النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

أبشع من غزو الكويت

رابط مختصر
العدد 9269 الثلاثاء 26 أغسطس 2014 الموافق 30 شوال 1435

مطلع الشهر مرت ذكرى غزو العراق لدولة الكويت «2 أغسطس عام 1990»، وهي ذكرى أليمة بكل معانيها، ولا يشعر بها إلا من ولد قبل ذلك التاريخ وعاش تلك الفترة، الغزو الذي أشعل شرارة الاحتراب بين العرب، وأنبت جماعات التطرف والتشدد والإرهاب بالمنطقة، فهناك إجماع عربي على أن احتلال العراق للكويت كان خطأً تاريخياً تجاوز كل التعاليم السماوية والأعراف الإنسانية وحقوق الجيرة والانتماء، فكانت أيام الغزو أشد الأيام إيلاماً في نفوس الكويتيين والخليجيين والعرب عموماً، فقد تجرع أبناء المنطقة آثار الغزو الذي كان سبباً لاختراق المنطقة العربية لتحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد أو الكبير، وأفرز واقعاً عربياً مريراً أدى إلى حالة من التمزق والتفتت حين أطل الربيع العربي بانتحار محمد البوعزيزي في تونس!. وللأمانة التاريخية فإن أسباب تداعي المنطقة لم يكن بسبب الغزو العراقي للكويت وحده ولكن سبقه بسنوات توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل «17 سبتمبر عام 1978م» في ولاية ميريلاند بالولايات المتحدة، وهي الاتفاقية التي أحدثت شرخاً بالمنظومة العربية، فكانت بداية الانهيار العربي كما بشرت به بعد ذلك وزيرة خارجية أمريكا السابقة كوندليزا رايس عام 2004م بـ»خارطة الطريق» حين أصحبت الأرضية مناسبة لتنفيذ مشروعها الحلم. المتابع لأحداث المنطقة العربية يلحظ بأن هناك مؤامرة كبرى تحاك ضده، ولعل الحدثين السابقين «غزو الكويت واتفاقية كامب ديفيد» كانت إحدى أماراتها الكبرى، لذا جاءت المشاريع الأخرى والتي تعتبر ارتدادات طبيعية لتلك المؤامرة لتحقيق ذلك الحلم، ومنها ما تعرضت له البحرين في فبراير ومارس عام 2011م من احتلال دوار مجلس التعاون والمرفأ المالي «عصب الاقتصاد» ومستشفى السلمانية والاعتداء على طلبة جامعة البحرين، وما تلاها من اعتداءات على الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، ونشر الأكاذيب والأراجيف والإشاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات المدعومة من إيران، فالجميع شاهد مليشيات التطرف والتشدد –مدفوعة الأجر- وهي تغرس الحقد والكراهية في النفوس، وتعبئة الجماهير بكتابات صفراء على صفحات مراكز التواصل الاجتماعي «التويتر» للخروج على القانون والنظام العام، والمؤسف أن هناك جمعيات وكيانات - تعمل بصورة غير قانونية - تقدم لهم الدعم والمساندة والتبرير السياسي. لقد بذل أبناء البحرين كل الجهود لتخلي تلك الجماعات عن برنامجها التدميري، وقدمت الدولة كل المبادرات الإنسانية لحلحلة القضايا مثل تقرير بسيوني وحوار التوافق الوطني، إلا أن تلك الجماعات قد أصمت آذانها وأغشت عيونها عن رؤية الحق، ولمن شاء فليتأمل في ثقافة الفوضى والتخريب والاعتداء التي تختتم بها المسيرات والاعتصامات، فأربعة أعوام والناس تصرخ بقمة رأسها: أتقوا الله في أبنائنا من استغلالهم لأهدافكم السياسية. ما تعرضت له البحرين خلال السنوات الماضية هو جزء من مخطط كبير لتغير هويتها، ولكن بفضل الله ثم بفضل المشروع الإصلاحي الذي توافق عليه أبناء هذا الوطن في فبراير 2001م حفظ الله الجميع، فما يشاهد اليوم من خروج جماعات التطرف والتشدد والإرهاب والقتل هي الصورة الحقيقة للمشروع الموعود من بعض الدوائر الاستخباراتية، فقد تم تحويل شباب وناشئة الأمة إلى أداة طيعة في أيدي أعداء الأمة لإشاعة الفوضى والخراب فيها، فما يشاهد اليوم في العراق من أعمال القتل والنحر والتمثيل بالجثث هي الصورة اليي تحدثت عنها وسائل الإعلام الغربي عشية ضرب برجي التجارة الدولية بالولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر2001م، لذا فإن مشروع الشرق الأوسط الجديد قائم على نشر الفوضى عبر شباب وناشئة يحملون عقيدة لا تعرف إلا لغة العنف. من هنا فإن ما تعرضت له البحرين في فبراير ومارس عام 2011م هو في حقيقته أبشع مما تعرضت له دولة الكويت من غزو عراقي، فما تعرضت له الكويت كانت غزواً خارجياً بوسائل حربية معروفة، ولكن ما تعرضت له البحرين من تحريض وتأجيج لأبنائها وهو الطامة الكبرى، ومع ذلك يبقى الغزو العراقي والمؤامرة الإيرانية يحملون عقلية توسعية تدميرية، لذا يجب التحذير من خطورة المشروع القائم بالمنطقة والمعروف «تصدير الثورة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا