فجوة كبيرة وشرخاً واسعاً، كل ذلك جاء بسبب الإستخدام السيء لمراكز التواصل الإجتماعي ووسائل الإتصال الرقمي التي تأجج النفوس وتوغر الصدور، من هذا الباب جاءت فتنة العصر التي سميت بربيع الثورات!!. ما يجري اليوم في ولاية ميزوري بالولايات المتحدة يدعو العالم بأسره إلى اليقظة والحذر، فهناك سموم وأدواء تسري، لا لتغير هوية العراق وسوريا كما يتوهم البعض، ولكن لتنال مع دول العالم لبشاعتها وقسوتها، فما تم نشره بالمنطقة العربية من فوضى خلاقة لن تقف عد حدود الشرق الأوسط الجديد كما جاء في أدبيات وزارة الخارجية الأمريكية ولكنه سيأكل الأخضر واليابس لأنها إحدى تجارب الإدارة الأمريكية!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا