النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

تحديات تثيرها انتخابات مجلس 2014 البحرينية

رابط مختصر
العدد 9271 الخميس 28 أغسطس 2014 الموافق 2 ذو القعدة 1435

تحظى انتخابات المجلس النيابي المقبلة في البحرين بأهمية خاصة يشترك فيها جميع الأطراف ذات العلاقة: مؤسسات الحكم كونها الجهة المسؤولة عن توفير الضمانات الضرورية التي تكفل استمرار مسيرة المشروع الإصلاحي وتطوره، الجمعيات السياسية التي تتقدمها «جمعية الوفاق الوطني الإسلامية»، كأحد أطراف العمل السياسي الإسلامي، لأنها الطرف الذي يشير إلى احتمال مقاطعة الانتخابات وتسخير جهودها لخفض نسبة المشاركة فيها إلى أبعد حدودها، جمعيات الإسلام السياسي الداعية للمشاركة بأجنحتها الأساسية وهي: «الفاتح»، و«المنبر الإسلامي» و«الأصالة»، والتي ما تزال تصر على دخول الانتخابات كأطراف مستقلة لا تنضوي تحت إطار جبهوي مؤطر، في نطاق تكريس حضورها السياسي، وفي سياق دفاعها عن تأصيل التجربة البرلمانية في البحرين. على أرضية هذا الاهتمام، وفي نطاق تشابك الأوضاع السياسية في البحرين إثر الأحداث التي عرفتها البلاد منذ ما يزيد على ثلاث سنوات، والعناصر التي ولدتها، والتداعيات التي أفرزتها، تكتسب انتخابات المجلس الوطني للعام 2014 في البحرين، أهمية خاصة متزايدة بفعل الاصطفاف الجديد للقوى السياسية الفاعلة. وبناء على ذلك الواقع الجديد سوف تشكل هذه العوامل تحديا قويا في وجه قوى ذلك الاصطفاف، بشقيه الداعي لأهمية مقاطعة الانتخابات، والمنادي بضرورة المشاركة فيها. ويمكن تلخيص هذه التحديات في النقاط الأساسية التالية: 1. نسبة المشاركة التي ستواجه الجميع، وللمرة الأولى من منادين للمشاركة في هذه الانتخابات، أو داعين لمقاطعتها. فمن الطبيعي أن تنصب جهودهم جميعا وتتمحور بشكل أساسي حول نسبة المشاركين فيها. فارتفاع هذه النسبة يشكل ترسيخا للمشروع الإصلاحي، وتأكيدا على امتلاكه لعناصر النمو والاستمرارية، وعلى النقيض من ذلك سوف يعبر انخفاضها عن خلاف ذلك. وتجدر الإشارة هنا أن مثل هذه النسبة تكتسب أهميتها أو تفقدها بناء على الظروف التي تحيط بالعملية الانتخابية. ففي حال انعدام الدعوة للمقاطعة تصبح نسبة المشاركة عنصرا ثانويا هامشيا، ويكتفى بأية أغلبية مهما كانت ضئيلة. والعكس من ذلك صحيح، فعندما تبرز دعوات للمقاطعة تتحول نسبة المشاركة إلى عامل أساسي لقياس نجاح عملية التحول الديمقراطي في البلد المعني من تلكؤها، وعنصرا حاسما للتمييز بين طرفي العملية ذاتها: النجاح أو التلكؤ. 2. القضايا المصيرية ذات العلاقة بإعادة ترتيب الأوضاع المحلية التي ستدرج على جدول أعمال مجلس 2014 النيابي، والتي من الطبيعي والمنطقي ان تكون مختلفة شكلا ومضمونا عن تلك التي وضعت على طاولته خلال السنوات الماضية من عمره. إذ يأتي هذا المجلس في أعقاب الظروف التي عصفت بالمنطقة العربية، ولم تكن البحرين، حالة استثنائية فيها. لذا فمن المتوقع أن تناقش قضايا ذات أبعاد أكثر استراتيجية من تلك التي جرت مناقشتها في الفترة المنصرمة، لا بد وأن تترك بصماتها على مستقبل البحرين السياسي بدرجة لن يكون في مقدور مجلس 2018 أن يغير منها عندما يحاول ذلك. وفي أحسن الظروف، سيكون على من يحاول أن يغير من سمات تلك البصمات بذل جهود كبيرة، لن تقف الظروف المستجدة حينها في صالحه. 3. اختلاف الظروف التي ولدتها أحداث السنوات الثلاث الماضية جراء الفرز السياسي – طائفي الذي قسم الشارع البحريني، على نحو غير مسبوق في العمل السياسي البحريني، بما في ذلك تلك التجربة الانتخابية التي مرت بها انتخابات المجلس الوطني في السبعينات من القرن المنصرم، عندما اختلفت مواقف القوى السياسية المنظمة، وعلى وجه التحديد «جبهة التحرير الوطني»، والجبهة الشعبية في البحرين»، بين مشارك ومقاطع على التوالي. أهمية هذه الظروف أنها ستنعكس بشكل مباشر على طبيعة المترشحين، وبرامجهم، ومواقف الناخبين وسلوكياتهم. 4. الإنهاك، وبدرجات متفاوتة، وتأثيرات سياسية ذاتية مختلفة على القوى الضالعة في عملية الصراع السياسي في البحرين، الذي يولد سلوكيات متباينة، تتراوح بين الإحباط المشوب بمسحة من الاكتئاب السياسي الذي ينجم عنه سلوكا منطويا، منظور وغير منظور يقود إلى المقاطعة، وبين إجهاد غير ملموس يؤدي إلى مشاركة مصطنعة، وبين هذين السلوكين، وعلى نحو مستقل هناك فئة ثالثة مؤمنة بالدور الإيجابي المتزايد الذي لا بد وأن يعكسه المجلس النيابي، بغض النظر عن السلبيات المحيطة به، والتي لا يكف البعض عن إبرازها، في مسيرة التحول الديمقراطي التي لا تستطيع البحرين أن تستغني عنها، أو أن تنكفئ عن تقوية عناصر تقدمها. 5. القوى السياسية التي طرأت على ساحة انتخابات 2014، من مؤسسات وأفراد، والتي أصبحت تؤمن وتتصرف بناء على ذلك الإيمان، بأنه ينبغي أن يكون لها حصة ليست ثانوية في كعكة المجلس القادم، سواء كانت تلك القوى محقة أو واهمة. بروز هذا العامل الجديد سيتطلب من القوى التقليدية الفاعلة أن تعيد حساباتها من جديد، وتنظم صفوفها بشكل مختلف، إن هي أرادت المشاركة والفوز. هذا البروز الطارئ لا يقتصر وجوده في صفوف قوى الجبهة الداعية للمشاركة، بل سينطبق أيضا على الأطراف المنادية حاليا بالمقاطعة في حال تراجعها عن هذا الموقف، وموافقتها على الدخول في العملية الانتخابية. 6. التحولات الإقليمية التي عرفتها منطقة الشرق الأوسط بما فيها البلدان العربية خلال السنوات الأربع القادمة، وما رافقها من إعادة توزيع الخارطة السياسية لهذه المنطقة، أدى إلى فرض موازين قوى مختلفة جذريا عن تلك التي عرفتها المنطقة منذ سقوط نظام الشاه في إيران على المستوى الإقليمي، وإثر تداعي النظام السوفياتي على النطاق الدولي. ولا بد من الاعتراف هنا بأن علاقة البحرين بهذه التحولات، جراء صغر مساحتها الجغرافية، وضآلة مكانتها السكانية، ومحدودية مواردها الاقتصادية، عنصر استقبال وتلقي وليس إرسال وتأثير، عندما يتعلق الأمر بمراجعة خلط أوراق هذه المنطقة، أو إعادة رسم خارطتها الجغرافية-السياسية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها